اقتصاد

أزمة “الفكة” تربك الأسواق بعد بدء تداول العملة الجديدة

مع اتساع أزمة نقص الفئات النقدية الصغيرة في الأسواق السورية، أصبحت مسألة الحصول على “الفكة” من أبرز المشكلات اليومية التي تواجه المواطنين والتجار وسائقي وسائل النقل، في ظل محدودية توافر الفئات الصغيرة من العملة الجديدة.
ويرى أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب، الدكتور خليل حمدان، أن نجاح أي عملية إصلاح نقدي لا يرتبط فقط بإصدار عملة جديدة، بل يعتمد بالدرجة الأولى على حسن إدارة المرحلة الانتقالية وضمان استمرار التعاملات اليومية دون عراقيل.
نقص الفئات الصغيرة وراء الأزمة
وأوضح حمدان أن أزمة “الفكة” ظهرت سريعاً بعد بدء تداول العملة الجديدة، وانعكست بشكل مباشر على عمليات البيع والشراء، خاصة في الأسواق الشعبية ووسائل النقل، حيث واجه الباعة والمستهلكون صعوبة في تأمين المبالغ المتبقية.
وأشار إلى أن المشكلة لم تكن في قرار استبدال العملة، وإنما في عدم توفير كميات كافية من الفئات الصغيرة قبل وقف تداول الفئات القديمة.
وأضاف أن من الممكن الحد من هذه المشكلة عبر دراسة احتياجات السوق مسبقاً، وتوزيع الفئات النقدية الصغيرة وفق الكثافة السكانية وحجم النشاط التجاري، بما يضمن وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجاً ويمنع حدوث اختناقات نقدية.
التدرج في السحب كان سيخفف الأزمة
ويرى حمدان أن اعتماد خطة تدريجية لسحب العملة القديمة كان سيحد من الارتباك، بحيث يجري سحب الفئات الكبيرة أولاً مع الإبقاء مؤقتاً على الفئات الصغيرة القديمة، إلى حين انتشار الفئات الجديدة بكميات كافية في الأسواق.
وأكد أن هذا الأسلوب كان سيضمن استمرار عمليات البيع والشراء بصورة طبيعية، ويجنب المواطنين والتجار أزمة نقص “الفكة”.
الدفع الإلكتروني جزء من الحل
وأشار إلى أن تجاوز هذه المشكلة يتطلب أيضاً تطوير منظومة الدفع الإلكتروني، من خلال تعزيز الخدمات المصرفية الرقمية، وربط المحافظ الإلكترونية بالحسابات البنكية، وزيادة انتشار نقاط البيع والصرافات الآلية، بما يتيح تنفيذ المدفوعات بالقيمة الدقيقة دون الحاجة إلى الفئات النقدية الصغيرة.
كما شدد على ضرورة إعادة تفعيل دور المصارف الحكومية، وتوسيع خدماتها، وزيادة ساعات العمل خلال المرحلة الانتقالية، إلى جانب رفد الفروع والصرافات بالفئات الصغيرة بصورة مستمرة.
فرصة لتطوير القطاع المالي
وأكد حمدان أن أزمة “الفكة” يمكن تحويلها إلى فرصة لتطوير النظام المالي، عبر تعزيز الشمول المالي، وتشجيع المواطنين والتجار على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وإطلاق حملات توعية تدعم هذا التحول.
وختم بالقول إن نجاح الإصلاح النقدي لا يقاس بسرعة إصدار العملة الجديدة، وإنما بقدرة المؤسسات على إدارة تفاصيل التنفيذ بكفاءة، وتوفير السيولة المناسبة، وضمان انسيابية التعاملات اليومية، بما يعزز الثقة بالقطاع المالي ويدعم استقرار الاقتصاد السوري.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى