“يوم الحسم”.. من هم شركاء إيران التجاريون المعرضون للخطر؟

تستعد الولايات المتحدة لفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على إيران وشركائها التجاريين، في تصعيد وصفه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأنه قد يشكل «أكبر حرب مالية» تشنها واشنطن ضد خصم لها.
ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحفياً، اليوم الاثنين، للإعلان عن الإجراءات الجديدة، وسط توقعات بتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران والدول والجهات التي ترتبط معها بعلاقات تجارية ومالية.
وكتب بيسنت في مقال نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الولايات المتحدة تدخل ما وصفه بـ«يوم الحسم الاقتصادي»، متوعداً باستهداف الأطراف التي تساعد إيران على مواصلة تجارتها وعلاقاتها المالية.
وفي المقابل، أكدت إيران استعدادها لمواجهة العقوبات والضغوط الجديدة، مشيرة إلى امتلاكها شبكة واسعة من العلاقات التجارية مع عدد من الدول.
فمن هم أبرز الشركاء الاقتصاديين لطهران الذين قد يجدون أنفسهم تحت ضغط العقوبات الأميركية؟
الصين.. الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني
تأتي الصين في مقدمة شركاء إيران التجاريين، إذ تعد أكبر مشتر للنفط الإيراني، الأمر الذي قد يضع بكين أمام ضغوط أميركية إضافية إذا مضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تنفيذ تهديداتها.
وخلال السنوات الماضية، طورت تجارة النفط الإيراني المتجه إلى الصين آليات معقدة للالتفاف على العقوبات، من خلال شبكة من الوسطاء والمصافي المستقلة، مع اعتماد التسويات بالعملة الصينية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في قطاع النفط أن جزءاً من النفط الإيراني كان يُسوّق في السابق على أنه نفط ماليزي، قبل أن تظهر في الآونة الأخيرة منشأته باعتباره نفطاً إندونيسياً، ضمن مسارات تجارية يصعب تتبعها.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت في أبريل/نيسان الماضي عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شرائها كميات من النفط الإيراني بمليارات الدولارات، كما حذرت المؤسسات المالية الصينية من التعرض لعقوبات ثانوية في حال تسهيل هذه التجارة.
وتتجه أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، بينما تشير تقديرات شركة «كبلر» إلى أن متوسط مشتريات بكين من النفط الإيراني بلغ 1.38 مليون برميل يومياً خلال عام 2025.
تركيا.. الغاز والتجارة في صدارة العلاقات
ترتبط تركيا وإيران بعلاقات اقتصادية واسعة، تقوم على استيراد أنقرة الغاز الطبيعي الإيراني وتصدير المنتجات والسلع المصنعة إلى السوق الإيرانية.
وتتراوح قيمة التجارة الثنائية بين البلدين بين خمسة وستة مليارات دولار سنوياً، فيما تبلغ قيمة الصادرات التركية إلى إيران نحو ثلاثة مليارات دولار.
كما تعتمد تركيا بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وتشكل إيران أحد المصادر المهمة، إذ توفر نحو 13% من واردات الغاز التركية.
العراق.. تجارة تتجاوز 10 مليارات دولار
يعد العراق من أبرز الشركاء التجاريين لإيران، حيث تجاوز حجم التجارة بين البلدين 10 مليارات دولار خلال عام 2025، وفق بيانات التجارة العراقية.
وتشمل العلاقات التجارية صادرات إيرانية واسعة من الأغذية والسلع الاستهلاكية ومنتجات أخرى إلى السوق العراقية، إلى جانب التعاون في قطاع الطاقة.
ويدفع العراق لإيران ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في تشغيل محطات توليد الكهرباء.
ويرى مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي أن أي عقوبات أميركية إضافية قد تضع بغداد أمام تحديات كبيرة في تسديد مستحقات الغاز الإيراني، خصوصاً في ظل القيود المفروضة حالياً على آليات الدفع.
عُمان.. علاقات قديمة ودور وساطة
تحافظ سلطنة عُمان على علاقات ودية مع إيران منذ عقود، كما تلعب مسقط في كثير من الأحيان دور الوسيط بين طهران وعدد من العواصم الغربية، وفي مقدمتها واشنطن.
وتمنح هذه العلاقة الخاصة عُمان موقعاً مهماً في أي تطورات قد تشهدها الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران وشركائها.
باكستان.. تجارة رسمية وأخرى عبر قنوات غير رسمية
ترتبط إيران وباكستان بعلاقات تجارية تشمل النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية، عبر مسارات رسمية وأخرى غير رسمية.
وكان البلدان قد أعلنا في وقت سابق رغبتهما في رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، إلا أن العقوبات المفروضة على طهران شكلت عائقاً أمام التجارة الرسمية.
وبحسب تقديرات غير رسمية، بلغت حركة التجارة عبر القنوات غير الرسمية نحو أربعة مليارات دولار، ما يجعل أي إجراءات أميركية جديدة محتملة مصدر قلق إضافياً لإسلام آباد.
الهند.. تجارة محدودة لأسباب إنسانية
شهدت التجارة بين الهند وإيران تراجعاً على مدار السنوات الماضية، لتبلغ 1.63 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.
وتشكل الصادرات الهندية الجزء الأكبر من هذا الرقم، بقيمة تصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، وتشمل الحبوب والشاي والقهوة والتوابل.
وكان مسؤولون هنود قد أكدوا سابقاً أن جزءاً من هذه الصادرات يرتبط بالاحتياجات الإنسانية، وبالتالي ينبغي أن يبقى بعيداً عن العقوبات.
أرمينيا.. تجارة واتفاق «الغاز مقابل الكهرباء»
بلغ حجم التجارة بين أرمينيا وإيران نحو 768 مليون دولار في عام 2025، بما يعادل 3.6% من إجمالي التجارة الخارجية الأرمينية.
وخلال النصف الأول من عام 2026، وصلت التجارة الثنائية إلى 371.4 مليون دولار، بزيادة 8.4%، مع ارتفاع الواردات الأرمينية من إيران.
كما يرتبط البلدان باتفاقية مقايضة تقوم على مبدأ «الغاز مقابل الكهرباء»، حيث تستخدم أرمينيا الغاز الإيراني لإنتاج الكهرباء، قبل إعادة تصدير جزء منها إلى إيران.
أذربيجان.. نمو في المبادلات التجارية
ارتفع حجم التبادل التجاري بين أذربيجان وإيران بنسبة 4.5% خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى يونيو/حزيران 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وبلغت التجارة بين البلدين 312.6 مليون دولار، مقابل 299.1 مليون دولار خلال النصف الأول من 2025.
وسجلت صادرات أذربيجان إلى إيران ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 15.6 مليون دولار، فيما بلغت وارداتها من إيران نحو 297 مليون دولار.
ومع اقتراب الإعلان الأميركي عن الإجراءات الجديدة، تبقى هذه الدول أمام احتمال مواجهة ضغوط متفاوتة، بحسب حجم علاقاتها الاقتصادية مع طهران وطبيعة القطاعات التي تشملها أي عقوبات مقبلة.
العربية



