الغلاء يتمدد.. والرقابة غائبة!

تشهد الأسواق السورية حالة من الفوضى في الأسعار، في ظل غياب ما يعرف بـ”التدخل الإيجابي” الذي كانت تمارسه المؤسسة السورية للتجارة، الأمر الذي منح التجار مساحة أوسع للتحكم بالأسعار وفق تقديراتهم، وسط مطالبات بإعادة تفعيل دور الدولة لضبط السوق وحماية المستهلك من موجات الغلاء المتصاعدة.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حول مدى الحاجة إلى عودة التدخل الحكومي في الأسواق، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار وتفاوتها بين متجر وآخر، وغياب آليات فعالة تحد من الاحتكار أو تضع سقوفاً لهوامش الأرباح.
وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، إن الأسواق تفتقر حالياً إلى أي تدخل حكومي مباشر ينعكس إيجاباً على المستهلك، معتبراً أن إلغاء الدور الذي كانت تؤديه المؤسسة السورية للتجارة ترك الساحة مفتوحة أمام التجار للتحكم بحركة الأسعار.
وأوضح في تصريح لصحيفة “الوطن” أن المواد الأساسية متوافرة في الأسواق، إلا أن غياب الرقابة على التسعير جعل التاجر صاحب القرار الأول في تحديد الأسعار، من دون وجود رادع حقيقي أو محاسبة تتعلق بقيمة السلعة نفسها.
وأضاف أن دور الجهات الرقابية يقتصر في الوقت الراهن على متابعة الإعلان عن الأسعار، ومكافحة الغش والتدليس، والتأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات الصحية، إضافة إلى مراقبة أساليب عرض البضائع، بينما يبقى تسعير السلع خارج نطاق التدخل المباشر.
وأشار حبزة إلى أن التحول نحو اقتصاد السوق الحر منح التجار حرية أوسع، إلا أن بعضهم استغل هذا الواقع بصورة سلبية، لافتاً إلى تزايد الشكاوى من أساليب تعامل غير لائقة مع المستهلكين، من قبيل مطالبتهم بالبحث عن متجر آخر إذا لم تناسبهم الأسعار، أو الامتناع عن الشراء إذا لم يقبلوا بالسعر المعروض.
وشدد على ضرورة تعزيز الدور الرقابي للجهات المختصة للحد من التجاوزات التي يرتكبها بعض التجار، داعياً إلى وضع آلية واضحة لتحديد نسب أرباح عادلة، بما يحقق توازناً بين مصلحة التاجر وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.
الوطن



