الاخبار

ثروة بشار الأسد المخفية في لندن

أمضى الناشط السوري إياد حميد أكثر من عقد في محاولة تتبع الأموال المرتبطة ببشار الأسد وشبكة المصالح المحيطة به، متنقلاً بين ملفات غسل الأموال والشركات الوهمية والملاذات الضريبية.
ويركز حميد وزملاؤه على إمكانية استخدام الأصول المجمدة المرتبطة بالنظام السابق لتعويض ضحايا الانتهاكات وإعادة جزء من الأموال إلى سوريا.
وتقدر وزارة الخارجية الأميركية ثروة عائلة الأسد، وفق تقديرات سابقة، بما يتراوح بين مليار وملياري دولار، مع الإشارة إلى صعوبة تحديد القيمة الحقيقية بسبب استخدام شركات واجهة وحسابات مصرفية وعقارات مسجلة بأسماء أشخاص أو كيانات أخرى.
وتعود إحدى أبرز خيوط البحث إلى معلومات ظهرت في ملفات قضائية بريطانية تتحدث عن احتمال وجود أموال مرتبطة ببشار الأسد في حساب مصرفي لدى بنك HSBC في لندن.
حساب مصرفي محتمل في لندن
وتشير وثائق قضائية إلى أن بشار الأسد ربما ترك مبلغاً يقدر بنحو 40 مليون جنيه إسترليني في حساب لدى HSBC قبل مغادرته بريطانيا في تسعينيات القرن الماضي للعودة إلى سوريا وتولي السلطة بعد وفاة والده.
وبحسب تقارير لاحقة، ارتفعت قيمة الأموال المحتملة إلى نحو 55 مليون جنيه إسترليني نتيجة الفوائد المتراكمة.
إلا أن وجود هذا الحساب لم يؤكد رسمياً حتى الآن، كما رفضت وزارة الخزانة البريطانية وبنك HSBC الكشف عن معلومات تتعلق به.
ويرى حميد وفريقه أن العقوبات الأوروبية التي فرضت على الحساب، في حال ثبوت وجوده، تعني أن الأموال يفترض أن تكون مجمدة، وهو ما يفتح، من وجهة نظرهم، الباب أمام البحث في إمكانية استخدام عوائدها لمصلحة ضحايا النظام السابق.
لكن العقبات القانونية لا تزال كبيرة، إذ لا يتيح النظام البريطاني بسهولة مصادرة أصول الحكام أو رجال الأعمال الخاضعين للعقوبات وتحويلها إلى تعويضات للضحايا، خلافاً لبعض الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة ودول أوروبية في قضايا أخرى.
لماذا يصعب الوصول إلى الأصول السورية المجمدة؟
تكشف هذه القضية عن واحدة من أبرز المشكلات المرتبطة بملف الأموال السورية في الخارج، وهي نقص المعلومات الرسمية حول حجم الأصول المجمدة وأماكن وجودها وأسماء أصحابها.
وأعلنت وزارة الخزانة البريطانية في تقرير سابق تجميد أصول مرتبطة بسورية تبلغ قيمتها نحو 383.5 مليون جنيه إسترليني، لكنها لم تكشف تفاصيل إضافية حول أصحاب هذه الأموال أو مواقعها.
وتنتقد منظمات حقوقية هذا الغموض، معتبرة أن الإعلان عن القيمة الإجمالية للأصول من دون الكشف عن تفاصيلها يجعل من الصعب على الضحايا أو الجهات السورية المختصة المطالبة باستعادتها.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة السورية الجديدة حاجتها إلى استعادة الأصول السورية المجمدة في الخارج، خصوصاً في ظل ضخامة احتياجات إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب.
تجارب أوروبية في استعادة أموال مرتبطة بالأسد
وفي فرنسا، اتخذت السلطات خطوات أكثر تقدماً في ملف الأصول المرتبطة برفعت الأسد، عم بشار الأسد، بعد إدانته بقضايا تتعلق بغسل الأموال واختلاس أموال الدولة السورية.
وبدأت السلطات الفرنسية محادثات مع الحكومة السورية الجديدة لإعادة نحو 32 مليون يورو من الأموال المصادرة التي تعود إلى رفعت الأسد.
أما في بريطانيا، فما تزال ملفات مشابهة عالقة، من بينها عقار فاخر في منطقة مايفير بلندن مرتبط برفعت الأسد، في ظل عدم وضوح مصيره بعد سنوات من خضوعه للعقوبات.
كما شهدت بريطانيا قضية أخرى مرتبطة بأنيسة آصف شوكت، ابنة شقيقة بشار الأسد، حيث صودرت أموال كانت موجودة في حساب مصرفي لها بعد الاشتباه بارتباطها بأنشطة غير مشروعة، إلا أن الأموال بقيت داخل المملكة المتحدة ولم تُحوّل إلى سورية.
هل يمكن استعادة أموال النظام السابق؟
رغم العقبات القانونية والسياسية، لا يزال إياد حميد وفريق من الناشطين مقتنعين بأن جزءاً من الأموال المرتبطة بعائلة الأسد وشبكتها لا يزال موجوداً في الخارج، ومن بينها أصول محتملة في بريطانيا.
ويستند هذا الاعتقاد إلى ملفات قضائية وتحقيقات مالية سابقة أشارت إلى وجود أموال مرتبطة بالأسد في النظام المصرفي البريطاني.
ويبقى التحدي الأساسي في تحويل هذه المعلومات إلى إجراءات قانونية تسمح بتحديد الأصول وتجميدها ثم استعادتها أو تخصيص عوائدها لصالح الضحايا وسورية.
ومع حاجة البلاد إلى موارد ضخمة لتمويل إعادة الإعمار، تزداد أهمية ملف الأصول المجمدة في الخارج، ليس فقط باعتباره قضية مالية، وإنما أيضاً باعتباره جزءاً من مسار العدالة الانتقالية واستعادة الأموال العامة.
وفي نهاية المطاف، فإن نجاح هذه الجهود سيتوقف على قدرة السلطات السورية الجديدة والمنظمات الحقوقية والجهات القضائية الدولية على إثبات ملكية الأصول ومصدرها، والتوصل إلى آليات قانونية تتيح استعادتها بصورة شفافة وقابلة للتدقيق.
تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى