“معاريف”: ترامب يوجه ضربة استراتيجية لأردوغان لم يكن يتخيلها عبر “مشروع بانياس” النفطي

كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية عن تحركات أمريكية مكثفة لتنفيذ مشروع طموح يهدف إلى إنشاء ممر نفطي جديد يربط العراق بساحل البحر المتوسط عبر ميناء بانياس السوري، في خطوة وصفتها بأنها “ضربة استراتيجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يكن يتخيلها”.
ممر الطاقة الجديد.. تجاوز تركيا ومضيق هرمز
ووفقاً للتقرير، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمضي قدماً في تنفيذ محور “البصرة-بانياس”، الذي يهدف إلى تجاوز الاعتماد التقليدي على مضيق هرمز وخطوط الأنابيب التركية، مما يشكل تحولاً جيوسياسياً كبيراً في خريطة الطاقة الإقليمية.
وبحسب ما أوردته “معاريف”، فإن ترامب استضاف مؤخراً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، معلناً عن صفقات نفطية “ضخمة” مرتقبة، فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية دعمها الرسمي لمشاريع خطوط الأنابيب المصممة لنقل النفط العراقي مباشرة إلى بانياس، مع توقع مشاركة فاعلة من الشركات الأمريكية.
تحالف دولي خلف المشروع
وكشف الكاتب إيلي لون أن المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك يعمل على تنسيق هذا الملف منذ أشهر، بمشاركة عمالقة الطاقة العالميين، بما في ذلك شركة “شيفرون” الأمريكية، و”توتال إنيرجيز” الفرنسية، ومجموعة “يو سي سي” القطرية، مما يحول دعم واشنطن من مجرد تكهنات إلى سياسة معلنة ومدعومة برأس مال دولي.
أزمة النفط العراقي تدفع نحو البديل
ويأتي هذا المشروع في وقت يعاني فيه نظام تصدير النفط العراقي من هشاشة شديدة، حيث انخفض الإنتاج من أكثر من 4.1 ملايين برميل يومياً إلى 1.4 مليون برميل يومياً بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، مع هبوط الصادرات المنقولة بحراً إلى 8% فقط، مما كبد بغداد خسائر تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
تفاصيل المشروع: خط أنابيب حديثة-بانياس
يتألف المشروع من شقين رئيسيين:
خط البصرة-الحديثة: شريان داخلي جديد يربط مراكز الإنتاج في الجنوب بتقاطع حديثة في غرب العراق، بتكلفة 4.6 مليارات دولار وسعة 2.25 مليون برميل يومياً.
خط التصدير نحو بانياس: تدرس شركة “KBR” الأمريكية جدوى إعادة تأهيل خط “كركوك-بانياس” التاريخي المتوقف منذ 2003، أو إنشاء خط جديد بسعة تتراوح بين 700 ألف و1.5 مليون برميل يومياً.
سوريا المستفيد الأكبر
وبالنسبة لحكومة أحمد الشرع في دمشق، يمثل هذا المشروع شريان حياة اقتصادياً وسياسياً، حيث من المتوقع أن يدر نحو 200 مليون دولار سنوياً كعائدات عبور، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار في الموانئ والبنية التحتية للتكرير.
وقد مهد رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الطريق أمام الشركات الغربية، وهو ما تجلى في زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدمشق، وتصريح الرئيس التنفيذي لشركة “توتال” بأن “سوريا تُصبح دولة عبور رئيسية”.
تحذير لأنقرة
واختتمت “معاريف” تقريرها بتحذير واضح لأنقرة، مفاده أنه إذا لم تتحرك تركيا بسرعة لاستعادة استخدام خط أنابيب “كركوك-جيهان” وتأمين حصة كبيرة من التدفقات النفطية المستقبلية، فإن الخاسر الأكبر لن يكون مجرد عائدات النفط، بل الموقع الاستراتيجي لتركيا في حوض البحر الأبيض المتوسط.
روسيا اليوم



