انطلاق محاكمة مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون والقضاء يوجه له لائحة اتهام خطيرة (فيديو)

بدأت اليوم الخميس أولى جلسات محاكمة مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون أمام محكمة الجنايات بدمشق، بتهم تتعلق بالتحريض على العنف، وجرائم حرب وضد الإنسانية، ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا.
بدء محاكمة رمز من رموز النظام السابق
شهد القصر العدلي بدمشق اليوم الخميس انطلاق أولى جلسات المحاكمة العلنية للمفتي العام الأسبق للجمهورية العربية السورية، أحمد بدر الدين حسون، أمام محكمة الجنايات الرابعة. وتأتي هذه المحاكمة في سياق أوسع من المساءلة القضائية التي تقودها السلطات الجديدة في دمشق، بهدف محاكمة الشخصيات البارزة المتهمة بارتكاب انتهاكات خلال سنوات النزاع الطويلة. وقد اكتسبت الجلسة أهمية خاصة نظراً للمكانة الدينية والسياسية التي كان يحتلها حسون في عهد النظام المخلوع.
تفاصيل الجلسة: بداية علنية ثم تحول إلى السرية
انطلقت الجلسة في البداية بشكل علني مع بث مباشر، مما أتاح للرأي العام متابعة وقائع المحاكمة لحظياً. لكن وزارة العدل قررت لاحقاً وقف البث المباشر وتحويل الجلسة إلى جلسة مغلقة، مرجعة ذلك إلى ضرورة حماية مجريات التحقيق وسرية المعلومات المتعلقة بملفات الشهود، وهي خطوة إجرائية معتادة في القضايا المعقدة التي تتضمن شبكة واسعة من العلاقات والمتورطين.
وشهد محيط القصر العدلي انتشاراً أمنياً مكثفاً لعناصر الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، لتأمين الجلسة وحماية الحضور وضمان سير المحاكمة في أجواء منضبطة.
لائحة الاتهام: 7 تهم خطيرة تواجه مفتي سوريا السابق
وجه القاضي إلى المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون قائمة اتهامات ثقيلة، تدرج تحت بند التحريض على العنف، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وفيما يلي أبرز هذه التهم كما وردت في لائحة الاتهام:
العلاقات غير الرسمية: إقامة علاقات واسعة وغير رسمية مع أركان النظام المخلوع، شملت الرئيس السابق بشار الأسد، ومدير المخابرات السابق علي مملوك، وكبار الضباط وزعماء الميليشيات الطائفية.
استغلال المنصب: استغلال منصب مفتي الجمهورية لتحقيق مصالح شخصية خارج الإطار الرسمي للدولة.
تحريض القوات الأمنية: إلقاء مئات المحاضرات أمام ضباط الجيش وعناصر الأمن، تحثهم على دعم النظام في مواجهة المعارضين والثوار.
التحريض الإعلامي: المشاركة في تصريحات إعلامية تضمنت تحريضاً صريحاً ضد المدنيين في المناطق الثائرة، وكذلك ضد اللاجئين الفارين من العمليات العسكرية.
الدعوة إلى إبادة حلب الشرقية: توجيه نداء عبر قناة تلفزيونية لسكان حلب الشرقية بإخلاء المدينة، والدعوة إلى إبادة وتدمير كل منطقة تنطلق منها القذائف.
تهديد أهل إدلب: تهديد سكان محافظة إدلب بالقتل والتهجير، والتصريح بأن الجيش التركي لن يكون قادراً على حمايتهم.
التأييد العلني لمرتكبي الجرائم: تأييد علني عبر مقاطع فيديو للعميد عصام زهر الدين، المتهم بارتكاب جرائم حرب وإبادة وذبح وتهجير في مناطق دوما والجزيرة السورية.
السياق القضائي الأوسع: محاكمات متوازية لشخصيات النظام السابق
لا تأتي محاكمة حسون بمعزل عن مسار قضائي أوسع، تصفه حكومة دمشق بأنه “محاكمات قضائية وجاهية وعلنية” يقودها مسار العدالة الانتقالية تحت إشراف الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا. وتشهد الفترة الحالية جلسات محاكمة واستماع لعدد من الشخصيات البارزة المرتبطة بالنظام السابق، من أبرزها:
المتهم التاريخ أبرز التهم
عاطف نجيب الثلاثاء 23 يونيو (الجلسة الرابعة) قمع احتجاجات درعا، القتل العمد، التعذيب، الاعتقال التعسفي.
وسيم الأسد الأربعاء 24 يونيو (الجلسة الأولى) تشكيل ميليشيات مسلحة مرتبطة بالفرقة الرابعة، الخطف، الاتجار بالمخدرات
عبد الناصر براق الاثنين 22 يونيو (جلسة استماع) العمل كمخبر أمني، الافتراء الجنائي، القتل العمد بالسلب.
العدالة الانتقالية: استمرار المحاكمات وإنشاء سجل وطني للانتهاكات
في تصريحات مؤكدة لاستمرار هذا المسار، شددت كل من وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا على أن المحاكمات ستستمر دون استثناء لأي شخصية متورطة في الانتهاكات، مهما كان موقعها السابق. وأعلنت الجهات المعنية عن العمل بالتوازي على:
- إنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات، لتوثيق جميع الانتهاكات التي وقعت خلال سنوات النزاع.
- تحديث التشريعات القضائية بما يضمن استرداد حقوق المتضررين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بكل شفافية وعدالة.
اختبار حقيقي لمسار العدالة في سوريا
تشكل محاكمة مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون محطة فارقة في مسار العدالة الانتقالية في البلاد، فهي لا تتعلق فقط بشخصية دينية وسياسية بارزة، بل باختبار حقيقي لقدرة القضاء السوري الجديد على محاسبة كبار رموز النظام السابق في محاكمات علانية ونزيهة. ومع استمرار هذه الجلسات، يترقب السوريون والمتابعون ما ستسفر عنه هذه المحاكمات من نتائج تعيد تعريف مفهوم المساءلة والعدالة في سوريا ما بعد العام 2024.
روسيا اليوم



