الاخبار

“ضباط الأسد” يتحرّكون في لبنان.. توقيف يكشف ما كان خفياً

أعاد توقيف اللواء السوري السابق عادل عيسى في لبنان، قبل يومين، ملف ضباط نظام بشار الأسد الموجودين على الأراضي اللبنانية إلى الواجهة، بعدما كان هذا الملف محاطاً طوال الأشهر الماضية بالكثير من الغموض، خاصة فيما يتعلق بأعداد وأماكن وجود هذه الشخصيات الأمنية في لبنان.

ملاحقات مستمرة وضباط لا يزالون في لبنان
في الواقع، لا تبدو القضية مرتبطة بضابط سابق واحد، إذ يكشف مصدر قضائي لـ”لبنان24″ أن الأجهزة القضائية اللبنانية ستواصل عملها لتوقيف من يجب توقيفه، وأن العمل مستمرّ على هذا الصعيد.

ومنذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، تحوّل لبنان إلى إحدى الوجهات الرئيسية التي قصدها عسكريون وأمنيون سابقون هرباً من سوريا، في حين أن الحديث عن مغادرة هؤلاء جميعاً الأراضي اللبنانية لا يتطابق مع المعطيات التي ظهرت تباعاً.

ويقدّم إقرار عيسى خلال التحقيقات بدخوله إلى لبنان بصورة غير شرعية إثر سقوط الأسد، دليلاً على أن ضباطاً تمكنوا من عبور الحدود والاستقرار داخل لبنان بعد سقوط النظام، وأن بعضهم بقي فيه لأشهر طويلة قبل أن يُكشف وجوده أو يتم توقيفه.

في الوقت نفسه، فإن عدم إلقاء القبض على الضباط بشكل سريع لا يعني أنهم غادروا لبنان، ولهذا فإن الملاحقات مستمرة استناداً لمعلومات متقاطعة تحصل عليها الأجهزة الأمنية اللبنانية بالتعاون مع الجانب السوري، الأمر الذي سيُفضي في النهاية إلى تحديد أماكن متورطين مع النظام السابق، وبالتالي توقيفهم.

لماذا ذهب عيسى بنفسه إلى السفارة؟
أمام كل ذلك، فإن عملية توقيف عيسى تستدعي تساؤلات أساسية: في حال كان اللواء السابق مطلوباً فعلاً لدى السلطات السورية، فكيف توجّه بنفسه إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة رسمية؟ إن كان يعرف أنه سيكون قيد التوقيف، فكيف ذهب بنفسه إلى مكان يعي تماماً أنه سيكون بداية لسجنه؟

حيث لم يأتِ توقيف عيسى بعد عملية تعقب أمني أو مداهمة، بل هو ذهب بنفسه إلى سفارة بلاده لإنجاز أوراق خاصة به، قبل أن يبلغ مسؤولو السفارة النيابة العامة اللبنانية بأنه مطلوب في سوريا، لترسل الأخيرة قوة من قسم المباحث الجنائية المركزية وتتولى توقيفه.

وهنا يأتي تساؤل بارز: هل كان عيسى يعلم بأنه مُلاحق؟ هل كان يدري أن اسمه مدرج على لوائح المطلوبين أم أنه كان يعلم بوجود اتهامات أو ملاحقات لكنه لم يتوقع أن تتحول زيارته للسفارة إلى توقيف فعلي من جانب السلطات اللبنانية؟ وما هو رهان عيسى في تلك اللحظة؟ هل كان يعتقد أن جهة سياسية لبنانية معينة ستساهم في الإفراج عنه؟

تنسيق غامض بين بيروت ودمشق
تطرح الحادثة أيضاً سؤالاً بشأن آلية التنسيق نفسها بين بيروت ودمشق، فإذا كانت السلطات السورية قد سبق أن سلمت الجانب اللبناني معلومات وأسماء مرتبطة بضباط سابقين يُعتقد بوجودهم في لبنان، فلماذا لم يُوقف عيسى إلا بعدما حضر بنفسه إلى السفارة؟ وهل كان اسمه مدرجاً مسبقاً على اللوائح التي وصلت إلى الأجهزة اللبنانية، أم أن السفارة تحققت من وضعه عند مراجعته لها واكتشفت عندها أنه مطلوب؟

في المحصلة، تكشف الواقعة أن بعض ضباط الأسد لم يكونوا بالضرورة يعيشون في عزلة كاملة أو مختبئين داخل أماكن سرية، بل كانوا قادرين على التحرك بحرية، مما يشير إلى أن هناك جهة ما وفرت لهم الحماية والغطاء، أقله خلال سكنهم في لبنان.

لبنان24

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى