اقتصاد

ثلاثة عوائق قد تهدد استمرارية اتفاق الغاز بين سورية ومصر

بدأت مصر خلال الأيام الماضية بضخ كميات من الغاز الطبيعي باتجاه لبنان عبر خط الغاز العربي، بمعدل يقارب 50 مليون قدم مكعب يوميًا، في حين حصلت سورية على كمية مماثلة مع نهاية الأسبوع الفائت.

ويأتي ذلك ضمن تفاهم ثلاثي يضم سورية ومصر ولبنان، يعتمد على استقبال شحنات الغاز المسال عبر سفينة تغويز مصرية راسية في ميناء العقبة الأردني، على أن ترتفع الكميات الموردة خلال فصل الشتاء إلى نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا.

في هذا السياق، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن التعاون بين دمشق والقاهرة يشكل عنصرًا محوريًا في دعم الاستقرار الإقليمي، معتبرًا أن العلاقة بين البلدين ضرورة استراتيجية وليست خيارًا ثانويًا.

ودعا، خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق على هامش الملتقى الاقتصادي السوري–المصري، الشركات المصرية إلى لعب دور فاعل في مشاريع إعادة الإعمار داخل سورية.

اتفاق يتجاوز البعد الخدمي

الخبير الاقتصادي الدكتور زياد عربش وصف اتفاق الغاز بين سورية ومصر بأنه خطوة مفصلية في مسار التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، مشيرًا إلى أن سورية لا تكتفي بدور العبور، بل تستفيد مباشرة من كميات الغاز الموردة إليها كجزء من ترتيبات مرور الغاز والكهرباء نحو لبنان.

وأوضح عربش أن أهمية الاتفاق ازدادت بعد إلغاء العقوبات الأميركية التي كانت تعيق التعاملات الاقتصادية مع دمشق، ما فتح الباب أمام تسريع الشراكات الإقليمية، خاصة مع دول تمتلك بنية تحتية متقدمة في قطاع الطاقة، وفي مقدمتها مصر.

وبحسب عربش، يغطي الغاز المورَّد نحو 20 إلى 25 بالمئة من احتياجات سورية اليومية لتوليد الكهرباء، ما يقلل الاعتماد على الوقود الأعلى تكلفة مثل الفيول، ويعزز استقرار المنظومة الطاقوية، ويدعم عودة النشاط الصناعي، ولا سيما في قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

كما يُتوقع أن ينعكس الاتفاق على واقع الكهرباء، إذ يمكن أن يسهم في رفع القدرة التوليدية بنحو 1000 إلى 1500 ميغاواط، ما يعني تحسن عدد ساعات التغذية اليومية مقارنة بالمستويات الحالية.

أبعاد إقليمية أوسع

لا تقتصر فوائد الاتفاق على سورية وحدها، بل تمتد إلى الإقليم ككل.

فمصر تعزز موقعها كمركز إقليمي لتجارة الغاز والطاقة، ولبنان يستفيد من إعادة تشغيل خط الغاز العربي لتخفيف أزمة الكهرباء المزمنة، بينما يشكل الاتفاق نموذجًا عمليًا للتكامل الطاقوي العربي، شبيهًا بتجارب الربط في التكتلات الاقتصادية الكبرى.

ويرى عربش أن هذا التعاون قد يمهد لاحقًا لمشاريع أكبر في مجالات الربط الكهربائي والطاقة النظيفة، بما يعزز الاعتماد المتبادل ويقلل كلفة الطاقة في المنطقة.

تحديات تهدد الاستدامة

رغم الإيجابيات، يحذر الخبراء من أن الاتفاق يواجه ثلاثة تحديات رئيسية قد تؤثر على استمراريته.

أولها التحدي الفني، إذ يحتاج خط الغاز العربي إلى أعمال صيانة وتأهيل واسعة، خاصة في المقاطع التي تضررت داخل الأراضي السورية بفعل الحرب، إضافة إلى ضعف شبكات الضغط والتوزيع المحلية.

أما التحدي الثاني فهو اقتصادي، حيث تقدر كلفة توريد الغاز اليومية بمئات آلاف الدولارات، وفق الأسعار العالمية، ما يفرض ضغوطًا مالية إضافية، إلى جانب الحاجة لتمويل استثمارات كبيرة لإعادة تأهيل البنية التحتية في سورية ولبنان.

ويتمثل التحدي الثالث في البعد السياسي، إذ إن جزءًا من منظومة إمداد الغاز مرتبط بخطوط تمر عبر مناطق حساسة سياسيًا، ما يفرض التعامل بحذر مع التوازنات الإقليمية وتعقيداتها.

مستقبل الاتفاق

يعتقد عربش أن الاتفاق يمكن أن يتحول إلى حجر أساس لمشاريع طاقة عربية مشتركة إذا جرى التعامل بجدية مع التحديات الثلاثة: الفنية، والاقتصادية، والسياسية.

كما يشير إلى أن الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء يقلل الانبعاثات مقارنة بالوقود السائل، ويفتح الباب أمام شراكات مستقبلية في مجالات الطاقة المتجددة.

ويخلص إلى أن نجاح الاتفاق لا يرتبط فقط بتدفق الغاز، بل بقدرة الدول المعنية على الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية، وتأمين التمويل، وإدارة الحساسية السياسية بواقعية، بما يحول التعاون الحالي من حل مؤقت إلى شراكة مستدامة تعود بالنفع على جميع الأطراف.

صحفية الثورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى