الاخبار

منذ 4 أشهر من دون محاكمة.. ما قصة توقيف الشيخ حسن عبارة في حمص؟

عائلة الموقوف تنفي “ادعاء النبوة” وتطالب بالإفراج أو المحاكمة العادلة، بينما تتحدث جهات أمنية غير رسمية عن “جلسات مناصحة فكرية”

غموض يلف مصير شيخ من حي الشماس
أفادت عائلة الشيخ حسن محمد علي عبارة، من حي الشماس في مدينة حمص، بأنه موقوف لدى السلطات السورية منذ الخامس من مارس الماضي، دون الكشف عن مصيره أو أسباب توقيفه حتى الآن.

وبحسب بيان متداول على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، قامت العائلة بمراجعة دائرة العلاقات العامة التابعة لوزارة الداخلية في حمص، حيث أُبلغت شفهيًا بأنه “موجود لدى الجهات المعنية للتحقيق”، دون تفاصيل إضافية.

العائلة: تواصلنا مع مسؤولين في حمص ودمشق دون جدوى
أضافت العائلة في بيانها أنها تواصلت مع مسؤولين في حمص ودمشق، لكنها لم تتوصل إلى أي معلومات حول مكان احتجازه، وطالبت بـ:

  • تأمين زيارة له
  • تمكينه من توكيل محامٍ للدفاع عنه
  • أو الإفراج الفوري عنه، لانتفاء أي مسوغ قانوني لبقائه رهن الاحتجاز

رواية موازية: “ادعاء النبوة” وجلسات مناصحة


في المقابل، نشرت صفحة تحمل اسم “مركز الأمن في حمص” – وتعرف نفسها كمنصة إعلامية تتابع الشأن الأمني في المحافظة – رواية مغايرة، قالت فيها إن توقيف حسن عبارة “لا علاقة له بأي خلفية سياسية أو تاريخ شخصي”.

وادعت الصفحة أن التوقيف جاء على خلفية “ادعائه النبوة”، مشيرة إلى أنه أقر خلال التحقيقات بمزاعم تتعلق بتلقي إيحاءات ورسائل من الله عز وجل.

وأضافت أن الموقوف – مراعاةً لسنه المتقدم – يخضع حاليًا لـ “جلسات مناصحة وتقويم فكري ونفسي”، في محاولة لمعالجة حالته وتصحيح مفاهيمه، زاعمة أنه لا يزال مصرًا على تلك الادعاءات.

ملاحظة: لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي واضح عن وزارة الداخلية أو الجهات القضائية يوضح طبيعة التهم، أو الجهة التي تحتجزه، أو الأساس القانوني لاستمرار توقيفه.

جدل سوري واسع حول قانونية التوقيف
أثار توقيف الشيخ حسن عبارة جدلًا كبيرًا بين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع:

  • غياب أي إعلان قضائي رسمي
  • عدم تمكين العائلة من زيارته أو توكيل محامٍ
  • استمرار توقيفه لأشهر دون محاكمة

واعتبر سوريون أن هذا الوضع يمثل إجراءً غير قانوني، ويعيد إلى الواجهة مخاوف السوريين من استمرار ممارسات الاعتقال خارج الأطر القضائية الواضحة.

كما شدد ناشطون على أن أي اتهام، مهما كانت طبيعته، يجب أن يخضع لمسار قانوني معلن، يضمن حق المحتجز في:

  • الدفاع عن نفسه
  • معرفة التهمة المنسوبة إليه
  • التواصل مع عائلته ومحاميه

بدلاً من إبقاء القضية في إطار روايات متداولة على صفحات غير رسمية.

رواية مقربة من الشيخ: ملاحقة سياسية تمتد لعقود
تفنيدًا للرواية الأمنية، يرى مقربون من الشيخ عبارة أن التوقيف الأخير هو استمرار لمسلسل طويل من الملاحقة السياسية.

وبحسب مقربين ومنشور للصحفي مصطفى السيد (من أبناء منطقة الحولة)، فإن التاريخ النضالي للشيخ يعود إلى عام 1970، حين اعتقل للمرة الأولى لمشاركته في مظاهرات ضد وصول حافظ الأسد إلى السلطة.

أبرز محطات ملاحقته:

  • 1975 – تسريحه من الجيش السوري بسبب التزامه الديني
  • 2010 – اعتقاله وإيداعه سجن صيدنايا حتى 2012
  • 2015 – اعتقاله في “فرع فلسطين”
  • 2018 – 2022 – اعتقاله مجددًا بعد خطبة في جامع خالد بن الوليد طالب فيها بخروج الميليشيات الإيرانية من سوريا

انتهاكات طالت العائلة:

  • اعتقال أحد أبنائه لنحو 3 أعوام
  • مقتل ابني شقيقه (عمر وعلي) تحت التعذيب في سجن صيدنايا
  • تدمير منزله ومنازل إخوته في منطقة الحولة خلال العمليات العسكرية شمالي حمص

وعُرف الشيخ عبارة – وفق عائلته والمقربين – بدعوته للتقريب بين المذاهب، واتخذ موقفًا حادًا ضد “حزب الله” اللبناني ونظام بشار الأسد، خاصة بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005.

قضية تنتظر حسمًا رسميًا
بين رواية أمنية غير رسمية تتحدث عن “ادعاء النبوة”، ورواية عائلية ومقربين تتحدث عن ملاحقة سياسية تمتد لأكثر من 50 عامًا، تبقى الحقيقة معلقة حتى الآن.

السؤال المطروح بقوة:
هل ستكشف الجهات الرسمية السورية مصير الشيخ حسن عبارة والتهم الموجهة إليه، أم تبقى قضيته مثالًا جديدًا على غموض الاعتقالات خارج القضاء؟

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى