أزمة السكن .. عجز في الشراء و الإيجار

ما تزال أزمة السكن من أبرز التحديات المعيشية التي تواجه السوريين، في ظل الصعوبات المتزايدة التي تعترض حصول المواطنين على مسكن مناسب سواء عبر الشراء أو الاستئجار.
وبينما تتراجع القدرة الشرائية للأسر، تشير تقديرات عقارية إلى وجود آلاف الوحدات السكنية غير المأهولة، خاصة في دمشق وريفها.
وتوضح المعطيات أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بنقص المعروض السكني، بل بوجود اختلالات في توزيع واستثمار العقارات، حيث يقابل الطلب المرتفع على السكن عدد كبير من الشقق والمنازل المغلقة أو غير المستثمرة لأغراض السكن الفعلي.
وفي عدد من مناطق ريف دمشق الحديثة والمناطق التنظيمية، يقدّر خبراء عقاريون أن نسبة المساكن الفارغة تتراوح بين 15 و25 بالمئة، إذ يحتفظ بعض المالكين بهذه العقارات كوسيلة ادخار أو للمضاربة على ارتفاع الأسعار مستقبلاً، فيما تبقى أ،خرى غير مأهولة بسبب نقص الخدمات والبنية التحتية.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف أن أزمة السكن في سورية ،تحولت من أزمة بناء وتشييد إلى أزمة قدرة على الوصول إلى السكن، مشيراً إلى أن أسعار العقارات وبدلات الإيجار تجاوزت بكثير إمكانات أصحاب الدخل المحدود.
وأضاف أن تكلفة استئجار منزل في دمشق قد تعادل عدة أضعاف متوسط الرواتب الشهرية، ما يزيد الضغوط المعيشية على شريحة واسعة من الأسر.،
وأكد يوسف أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تبني سياسات متكاملة تشمل إطلاق مشاريع إسكانية واسعة، وتوسيع المخططات التنظيمية، وتشجيع الاستثمارات السكنية المنتجة، إلى جانب اعتماد أدوات ضريبية وتشريعية تحفّز أصحاب العقارات على طرح المساكن الفارغة في السوق بدلاً من إبقائها خارج دورة الاستفادة السكنية.
وتبقى أزمة السكن من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً، إذ يرتبط تحقيق أي تعافٍ اقتصادي مستدام بقدرة المواطنين على الحصول على مساكن آمنة ومناسبة تتوافق مع مستويات الدخل وتلبي احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.
الوطن



