الاخبار

“التدخل السوري في لبنان”… لماذا يلوح به ترامب؟ وماذا يقول الخبراء؟

فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً إقليمياً إثر تلميحه لتدخل عسكري سوري محتمل في لبنان بهدف تجريد “حزب الله” من سلاحه، وهو ما اعتبره محللون حراكاً أمريكياً لإعادة صياغة المشهد في المنطقة عبر دمشق. وفي رد سريع، دحضت دمشق هذه الأنباء رسمياً؛ حيث أكد الرئيس السوري أحمد الشرع رفض بلاده القاطع لأي عمل عسكري ضد الحزب، معتبراً أن الأولوية هي تمكين الدولة اللبنانية وبسط سيادتها عبر الوسائل الشرعية والسياسية دون اللجوء للتدخل العسكري

انقسام لبناني بين رفض التدخل وتحذير من السيناريوهات البديلة
أعاد هذا التطور فتح باب النقاش داخل الأوساط اللبنانية، حيث انقسمت الآراء بين:

الموقف                                                                   التفاصيل
رافض للتدخل                            يرى أن القيادة السورية الحالية ليست في وارد الانخراط عسكرياً في الساحة اللبنانية
محذر من الاحتمالات                يعتبر أن التدخل السوري يبقى احتمالاً قائماً في ظل المتغيرات الإقليمية والضغوط الأمريكية.

النائب بلال عبد الله: “التدخل السوري غير وارد.. وترامب يمارس لعبة الضغط”
في تصريح خاص لـ “سبوتنيك”، استبعد عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب الدكتور بلال عبد الله صحة ما تحدث عنه ترامب بشأن احتمال التدخل السوري، قائلاً:

“سوريا لا تريد أن تلعب أي دور سلبي في لبنان مع أي فريق كان، وهذا الموقف كان محصلة لقاءاتنا في سوريا، وهي لن تكون مع طرف ضد آخر كما كان سابقاً، ولن تمارس أي وصاية على لبنان، بل ستتعامل معه كبلد شقيق تجمعهما مصالح مشتركة”.

وأضاف عبد الله أن “ترامب لديه طريقته في إدارة اللعبة السياسية بالتصاريح، وهي لا تأتي بالصدفة بل في إطار الضغط والتمويه والمناورة”، مشيراً إلى أن المعطيات اللبنانية تشير إلى صفحة جديدة للعلاقات اللبنانية – السورية تُبنى بشكل إيجابي على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة.

الدكتور أسامة مشيمش: المنطقة كانت مهيأة للتدخل.. لكن الجبهة الشرقية ليست سهلة
في قراءة مختلفة، قدّم الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية الدكتور أسامة مشيمش تحليلاً أكثر تشككاً، معتبراً أن المنطقة كانت مهيأة قبل الحرب الأخيرة لاحتمال حصول تدخل سوري في لبنان، وذلك بسبب:

  • وصول القيادة الجديدة إلى السلطة في سوريا.
  • احتمال ارتباط ذلك بتقديم امتيازات أو تسهيلات للولايات المتحدة وإسرائيل.
  • ما وصفه بـ “المشروع الأمريكي – الإسرائيلي” في المنطقة.

الجبهة الشرقية الأقل احتمالاً.. والجنوب والشمال خيارات مفتوحة
أشار مشيمش إلى أن أي محاولة لفتح الجبهة الشرقية للبنان ليست مهمة سهلة، نظراً إلى الثقل الذي تتمتع به المقاومة في تلك المنطقة، معتبراً أن أي تحرك محتمل قد يكون أكثر ترجيحاً عبر:

  • الجنوب
  • جهة جبل الشيخ ومزارع شبعا
  • الحدود الشمالية

في حين تبقى الجبهة الشرقية الأقل احتمالاً من وجهة نظره.

الذكريات السلبية للوجود السوري السابق.. وخطر إحياء مخاوف الحرب الأهلية
أضاف مشيمش أن الوجود السوري السابق في لبنان لا يزال يترك آثاراً وذكريات سلبية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تبدلات كبيرة في التحالفات السياسية القائمة إذا ما شهد الملف اللبناني أي نوع من التدخل السوري مستقبلاً.

كما رأى أن أي تطور من هذا النوع من شأنه:

  • إعادة تحريك الملفات الداخلية الحساسة، بما فيها النقاش حول سلاح “حزب الله”.
  • الانعكاس سلباً على الاستقرار الداخلي.
  • إعادة إحياء مخاوف مرتبطة بالحرب الأهلية.

تحشدات عسكرية سورية على الحدود.. وخلايا نائمة قد تُفعّل
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، أكد مشيمش وجود تحشدات عسكرية سورية على الحدود مع لبنان، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن الإدارة السورية الجديدة لن تكون قادرة على لعب دور مؤثر على الساحة اللبنانية بشكل منفرد، مشيراً إلى أن أي تحرك محتمل سيحتاج إلى:

  • تعاون أو تنسيق مع قوى داخلية لبنانية.
  • إمكانية تفعيل ما وصفه بـ “الخلايا النائمة” في إطار أي تطورات أمنية أو سياسية مستقبلية مرتبطة بهذا الملف.

ماذا يعني هذا الجدل؟
البُعد                                                                                  الدلالة
السياسي                         تصريحات ترامب تهدف إلى اختبار مواقف القيادة السورية الجديدة والضغط على “حزب الله”.
الأمني                                      التحشدات الحدودية وإن كانت محدودة، تبقى مؤشراً على احتمالات غير مستبعدة.
اللبناني                         الداخلي أي تدخل خارجي قد يعيد إحياء الانقسامات العمودية في المشهد السياسي اللبناني.
الإقليمي                                           الملف اللبناني يبدو وكأنه يعود إلى صدارة الأولويات الأمريكية – الإسرائيلية.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى