آبار النفط والغاز في سورية.. 40% فقط تعمل والإنتاج ينتظر خطط التأهيل
كشف مدير إدارة الحقول النفطية في الشركة السورية للبترول، أيمن المرعي، أن نسبة الآبار النفطية والغازية العاملة في سوريا لا تتجاوز 40% من إجمالي الآبار، بينما خرج نحو 60% منها عن الخدمة لأسباب فنية أو نتيجة انتهاء عمرها الإنتاجي.
وأوضح المرعي أن الآبار العاملة تنتج حالياً نحو 130 ألف برميل من النفط يومياً، إضافة إلى قرابة 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، مشيراً إلى أن الشركة لا تمتلك إحصائية نهائية دقيقة بعدد الآبار الموجودة في البلاد، بسبب اختلاف طبيعة استخدامها وخروج بعضها من الخدمة.
وبيّن خلال مشاركته في معرض “سيربترو” بدمشق، أن جميع الآبار المحفورة ليست مخصصة لإنتاج النفط فقط، فبعضها يستخدم لحقن المياه أو عمليات الرفع الغازي، فيما تُحفر آبار أخرى لأغراض استكشافية ودراسة التكوينات الجيولوجية.
خطة لإعادة تأهيل الحقول ورفع الإنتاج
وأشار المرعي إلى أن الشركة السورية للبترول تعمل على تنفيذ خطة تدريجية لإعادة تأهيل الحقول النفطية، تتضمن إصلاح المنشآت وربط المحطات وتأمين المعدات والآليات اللازمة، بهدف تحسين الإنتاج خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يخص حقول دير الزور، أوضح أن العمل يتركز حالياً على تأمين التجهيزات المطلوبة والاستفادة من الخبرات المحلية في صيانة الآبار كمرحلة أولى، قبل الانتقال إلى عمليات التطوير والتوسعة.
وكان إنتاج سورية النفطي قبل عام 2013 يصل إلى نحو 350 ألف برميل يومياً، في حين تشير تقديرات اقتصادية إلى أن محافظة دير الزور تضم ما يقارب 40% من احتياطي النفط السوري.
وتعد حقول العمر والتنك والتيم من أبرز الحقول النفطية في شمال شرقي البلاد، حيث كان حقل العمر من أكبر المنتجين، ووصل إنتاجه سابقاً إلى نحو 83 ألف برميل يومياً، مع احتياطي يقدر بحوالي 670 مليون برميل من الخام الخفيف.
تراجع إنتاج حقول شرق الفرات
وبحسب الشركة السورية للبترول، فقد استعادت الدولة السيطرة على عدد من حقول شرق الفرات، بينها حقل العمر الذي يضم نحو 458 بئراً، إلا أن إنتاجه الحالي لا يزال أقل بكثير من طاقته السابقة، إذ يقدر بنحو خمسة آلاف برميل يومياً مقارنة بنحو 40 ألف برميل سابقاً.
كما أُشير إلى أن حقل غاز كونيكو تعرض لأضرار كبيرة وأصبح خارج الخدمة، بينما يبقى حقل الجفرة من الحقول المهمة، مع توقعات بإنتاج يصل إلى نحو ثلاثة آلاف برميل يومياً.
رميلان الأفضل حالياً.. وجبسة تحتاج إلى تأهيل
وفي محافظة الحسكة، أكد المرعي أن وضع حقول رميلان يعتبر أفضل من غيرها، موضحاً أنها تضم نحو 1600 بئر، وأن عمليات التطوير مستمرة فيها.
وكانت شركة HKN Energy قد بدأت أعمالاً تشغيلية في حقول رميلان ضمن اتفاق استثماري طويل الأمد يهدف إلى إعادة تأهيل الحقول وتحسين الإنتاج.
أما حقول جبسة، فأوضح المرعي أن نسبة الآبار العاملة فيها لا تتجاوز حالياً 15%، متوقعاً ارتفاعها إلى نحو 60% خلال شهرين بعد تأمين المعدات والمضخات اللازمة.
وتُعد منطقة جبسة في ريف الحسكة الجنوبي من أهم مناطق الطاقة السورية، نظراً لاحتوائها على منشآت لمعالجة النفط والغاز الطبيعي.
شراكات جديدة لتطوير قطاع الطاقة
وفي ملف الاستثمارات الجديدة، كشف المرعي أن عدداً من الاتفاقيات النفطية والغازية بدأ ينتقل من مرحلة الإعلان إلى التنفيذ، مشيراً إلى بدء التعاون مع شركة “آديس” السعودية في مناطق أبو رباح شرقي حمص، حيث بدأت أعمال الصيانة تمهيداً لمرحلة التطوير.
كما لفت إلى دخول تحالف يضم شركات كونيكو ونوفيتيرا وUCC للعمل في آبار الغاز بالمنطقة الوسطى، ضمن محافظات الرقة وحمص وشمال دمشق، متوقعاً أن تسهم هذه المشاريع في زيادة إنتاج الغاز وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ورجح أن يشهد قطاع الغاز السوري تحسناً كبيراً خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة مع اكتمال المشاريع الجديدة.
التنقيب البحري.. آمال بإنتاج جديد من الغاز
وفيما يتعلق بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية، أوضح المرعي وجود منطقتين استثماريتين بحريتين، مشيراً إلى الاتفاق مع شركة شيفرون الأمريكية لإجراء أعمال الحفر والاستكشاف بعد استكمال الدراسات الفنية.
وأوضح أن نجاح عمليات التنقيب قد يرفع إنتاج الغاز إلى أكثر من 12 مليون متر مكعب يومياً.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أعلنت سابقاً تلقيها موافقة من شركة شيفرون للمضي في مشروع التنقيب البحري، مع استهداف بدء الأعمال الفنية خلال عام 2026.
كما وقعت شركة توتال إنيرجيز الفرنسية بالتعاون مع قطر للطاقة وكونوكو فيليبس مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للبترول لاستكشاف القطاع البحري رقم 3 في البحر المتوسط، تتضمن إجراء دراسات فنية وتجارية تمهيداً لاتخاذ خطوات لاحقة في مجال التنقيب.
ويأمل قطاع الطاقة السوري أن تسهم عمليات إعادة التأهيل والاستثمارات الجديدة في استعادة جزء من الإنتاج المفقود، وتعزيز قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها من النفط والغاز خلال السنوات المقبلة.
عنب بلدي



