اقتتالان عشائريان خلال ساعات في دير الزور وسط تساؤلات حول عجز السلطات الأمنية

في مشهد يعكس تنامي الهشاشة الأمنية، شهد ريف دير الزور الشرقي خلال ساعات من يوم الثلاثاء الماضي حادثتي اقتتال مسلح بين أبناء عائلة واحدة في بلدتي ذيبان وغرانيج، وسط انتقادات متصاعدة لعجز الأجهزة الأمنية عن احتواء النزاعات المحلية ومنع تحولها إلى مواجهات دامية تهدد حياة المدنيين.
ذيبان.. اشتباكات على مرمى حجر من مركز أمني
انطلقت رصاصات الاشتباك الأول في بلدة ذيبان، حيث تحول خلاف عائلي إلى مواجهة مسلحة بين أبناء عمومة ينتمون إلى عائلة واحدة، دون ورود معلومات دقيقة عن حجم الخسائر البشرية أو المادية.
لكن ما زاد الطين بلة أن الاشتباكات اندلعت على مقربة من مركز أمني في البلدة، وفق معلومات محلية، مما أثار استغراب السكان وتساؤلاتهم حول غياب أي تحرك أو تدخل من قِبل قوى الأمن العام لفض النزاع الذي استمر لساعات طويلة.
وأعرب سكان البلدة عن ذعرهم من الاستخدام العشوائي للأسلحة والمقذوفات داخل الأحياء السكنية، معتبرين أن صمت الأجهزة الأمنية يشجع الأطراف المتنازعة على التمادي دون رادع.
غرانيج.. مواجهة ثانية في اليوم ذاته
لم تمر ساعات قليلة على اشتباكات ذيبان، حتى اندلع اقتتال جديد بالأسلحة الرشاشة في بلدة غرانيج المجاورة، بين عدد من أبناء العمومة أيضاً، في تكرار مذهل لنمط العنف العشائري ذاته.
ورغم أن المعطيات الأولية لم تسجل خسائر بشرية أو مادية في هذه الحادثة، إلا أن دورية أمنية تدخلت هذه المرة لفض الاشتباك، لكن وقوع حادثتين متطابقتين في منطقة واحدة وخلال ساعات متقاربة يطرح علامات استفهام كبرى حول فعالية الإجراءات الأمنية وقدرتها على منع تكرار هذه النزاعات.
أرقام صادمة: 75 اقتتالاً و62 قتيلاً منذ مطلع العام
تكشف إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان عن حجم الكارثة الصامتة التي تعصف بمناطق سيطرة الحكومة السورية، حيث سُجل منذ مطلع العام الجاري وحتى الآن:
- 75 اقتتالاً عائلياً وعشائرياً في مختلف المحافظات.
- 62 قتيلاً بينهم نساء، و130 جريحاً.
- محافظة دير الزور تتصدر القائمة بـ 24 اقتتالاً، أسفرت عن 15 قتيلاً و25 جريحاً.
- تليها حلب بـ 13 اقتتالاً، ثم درعا بـ 10، وإدلب بـ 9، بالإضافة إلى حوادث موزعة على ريف دمشق وحماة وحمص والحسكة والقنيطرة والرقة واللاذقية.
هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم العنف، بل تكشف أيضاً عن عجز منهجي في معالجة جذور النزاعات العشائرية، سواء عبر الحلول الوسيطة أو الإجراءات الرادعة.
لماذا تتزايد الاقتتالات العشائرية الآن؟
يرى مراقبون أن تفاقم هذه الظاهرة يعود إلى عدة عوامل متشابكة، أبرزها:
- فراغ أمني في مناطق كانت تشهد حضوراً أمنياً مكثفاً خلال مراحل سابقة.
- ضعف آليات فض النزاعات المحلية، واعتماد الحلول الأمنية الجزئية بدلاً من المعالجات الجذرية.
- انتشار السلاح بشكل غير مسبوق بين المدنيين، مما يجعل أي خلاف عابر قابلاً للتحول إلى مواجهة مسلحة.
- غياب القضاء الفعال أو الوساطات العشائرية المؤثرة التي كانت تلعب دوراً حاسماً في احتواء الخلافات في الماضي.
المواطن بين مطرقة الخلافات وسندان غياب الدولة
يعيش سكان المناطق المتوترة حالة من القلق الدائم، ففي الوقت الذي يفترض أن توفر لهم الدولة الحماية، يجدون أنفسهم عالقين في نيران نزاعات لا ذنب لهم فيها، ويعانون من:
- الخوف على حياتهم وممتلكاتهم بسبب إطلاق النار العشوائي.
- غياب أي جهة تلجأ إليها لفض النزاعات أو إنصاف المتضررين.
- استمرار التوتر لساعات طويلة دون تدخل، كما حدث في ذيبان حيث كانت الاشتباكات على مرمى حجر من مركز أمني.
إنذار خطير يحتاج إلى حلول جذرية
ما يحدث في دير الزور ومناطق أخرى ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو إنذار بانهيار أمني يحتاج إلى تحرك سريع وجاد. فاستمرار هذه الاقتتالات دون ردع سيزيد من شرخ الثقة بين المواطن والدولة، ويحول المناطق الخاضعة للحكومة إلى ساحات فوضى مفتوحة.
الحل نت



