الاخبار

بعد عام على وقوعها.. الداخلية السورية تكشف تفاصيل جريمة تفجير كنيسة “مار إلياس”

كشفت وزارة الداخلية السورية تفاصيل جديدة حول الهجوم الذي استهدف كنيسة “مار إلياس” في حي الدويلعة بدمشق، مستندة إلى اعترافات عدد من الموقوفين وإفادات ناجين وذوي الضحايا، والتي أوضحت مراحل التخطيط للعملية، بدءًا من اختيار الهدف ورصده، وصولًا إلى تنفيذ التفجير.
وأوضحت الوزارة، عبر منصاتها الرسمية، أن التحقيقات أظهرت انتقال تنظيم “داعش” بعد سقوط النظام السابق من مناطق البادية إلى المدن السورية، بهدف إعادة تنظيم صفوفه وإنشاء خلايا جديدة في عدد من المحافظات، مستفيدًا من الفراغ الأمني الذي رافق المرحلة الأولى، إضافة إلى استيلائه على مستودعات للأسلحة والذخائر والمتفجرات.
استهداف دور العبادة لإثارة الفتنة
وقال نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر الطحان إن التنظيم اعتمد استراتيجية جديدة تقوم على استهداف دور العبادة الخاصة بمختلف مكونات المجتمع السوري، في محاولة لإثارة الانقسام المجتمعي، وزعزعة الاستقرار، وإظهار مؤسسات الدولة الجديدة بمظهر العاجز عن حماية المواطنين.
كيف وقع اختيار التنظيم على كنيسة مار إلياس؟
وبحسب نتائج التحقيق، بدأ رصد الكنيسة بعد ملاحظة نعوة معلقة على مدخلها، حيث قام شخص يُعرف باسم “أبو هتون” بإرسال معلومات عن الموقع إلى المدعو خالد أبو عائشة، الذي رفعها بدوره إلى قيادة التنظيم، قبل أن تصدر الموافقة على تنفيذ العملية.
وأشارت التحقيقات إلى أن التخطيط للهجوم أوكل إلى مجموعة مرتبطة مباشرة بالقيادة المركزية للتنظيم، بينما جرى نقل العناصر المنفذة إلى دمشق عبر شبكة من السائقين والمضافات.
واعترف أحد الموقوفين، ويدعى محمد عبد الله الجميلي من منطقة الحجر الأسود، بأنه تولى نقل شخصين إلى دمشق، قبل أن يعلم لاحقًا أن أحدهما كان المكلف بتنفيذ الهجوم داخل الكنيسة.
إطلاق نار قبل تفجير الحزام الناسف
وكشفت اعترافات أحد أفراد الخلية أن الخطة كانت تقضي بدخول المنفذ إلى الكنيسة وهو يحمل سلاحًا ناريًا، ليطلق النار على المصلين أولًا، ثم يفجر الحزام الناسف الذي كان يرتديه.
وأضاف أن المنفذ، المعروف باسم “أبو مجاهد”، فوجئ بتكليفه بالمهمة ولم يكن قادرًا على رفضها، قبل أن ينفذ الهجوم وفق الخطة الموضوعة.
كما بينت التحقيقات أن المنفذ زُوّد بسترة ناسفة مزودة بعبوات وصواعق احتياطية، إضافة إلى سلاح ناري لاستخدامه قبل تفجير نفسه.
وتطابقت هذه المعطيات مع شهادات ناجين وذوي الضحايا، الذين أكدوا سماع أصوات إطلاق نار قبل وقوع الانفجار، ووصفوا لحظات الفوضى التي أعقبت الهجوم أثناء البحث عن أقاربهم بين المصابين والضحايا.
إحباط مخطط لاستهداف مقام السيدة زينب
وأظهرت التحقيقات أن التنظيم كان يخطط لتنفيذ هجوم متزامن على مقام السيدة زينب في ريف دمشق، بالتزامن مع تفجير كنيسة مار إلياس.
وكان من المقرر أن ينفذ عنصر آخر العملية عند الساعة الثامنة مساءً عبر تفجير نفسه داخل المقام، إلا أن التنظيم قرر تأجيلها نتيجة التشديدات الأمنية وإجراءات التفتيش المكثفة في المنطقة.
تغيير في استراتيجية التنظيم
وأكدت وزارة الداخلية أن تنظيم “داعش” غيّر طبيعة عملياته بعد سقوط النظام السابق، إذ انتقل من استهداف الفصائل العسكرية إلى مهاجمة مكونات المجتمع السوري، عبر التخطيط لاستهداف المسيحيين والشيعة والدروز، إلى جانب شخصيات في الساحل السوري.
وأوضح اللواء الطحان أن الهدف من هذه العمليات يتمثل في تأجيج الفتنة، وزعزعة الاستقرار، وإرباك الأجهزة الأمنية، ومحاولة تقويض الثقة بالدولة ومؤسساتها.
تفكيك عشرات الخلايا واعتقال 1300 عنصر
وفي إطار جهود مكافحة التنظيم، أعلنت وزارة الداخلية أنها، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، طورت آليات ملاحقة عناصر “داعش” وتجفيف مصادر تمويله، ما أسفر عن اعتقال نحو 1300 عنصر، بينهم قياديون ومسؤولون عن قطاعات ومناطق مختلفة.
كما تمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيك 34 خلية تابعة للتنظيم، وإحباط عدة مخططات قبل تنفيذها، إضافة إلى توقيف مجموعات متورطة في استهداف دوريات أمنية وتنفيذ عمليات اغتيال في الساحل السوري.
تفاصيل الهجوم
وكان تفجير كنيسة “مار إلياس” قد وقع في 22 حزيران 2025، أثناء إقامة طقوس دينية داخل الكنيسة، حيث أطلق المنفذ النار على المصلين قبل أن يفجر حزامًا ناسفًا كان يرتديه، ما أدى إلى مقتل 27 شخصًا وإصابة 63 آخرين، فضلًا عن أضرار كبيرة لحقت بمبنى الكنيسة.
وأثار الهجوم موجة واسعة من الإدانات محليًا ودوليًا، فيما قدم الرئيس أحمد الشرع تعازيه لذوي الضحايا، مؤكدًا أن الاعتداء استهدف جميع السوريين، وليس فئة بعينها.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الداخلية، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، كشف الخلية المسؤولة عن الهجوم وإحباط مخطط آخر كان يستهدف مقام السيدة زينب.
ومع حلول الذكرى السنوية الأولى للهجوم، أُقيمت قداديس ووقفات لإحياء ذكرى الضحايا، شدد خلالها ذووهم على ضرورة استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الجريمة، مؤكدين تمسكهم بقيم التعايش والسلم الأهلي ورفض أي محاولات للمساس بوحدة المجتمع السوري.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى