اخبار ساخنة

من فرنسا إلى السويداء.. كيف تحوّلت زيارة عائلية إلى مأساة؟

تحوّلت عطلة صيفية كانت من المفترض أن تجمع شمل عائلة سورية فرنسية إلى كابوس دموي، بعد أن اندلعت اشتباكات مسلحة مفاجئة في محافظة السويداء، أسفرت عن مقتل فراس، زوج السيدة أمجاد زريفة، أمام أعين أطفالهم.

في حديث لإذاعة فرنسا الدولية، شاركت أمجاد تجربتها المؤلمة، موضحة كيف قلبت أيام معدودة كل شيء رأساً على عقب، وأجبرتها على الهروب مع طفليها، تاركة وراءها بيتًا محترقًا وجثمان زوجها المغدور.
من اللجوء إلى الأمل بالعودة

بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، قرر الزوجان أمجاد وفراس مغادرة البلاد بسبب موقفهما الرافض للنظام، ليستقرا لاحقًا في مدينة روان شمال غربي فرنسا. هناك، تابعا حياتهما المهنية؛ فراس في مجال المعلوماتية، وأمجاد كأستاذة رياضيات، وحصلا سريعًا على الجنسية الفرنسية.

مع الأنباء التي تحدثت عن سقوط النظام السوري في أواخر 2024، قررا قضاء عطلة صيفية في مسقط رأسهما – مدينة السويداء – برفقة طفليهما (5 و15 عامًا). وصلت العائلة إلى دمشق في 5 يونيو، ومنها انتقلوا إلى السويداء، حيث خططوا للبقاء شهرين وسط العائلة والأصدقاء.
بداية المأساة: 13 يوليو

تقول أمجاد: “قضينا شهرًا هادئًا وجميلًا، إلى أن جاء يوم 13 يوليو، حين بدأ إطلاق النار فجأة واندلعت مواجهات عنيفة بين مجموعات محلية ومسلحين بدو في المدينة”.

سابقًا، كانت المحافظة قد شهدت توترات مشابهة في أبريل ومايو، لكن التهدئة التي تم التوصل إليها لم تصمد طويلاً.

مع تصاعد العنف، قرر فراس إرسال زوجته وأطفاله إلى قرية “قنوات” شمال السويداء، حيث يقيم والد أمجاد. أما هو، فبقي محاصرًا في المدينة مع شقيق أمجاد.

في 16 يوليو، أرسل فراس رسالة نصية قال فيها إن “الدبابات وصلت إلى الحي، لكن الأمور تحت السيطرة”، ثم أرسل رسالة أخرى أكثر قلقًا جاء فيها: “نحن محاصرون، نحتاج إلى مساعدة”. كانت تلك آخر كلماته. عند الساعة 10:30 صباحًا، انقطعت الاتصالات.

لاحقًا، أكدت الشهادات أن فراس وشقيق أمجاد قُتلا برصاص مباشر، قبل أن يُستهدف المنزل بخمس قذائف ويُحرق بالكامل.
مشهد الدمار: جثث في الشوارع وأمل مفقود

في اليوم التالي، علمت أمجاد من الجيران بمصير زوجها، وبعد أسبوع كامل من الحصار والفوضى، تمكنت من دخول المدينة لتجد بقايا جثة شقيقها وساعة يد زوجها بين الأنقاض.

تصف أمجاد الأوضاع قائلة: “بقينا عالقين لأسبوعين بلا ماء أو غذاء أو دواء. المدينة كانت مغلقة، والجثث منتشرة في الطرقات، خصوصًا حول المستشفى”.

رغم إعلان وقف إطلاق النار في 20 يوليو، استمر التوتر، وأقامت القوات الحكومية حواجز صارمة على مداخل المدينة، مما صعّب خروج المدنيين منها.
العودة إلى فرنسا تحت حماية الصليب الأحمر

بفضل تدخل الصليب الأحمر السوري وجوازات السفر الفرنسية، نجحت أمجاد في الخروج من السويداء مع طفليها في 30 يوليو. غادرت المدينة بصحبة عائلات درزية أخرى كانت قد جاءت من الخارج، بعد أن اعتقدت أن البلاد أصبحت آمنة.

وفي 31 يوليو، وصلت العائلة إلى باريس عبر إسطنبول، تاركة وراءها الوطن الذي تحول إلى مقبرة لأحبائها.

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى