كيف هزمت بيوتنا القديمة الحر؟

تستدعي ارتفاعات درجات الحرارة حلول العمارة الإسلامية وما قدمته من ابتكارات تواءمت مع البيئة الشديدة الحرارة، حيث وُظّفت معطيات الموقع ومواد البناء المحلية للتعاطي مع المتغيرات المناخية.
وانعكس هذا التكيف على نظام العمل والأنشطة اليومية في المدينة العربية القديمة، إذ كان ينتهي التواجد الخارجي مع صلاة الظهر ليستريح الجميع في فترة القيلولة حتى العصر، قبل استئناف الحركة. وبرز التخطيط العمراني في تنظيم الشوارع الضيقة والمتعرجة الحد من سرعة الرياح المحملة بالأتربة والرمال، وتوفير الظلال للمارة، إلى جانب استخدام السقائف والساباط لنقل حركة الهواء وتقليل درجات الحرارة بين المباني.
واعتمد المعماريون القدماء على تقنيات التبريد السلبي عبر زيادة سماكة الجدران الحجرية لامتصاص حرارة النهار ثم إشعاعها لتدفئة المساحات ليلاً، وبناء جدران ثلاثية الطبقات لعزل الداخل عن الخارج. كما صُممت المداخل المنكسرة بزاوية 90 درجة لكسر حدة الرياح المحملة بالأتربة، إلى جانب ابتكار النوافذ ذات الخشب المخروط وتوزيع الفتحات العلوية والسفلية لخلق تيار هوائي لطيف. ومن هذه النوافذ تطورت المشربيات والرواشن التي برزت عن جدران المباني لاستغلال حركة الهواء وتبريد المياه عبر أواني الفخار.
وشكّلت الأفنية الداخلية في منازل القاهرة ودمشق والخليج رئة رئيسية لتأمين الضوء والتنفس للمبنى، مع استخدام النوافير والأحواض المائية والمزروعات لخفض درجات الحرارة، في حين اعتمدت بغداد على الغرف السفليّة (السراديب). ودعمت المنازل بعناصر التهوية المباشرة مثل الملاقيف والبَادَغِير لالتقاط الهواء، إلى جانب الشخشيخة في سقف القاعات لتخليق تيار متجدد يقلل الحرارة بمعدل يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية عن الخارج.
واكتملت منظومة التكيف البيئي باستخدام الجص والمناور المكسوة بالزجاج الملون لتخفيف حدة الشدة الضوئية والحرارية للشمس، فضلاً عن تقنية “القمرية” في اليمن التي اعتمدت على الرخام والزجاج لتكثيف ضوء القمر ليلاً. واقترنت هذه الأنظمة التراثية بمرافق الخدمة العامة كالسقايات وأحواض سقي الدواب ل توفير المياه المبردة للمارة والحيوانات دون الاعتماد على مصادر طاقة ملوثة للبيئة.
الجزيرة



