صحة و جمال

الإفطار قد يصنع يومك أو يدمر صحتك.. إليك السبب

ارتبط الإفطار لدى كثير من الناس بفكرة أنه الوجبة الأهم خلال اليوم، لكن ضغوط الحياة اليومية قد تجعل تحضير وجبة صباحية متوازنة أمراً مؤجلاً أو حتى تدفع البعض إلى تجاوزها بالكامل.
ويطرح ذلك سؤالاً شائعاً: هل تناول وجبة غير صحية في الصباح أكثر ضرراً من تناولها في وقت لاحق؟ وهل يمثل تخطي الإفطار خياراً صحياً بالفعل؟
يشير الخبراء إلى أن توقيت تناول الطعام يؤثر في طريقة تعامل الجسم معه، إذ يكون التمثيل الغذائي أكثر كفاءة خلال ساعات النهار الأولى، لكن جودة الطعام تظل العامل الأهم عند تقييم النظام الغذائي.
ورغم اعتماد بعض أنظمة الصيام المتقطع على تأخير الوجبة الأولى أو الاستغناء عن الإفطار، فإن الدراسات لم تحسم بشكل نهائي الفوائد الصحية لهذا النهج، لذلك يوصي المختصون باختيار إفطار متوازن، أو بدائل سريعة ومغذية لمن لا يملكون وقتاً كافياً في الصباح.
لماذا يُنصح بالإفطار الصحي؟
يرتبط تناول الطعام بالساعة البيولوجية للجسم، التي تؤثر في عمليات الأيض والهضم. ويبدو الجسم أكثر استعداداً لمعالجة الطعام خلال ساعات الصباح مقارنة بالوقت المتأخر من اليوم.
كما يمكن لوجبة تحتوي على مصادر جيدة للبروتين، مثل البيض والبقوليات والمكسرات والأسماك، إلى جانب الحبوب الكاملة، أن تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتقليل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية.
ماذا يحدث عند تناول إفطار غير صحي؟
قد يؤدي الإفطار الذي يحتوي على كميات كبيرة من السكريات المكررة والدهون المشبعة إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، ما يدفع الجسم إلى إفراز الإنسولين للتعامل مع هذه الزيادة.
ومع تكرار هذه الارتفاعات بشكل مستمر، قد تتراجع استجابة الخلايا للإنسولين، وهي الحالة المعروفة بمقاومة الإنسولين، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومشكلات صحية مزمنة أخرى.
هل يؤثر توقيت الوجبات في الصحة؟
يلعب توقيت تناول الطعام دوراً في تنظيم عمليات الجسم، التي تتأثر بدورها بإيقاع الساعة البيولوجية المسؤول عن تنظيم النوم والاستيقاظ.
وقد يؤدي تناول الطعام في ساعات الليل المتأخرة إلى تنشيط عمليات الهضم ورفع مستويات الإنسولين في وقت يستعد فيه الجسم للراحة، كما يمكن أن يتداخل مع إفراز هرمون الميلاتونين المرتبط بالنوم.
ولهذا، ينصح الخبراء بتناول الجزء الأكبر من السعرات خلال النصف الأول من اليوم، مع الحد من تناول الطعام في ساعات المساء المتأخرة.
ما مكونات الإفطار المتوازن؟
يفضل أن يعتمد النظام الغذائي اليومي على الخضروات والفواكه والبروتينات قليلة الدهون، مثل الدجاج والعدس، إلى جانب الحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو بدائلها.
ويمكن أن تتضمن وجبة الإفطار الصحية:
مصدراً جيداً للبروتين.
الحبوب الكاملة.
الفواكه أو الخضروات.
مصدراً للدهون الصحية.
ومن الخيارات البسيطة خبز الحبوب الكاملة مع الأفوكادو والبيض المسلوق والطماطم، أو الشوفان مع الزبادي والفواكه الموسمية واللوز.
هل الصيام المتقطع بديل عن الإفطار؟
تعتمد بعض أنظمة الصيام المتقطع على تأخير الوجبة الأولى حتى الساعة 11 صباحاً أو تجاوز الإفطار كلياً. ويشير مؤيدو هذا النظام إلى فوائد محتملة تشمل خسارة الوزن وتحسين التحكم في مستويات السكر وصحة القلب والدماغ، إضافة إلى تعزيز بعض عمليات إصلاح الخلايا.
لكن الأدلة العلمية حول هذه الفوائد لا تزال غير حاسمة، كما أن الصيام المتقطع قد لا يكون مناسباً للجميع، ومن بينهم الأطفال والنساء الحوامل وبعض الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة.
لذلك، يبقى اختيار النظام الغذائي الأنسب مرتبطاً بالحالة الصحية للفرد، ويُفضل استشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة في نمط تناول الطعام.
وفي النهاية، لا يرتبط الإفطار الصحي بوقت تناوله فقط، بل بما يحتويه من عناصر غذائية. فاختيار وجبة متوازنة في بداية اليوم يمكن أن يوفر الطاقة ويساعد في التحكم بالشهية، بينما قد يؤدي الإفطار الغني بالسكريات والدهون غير الصحية إلى ارتفاع سريع في سكر الدم والشعور بالجوع بعد فترة قصيرة.
أما في الأيام المزدحمة، فيمكن الاعتماد على خيارات سهلة وسريعة، مثل الزبادي مع الموز، بدلاً من اللجوء إلى وجبات الإفطار السريعة قليلة القيمة الغذائية.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى