اقتصاد

أزمة البنزين تتراجع في سورية.. وزارة الطاقة تضخ أكثر من 25 مليون ليتر والوزير يعتذر!

بدأت أزمة الازدحام على محطات الوقود في سورية بالانحسار بشكل ملحوظ، بعدما رفعت وزارة الطاقة وتيرة تزويد المحطات بالمشتقات النفطية، بالتزامن مع اعتذار وزير الطاقة محمد البشير للمواطنين الذين اضطروا إلى الانتظار لساعات للحصول على الوقود.
وأعلنت الوزارة أن صهاريج المحروقات انطلقت منذ صباح السبت لتوزيع 407 طلبات من البنزين و639 طلبية من المازوت على محطات الوقود في مختلف المحافظات، بهدف تغطية الاحتياجات اليومية وضمان استمرار التزويد.
وأوضحت أن إجمالي الكميات المخصصة لهذا اليوم بلغ نحو 9.768 ملايين ليتر من البنزين، إضافة إلى 15.336 مليون ليتر من المازوت، ليصل مجموع ما تم ضخه إلى أكثر من 25 مليون ليتر من المادتين.
وأكدت الوزارة، في بيان صحفي، أنها كثفت عمليات النقل والتوزيع منذ بداية الازدحام، بالتنسيق مع الجهات والشركات العاملة في قطاع المحروقات، الأمر الذي ساهم في تراجع الازدحام وعودة الحركة إلى طبيعتها في معظم المناطق، مع استمرار تزويد المحطات بالكميات اللازمة.
وفي السياق ذاته، قدم وزير الطاقة محمد البشير اعتذارًا للمواطنين الذين تأثروا بالأزمة، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تنفيذ حلول مستدامة تضمن استقرار إمدادات الوقود وتمنع تكرار مثل هذه الازدحامات مستقبلاً.
من جانبه، أوضح الباحث الاقتصادي مصعب شبيب، في تصريح لصحيفة “الوطن”، أن المؤشرات الميدانية تشير إلى أن الأزمة بدأت بالتراجع منذ أكثر من 48 ساعة، مؤكداً أن التحسن لم يقتصر على اليوم الحالي، بل بدأ تدريجياً خلال الأيام الماضية.
وأشار إلى أن الازدحام كان أكثر وضوحًا في دمشق وحلب، بسبب العدد الكبير من سيارات الأجرة والمركبات العاملة فيهما، بينما كانت الأزمة أقل حدة في عدد من المحافظات الأخرى.
ورأى شبيب أن ما حدث لا يعكس وجود نقص حقيقي في البنزين، وإنما جاء نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها بدء تطبيق آلية جديدة لتسعير المشتقات النفطية، وهو إجراء طبيعي عند الانتقال إلى سياسات تسعير أكثر مرونة، لكنه قد يؤدي مؤقتًا إلى تغيرات في سلوك المستهلكين.
وأضاف أن عدداً كبيراً من السائقين فضّل تأجيل تعبئة الوقود انتظارًا لتطبيق الأسعار الجديدة، قبل أن يتوجهوا جميعًا تقريبًا إلى محطات الوقود خلال فترة زمنية قصيرة، ما تسبب بارتفاع مفاجئ في الطلب وظهور اختناقات مؤقتة، رغم استمرار عمليات التوريد بشكل طبيعي.
وأشار كذلك إلى أن العامل النفسي لعب دورًا مؤثرًا في تفاقم الأزمة، إذ إن سنوات الحرب والعقوبات جعلت السوق السورية أكثر تأثرًا بالشائعات والأخبار غير المؤكدة، وهو ما يدفع بعض المواطنين إلى تخزين الوقود أو التزود بكميات أكبر من المعتاد عند تداول أي أنباء عن نقص محتمل.
وأكد شبيب أن سرعة التواصل الحكومي وإصدار بيانات توضح حجم الكميات الموردة وآليات التوزيع ساعدت في تهدئة المخاوف واستعادة الثقة تدريجيًا، مشددًا على أهمية الاستمرار في هذا النهج خلال الفترات المقبلة.
ودعا إلى الاستفادة من التجربة لتطوير إدارة سوق المحروقات، من خلال تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، والإعلان المسبق عن أي تعديلات سعرية، ورفع جاهزية منظومة النقل والتوزيع قبل اتخاذ القرارات المؤثرة، إلى جانب استخدام أدوات رقمية لمراقبة حركة المحطات ومستويات المخزون.
وختم بالتأكيد على أن استقرار أسواق الطاقة لا يرتبط فقط بتوافر الوقود، بل يعتمد أيضًا على حسن إدارة المعلومات وتوقعات المستهلكين، بما يحد من تحول التقلبات الطبيعية في الطلب إلى أزمات مؤقتة.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى