ما الذي يحدد أسعار المحروقات في سوريا؟

في خطوة خففت وطأة أزمة الغلاء على المواطنين، أعلنت الحكومة السورية اليوم السبت خفضاً ملموساً في أسعار البنزين والديزل والغاز المنزلي والصناعي، بنسب تراوحت بين 14 و20 بالمئة، وذلك بعد اجتماع استثنائي للجنة التسعير واستناداً إلى مراجعة شاملة للمؤشرات العالمية والمحلية.

الأسعار الجديدة.. انخفاض يصل إلى 20% على البنزين
أكدت وزارة الطاقة أن التسعيرة الجديدة دخلت حيز التنفيذ فور صدورها، وشملت جميع المشتقات النفطية الأساسية:
- البنزين أوكتان 95: تراجع سعر الليتر من مستواه السابق إلى 130 ليرة سورية، بانخفاض نسبته 20.39%.
- البنزين أوكتان 90: انخفض إلى 125 ليرة للليتر، بتراجع نسبته 19.97%.
- الديزل: سجل سعراً جديداً قدره 107 ليرات للليتر، بانخفاض نسبته 14.37%.
- أسطوانة الغاز المنزلي: أصبح سعرها 1500 ليرة، بانخفاض 15.49%.
- أسطوانة الغاز الصناعي: حدد سعرها بـ 2400 ليرة، وبنسبة خفض مماثلة.
هذه الانخفاضات تأتي لتخفف الأعباء المعيشية عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية التي تعتمد بشكل كبير على الوقود في أنشطتها اليومية.
آلية التسعير.. اجتماعات دورية واستثنائية
قال الناطق الرسمي باسم اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية، موسى الجبارة، إن اللجنة تعقد اجتماعاً دورياً كل 15 يوماً، إلى جانب جلسات استثنائية عند الحاجة، لمتابعة المتغيرات المؤثرة في قطاع المحروقات.
وأوضح الجبارة في تصريح لوكالة “سانا” أن عمل اللجنة لا يقتصر على إصدار نشرات جديدة، بل يشمل دراسة مستمرة للمعطيات المحلية والعالمية، وتشمل:
- حركة أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية.
- تكاليف الاستيراد أو الإنتاج، بما فيها أجور النقل والشحن والتأمين.
- مستوى الجاهزية الفنية وتكاليف التشغيل والصيانة.
المؤشرات الاقتصادية المحلية، مع الأخذ بعين الاعتبار سعر الصرف، لكن ليس كعامل وحيد أو مباشر في التسعير.
وشدد الجبارة على أن الليرة السورية هي الأساس الحصري لإصدار نشرات الأسعار، وأن ما يُتداول بشأن ربط التسعير بسعر الصرف وحده “لا يعكس آلية عمل اللجنة” الحقيقية.
اجتماع استثنائي يوم السبت
عقدت اللجنة اجتماعاً استثنائياً يوم السبت الماضي، استكملت خلاله دراسة المعطيات الفنية والاقتصادية، قبل إعداد توصياتها ورفعها إلى وزير الطاقة، الذي أقر الأسعار الجديدة فوراً.
ويأتي هذا القرار في إطار مراجعة دورية واستباقية تهدف إلى مواكبة المتغيرات السريعة في أسواق الطاقة العالمية، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين دون إغفال الجدوى الاقتصادية لتسعير المحروقات.
دلالات القرار.. تخفيف عبء معيشي أم مؤشر على استقرار؟
هذا الخفض يأتي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات في أسعار النفط، وقد يعكس عدة دلالات:
- مرونة في السياسة التسعيرية للحكومة السورية، واستجابتها للمتغيرات بسرعة.
- تخفيف مباشر على كاهل الأسر والقطاعات الصناعية والزراعية والنقل، التي تعاني من ارتفاع تكاليف التشغيل.
مؤشر إيجابي على تحسن نسبي في توافر المشتقات النفطية أو تراجع كلف الاستيراد، وإن كانت الحكومة لم تقدم تفاصيل إضافية حول مصادر التمويل أو المخزون الاستراتيجي.
في المقابل، يبقى السؤال الأهم: هل ستستمر هذه الأسعار في الانخفاض، أم أنها مجرد تعديل مؤقت بانتظار متغيرات جديدة في السوق العالمية؟
خطوة مرحب بها مع ترقب للاستمرارية
قرار خفض أسعار المحروقات في سوريا يُعد أنباء سارة للمواطنين الذين عانوا طويلاً من ارتفاع تكاليف المعيشة، لكنه يضع أيضاً اختباراً أمام الحكومة لضمان استمرارية هذا الانخفاض وعدم عكسه مع أول موجة ارتفاع في الأسواق العالمية.
تبقى الاجتماعات الدورية للجنة كل 15 يوماً مؤشراً على أن الحكومة تسعى إلى نهج تسعيري ديناميكي قائم على المتابعة المستمرة، وهو ما قد يخلق حالة من الاستقرار النسبي في السوق المحلية إذا ما تم الالتزام بالشفافية والمعايير المعلنة.
نصيحة للمواطن: متابعة النشرات الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة هي الطريقة الأكثر دقة لمعرفة الأسعار الحقيقية، وتجنب الوقوع ضحية للمضاربات في السوق الموازية.
الحل نت



