ارتفاع غير مسبوق في أسعار البندورة بسورية.. ما الأسباب؟

تشهد الأسواق السورية في الفترة الحالية ارتفاعاً كبيراً في أسعار البندورة، إذ تجاوز سعر الكيلو في بعض الأسواق، خاصة في دمشق وعدة محافظات أخرى، حاجز 25 ألف ليرة سورية، وهو مستوى اعتبره كثيرون مرتفعاً وغير مسبوق مقارنة بالفترات الماضية.
وفي سوق الهال المركزي بمدينة بانياس في محافظة طرطوس، بلغ سعر الكيلو اليوم الاثنين 9 آذار نحو 15 ألف ليرة سورية بالجملة، وفق ما أفاد به مراسل صحفي في المنطقة.
وأشار تجار في السوق إلى أن بعض الأنواع عالية الجودة تباع بأسعار أعلى تبعاً لدرجة الصلابة والجودة.
ويرى مزارعون وتجار أن هذا الارتفاع ليس ظاهرة مؤقتة، بل نتيجة مجموعة من العوامل الزراعية والاقتصادية التي اجتمعت في الوقت نفسه.
فجوة إنتاج بين المواسم الزراعية
أحد المزارعين الذين يوردون محصولهم إلى سوق الهال أوضح أن أحد أبرز أسباب الغلاء هو الفترة الانتقالية بين المواسم الزراعية.
فحالياً ينتهي إنتاج البيوت البلاستيكية في المناطق الساحلية، بينما لم يبدأ بعد إنتاج العروة الربيعية المكشوفة. هذه الفجوة بين الموسمين تؤدي إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق، وهو ما ينعكس مباشرة على ارتفاع الأسعار.
ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي
العامل الثاني يتعلق بتكاليف الزراعة المرتفعة، خاصة أن الإنتاج الحالي يأتي في معظمه من الزراعة المحمية داخل البيوت البلاستيكية، والتي تحتاج إلى التدفئة في الشتاء.
ويشير المزارعون إلى أن ارتفاع أسعار المازوت، إضافة إلى زيادة أسعار الأسمدة والنايلون الزراعي والمبيدات المستوردة، رفع تكلفة إنتاج الكيلو الواحد بشكل كبير.
ورغم ارتفاع الأسعار في الأسواق، يؤكد بعض المزارعين أن أرباحهم ليست مرتفعة كما يعتقد كثيرون، لأن جزءاً كبيراً من الأرباح يذهب إلى تجار سوق الهال وحلقات الوساطة.
كما حذّر مزارعون من احتمال تكبد خسائر في الأشهر المقبلة عندما تبدأ العروات الجديدة بالإنتاج في شهر نيسان، إذ يؤدي ارتفاع العرض عادة إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات قد تكون أقل من تكلفة الإنتاج.
التصدير يؤثر على السوق المحلية
بعض التجار في سوق الهال أشاروا إلى عامل آخر يساهم في ارتفاع الأسعار، وهو استمرار تصدير البندورة إلى بعض الأسواق الخارجية.
فالكميات التي تُصدر إلى دول الجوار مثل العراق وبعض دول الخليج تقلل من المعروض داخل السوق المحلية، خاصة في فترة انخفاض الإنتاج.
إضافة إلى ذلك، تلعب تكاليف النقل والشحن بين المحافظات دوراً مهماً في رفع السعر النهائي، إذ تنتقل معظم الكميات من الساحل السوري إلى دمشق وباقي المحافظات، ما يزيد من تكلفة الكيلو عند وصوله للمستهلك.
جمعية حماية المستهلك: السعر غير منطقي
من جهته، اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن سعر البندورة في سوق الهال بمدينة بانياس مرتفع وغير مبرر.
وأوضح أن 15 ألف ليرة للكيلو في سوق الجملة يعد سعراً مرتفعاً، مشيراً إلى أن هذا الرقم قد يكون مقبولاً في دمشق بعد إضافة أجور النقل، وليس في منطقة الإنتاج نفسها.
وأشار إلى أن سعر الكيلو في دمشق الذي تجاوز 25 ألف ليرة سورية يعد غير مقبول بالنسبة للمستهلكين.
غياب الدعم الحكومي وارتفاع الطلب
ويرى حبزة أن ارتفاع الأسعار يرتبط أيضاً بعدة عوامل أخرى، منها:
ضعف الدعم الحكومي للمزارعين
ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات
ارتفاع تكاليف الطاقة المستخدمة في البيوت البلاستيكية
زيادة الطلب على الخضار خلال شهر رمضان
كما أشار إلى أن تعدد حلقات الوساطة بين المزارع والمستهلك يسمح للتجار بزيادة هوامش الربح، ما يؤدي في النهاية إلى وصول المنتج إلى الأسواق بأسعار مرتفعة جداً.
دعوات لضبط الأسعار
ودعت جمعية حماية المستهلك الجهات المعنية إلى تحديد أسعار تأشيرية للبندورة تعتمد على تكلفة الإنتاج وهوامش ربح محددة لكل حلقة من حلقات التسويق، بهدف الحد من المبالغة في الأسعار.
كما اقترحت أن تتدخل الحكومة عبر مؤسساتها لنقل المنتجات الزراعية مباشرة من مناطق الإنتاج في الساحل إلى الأسواق الكبرى مثل دمشق، باستخدام شاحنات تابعة لمؤسسة السورية للتجارة، ما قد يقلل من دور الوسطاء ويساعد على تخفيض الأسعار.
ارتفاع عام في أسعار الخضار
ولا يقتصر الغلاء على البندورة فقط، إذ ارتفعت أسعار معظم الخضار في الأسواق السورية منذ بداية شهر رمضان.
ففي سوق الهال بمدينة بانياس سجلت بعض الأصناف الأسعار التالية بالجملة:
البازيلاء: نحو 28 ألف ليرة للكيلو
العيشة: نحو 28 ألف ليرة
الكوسا: حوالي 15 ألف ليرة
الباذنجان: حوالي 15 ألف ليرة
الفليفلة الحمراء والصفراء: نحو 20 ألف ليرة
وعادة ما ترتفع هذه الأسعار أكثر عند وصولها إلى أسواق المفرق، بسبب تكاليف النقل وهوامش الربح للتجار.
عنب بلدي


