اقتصاد

الأعلاف في سورية أغلى من الماشية والمربون يقرعون ناقوس الخطر

تشهد الأسواق السورية أزمة حادة وغير مسبوقة في أسعار التبن، وهو من الأعلاف الأساسية لتربية المواشي، حيث قفز سعره خلال الأشهر الأخيرة ليصبح قريباً من أسعار القمح والشعير، ما وضع المربين أمام معادلة صعبة: إما إطعام القطعان بكلفة تفوق قيمتها السوقية، أو بيعها بخسارة كبيرة.

أسعار التبن تنافس القمح.. والماشية تخسر قيمتها

في مناطق الجزيرة السورية، يتراوح سعر الكيلوغرام من التبن بين 1100 و1600 ليرة سورية، وقد يصل إلى 2000 ليرة، أي ما يقارب سعر الحبوب الغذائية.

أما في القنيطرة، فقد تجاوز سعر الطن 3 ملايين ليرة وسط غياب أي تدخل رسمي.

المفارقة أن أسعار المواشي لم ترتفع لتواكب هذا الغلاء، بل تراجعت بشكل ملحوظ، إذ انخفض سعر الخروف من نحو 800 ألف ليرة إلى حوالي 600 ألف ليرة، فيما وصل سعر كيس التبن الواحد إلى 140 ألف ليرة، ما يجعل كلفة الأعلاف أعلى من قيمة الحيوان نفسه.

شهادات من الميدان

مربٍ في القنيطرة أوضح أنه اشترى طناً من التبن بمليوني ليرة، بينما إنتاج الحليب لا يغطي نصف التكلفة.

فلاحة من ريف الرقة تعمل على جمع بقايا المحاصيل لقاء أجر يومي لا يتجاوز 15 ألف ليرة رغم ظروفها الصحية الصعبة.

تاجر أعلاف من الحسكة أكد أنه يشتري التبن من دير الزور بسعر 1300 ليرة للكيلوغرام ويبيعه في دمشق بـ2000 ليرة، مشيراً إلى أن الطلب لا يزال مرتفعاً رغم الأسعار القياسية.

جذور الأزمة وتداعياتها

يرى خبراء زراعيون أن السبب الرئيسي للأزمة هو موجات الجفاف المتكررة، إلى جانب غياب التخزين المنظم وترك السوق عرضة للمضاربة والاحتكار.

ورغم النقص في الداخل، يتم تصدير كميات من التبن السوري إلى دول مجاورة مثل لبنان والأردن والعراق، عبر صفقات رسمية أو عن طريق التهريب.

المربون يحذرون من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى تراجع أعداد القطعان نتيجة اضطرارهم إلى بيع المواشي بأبخس الأثمان أو ذبحها مبكراً، ما يهدد الأمن الغذائي من خلال انخفاض إنتاج اللحوم والألبان.

وطالبوا الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتأمين الأعلاف بأسعار مدروسة وضبط السوق، حفاظاً على استمرارية قطاع الثروة الحيوانية.

B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى