المونيتور: التنافس التركي الفرنسي يهدد بنسف مفاوضات دمشق و”قسد”

في تقرير نشره موقع “المونيتور”، أشار إلى أن التنافس بين تركيا وفرنسا يعرقل الوساطة الأمريكية الجارية بين دمشق والفصائل الكردية السورية.
بحسب التقرير، تمارس أنقرة ضغوطًا مكثفة على دمشق لإلغاء المحادثات التي كان من المقرر عقدها في باريس، خوفًا من أن يؤدي الدعم الفرنسي إلى منح الكرد الأفضلية في المفاوضات.
وتمنع تركيا اجتماعًا هامًا بين قيادات كردية سورية ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في باريس، حسب تصريحات ثلاثة مسؤولين إقليميين للموقع.
وجاءت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد الخميس، جزئيًا في إطار هذه الضغوط.
تتزامن هذه التحركات مع تهديدات تركية باتخاذ خطوات غير محددة ضد الفصائل الكردية في حال عدم التزامها بالاتفاق الذي تم توقيعه في مارس الماضي بين الحكومة السورية وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، والذي يهدف إلى دمج الهياكل المدنية والعسكرية الكردية ضمن إطار الحكومة المركزية.
في الوقت نفسه، ألغى الجانب السوري اجتماعًا كان مقررًا في 25 يوليو في باريس لتعزيز الحوار، رغم استعداد الوفد الكردي للسفر عبر أربيل بوسائل نقل منظمة من قبل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني. وكان السبب الرسمي للإلغاء هو الاضطرابات التي شهدتها مناطق في سوريا بين العشائر والدروز، إلا أن مصادر مطلعة أشارت إلى أن الضغط التركي كان السبب الحقيقي وراء ذلك.
وأوضحت المصادر أن دمشق تشترط ضمانات بخصوص انسحاب الكرد من أجزاء من محافظة دير الزور ذات الغالبية العربية، والتي تديرها الإدارة الذاتية الكردية حاليًا.
في المقابل، أعرب الوفد الكردي عن استعداده لإدارة مشتركة مع الحكومة المركزية في تلك المناطق، لكنه شدد على الحفاظ على السيطرة الأمنية حتى التوصل إلى اتفاق شامل على مستوى سوريا.
تشعر أنقرة بقلق متزايد من دور فرنسا التي تدعو علنًا إلى مشاركة الكرد في صياغة مستقبل البلاد، وهو ما قد يغير موازين المفاوضات لصالح الأكراد في باريس. وبحسب المصادر، فإن تركيا اقترحت نقل المحادثات إلى عمان، حيث يشعر الأتراك بأن تأثيرهم سيكون أكبر مقارنة بعقدها في باريس.
وأضاف مصدر مطلع: “الشرع مضطر للرضوخ لتركيا رغم عدم رضاه”، في إشارة إلى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض.
تجدر الإشارة إلى أن تركيا التي تنشر أكثر من 10 آلاف جندي في شمال سوريا، تعد لاعبًا رئيسيًا في الملف السوري، وعلاقتها مع الائتلاف المعارض تمتد إلى بداية الحرب، حين كانت أنقرة تزود الفصائل المسلحة ضد نظام الأسد بالسلاح.
وتأتي زيارة فيدان إلى دمشق بعد يوم من لقاء المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، مع رئيس الائتلاف الوطني السوري، حيث تم الإعلان عن صفقات بمليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية في البلاد.
ويدير باراك جهود تنظيم محادثات باريس، التي أُجلت مؤخرًا إلى يومي 10 و11 أغسطس.
من جهة أخرى، تدعم فرنسا الموقف الكردي بشكل واضح، مما يثير استياء تركيا. وكانت فرنسا أول دولة أوروبية استضافت الائتلاف السوري، في محاولة للحد من النفوذ التركي، واستثمارًا في فرص إعادة إعمار سوريا.
ويتجاوز التنافس بين تركيا وفرنسا سوريا، إذ يتوسع إلى مناطق شرق البحر المتوسط وغرب أفريقيا، حيث تقدم تركيا الدعم العسكري من خلال طائراتها دون طيار، ما يعزز دورها وتأثيرها في المنطقة.
إرم نيوز



