نهاية حقبة “قيصر”: كيف يقرأها الاقتصاديون في سوريا؟

أقر مجلس النواب الأميركي فجر الخميس مشروع قانون موازنة الدفاع الوطني لعام 2026، متضمناً بنداً يلغي عقوبات “قيصر” المفروضة على سوريا منذ عام 2019. ويُنتظر أن يصوت مجلس الشيوخ على المشروع الأسبوع المقبل قبل أن يرفع إلى الرئيس دونالد ترامب للمصادقة عليه ليصبح نافذاً.
خلفية القرار
أُدرج بند إلغاء العقوبات في النسخة التوافقية لقانون تفويض الدفاع الوطني، في خطوة يُنظر إليها على أنها أساس لإنعاش الاقتصاد السوري وإطلاق عملية التنمية والبناء، حيث تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن البلاد تحتاج إلى أكثر من 216 مليار دولار لإعادة الإعمار.
الوثيقة تشترط تقديم تقارير دورية من البيت الأبيض تثبت أن الحكومة السورية تكافح تنظيم داعش، وتحافظ على حقوق الأقليات، ولا تقوم بعمليات عسكرية أحادية الجانب ضد جيرانها، بما في ذلك إسرائيل.
تصريحات رسمية
الرئيس ترامب كان قد أعلن في مايو الماضي، خلال لقائه الأول بالرئيس السوري أحمد الشرع في السعودية، عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وعلّقت إدارته العقوبات مؤقتاً، لكن إلغاء “قيصر” بشكل نهائي تطلب صدور قانون من الكونغرس.
قانون “قيصر” أُقر في ديسمبر 2019 لمعاقبة أركان نظام الرئيس السابق بشار الأسد على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.
تأثير اقتصادي
حاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر حصرية أكد أن إلغاء القانون يحمل مغزى اقتصادياً كبيراً، موضحاً أن العقوبات قيّدت القنوات المصرفية الدولية ورفعت كلفة التحويلات، وأثرت على السياسة النقدية وإدارة الاحتياطات والسيولة، كما أدت إلى ضغوط تضخمية نتيجة اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن رفع العقوبات سيسمح بربط النظام المصرفي بالأسواق المالية العالمية، وتعزيز تدفق الاستثمارات، وتسهيل حركة التجارة والمدفوعات. كما أكد استعداد المصرف المركزي لتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني وتعزيز الرقابة المالية، بهدف استقرار سعر الصرف وتحسين إدارة السيولة.
تفاؤل مصرفي
مدير “فرنس بنك سوريا” نديم مجاعص أعرب عن تفاؤله بمستقبل الاقتصاد السوري، مؤكداً أن القطاع المصرفي مقبل على توسع كبير مع إعادة تفعيل نظام “سويفت”، وتوقع دخول مصارف جديدة إلى السوق لمواكبة الاستثمارات الضخمة المرتقبة في إطار إعادة الإعمار.
منعطف اقتصادي
الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر وصف القرار بأنه منعطف تاريخي في السياسة الأميركية تجاه سوريا، مشيراً إلى أن إلغاء العقوبات سيفتح الباب أمام عودة المستثمرين الأجانب وتحريك رؤوس الأموال المتوقفة، إضافة إلى تصدير النفط والغاز واستيراد المعدات الصناعية، ودمج سوريا في النظام المالي العالمي. لكنه شدد على أن التعافي الاقتصادي يتطلب إصلاحات داخلية وبناء بيئة استثمارية مستقرة.
مسؤولية الحكومة السورية
الخبير الاقتصادي عمار يوسف اعتبر أن الكرة الآن في ملعب الحكومة السورية، التي عليها إدارة مرحلة ما بعد “قيصر” عبر بناء مناخ استثماري جاذب، وتوفير قضاء عادل وسريع، وإنشاء غرف للتحكيم، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتطوير النظام المصرفي. وأكد أن سوريا قد تتحول إلى مركز مالي عالمي ومعبر رئيسي لخطوط النفط والغاز، متوقعاً جذب استثمارات تتجاوز 150 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
اندبندت عربية



