الاخبار

“وول ستريت جورنال”: مغامرة توم براك غير الموفقة في سوريا

شنّت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية هجوماً حاداً على ما وصفته بـ«مغامرة توم براك غير المحسوبة في سوريا»، معتبرة أن المبعوث الأميركي تخلى عن الحلفاء الأكراد بطريقة قد تقوّض الحملة ضد تنظيم «داعش»، كما وجّهت انتقادات لنهجه الداعم لكل من دمشق وأنقرة في المرحلة الراهنة.

وفي افتتاحيتها الصادرة الخميس، تساءلت الصحيفة عن دوافع الاستعجال في تغيير المعادلة شمال سوريا، قائلة إن إنهاء دور قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية لا يحقق مصلحة أميركية واضحة، ولا سيما أنه جرى بسرعة أدت إلى ترك ملف معتقلي «داعش» في حالة ضبابية، الأمر الذي سمح لبعضهم بالفرار ودفع الجيش الأميركي إلى التدخل مؤخراً لنقل سجناء إلى العراق.

انتقادات مباشرة للسياسة الأميركية

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال يملك ورقة العقوبات التي يمكن استخدامها للضغط على السلطة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع لفرض وقف دائم للعنف ضد «قسد»، إلا أن واشنطن لم تلجأ إلى هذا الخيار حتى الآن.

وأضافت أن الملف السوري بات يُدار فعلياً من قبل توم براك، السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، موضحة أن تفكيك القوات الكردية يشكل أولوية لأنقرة التي تُعد الداعم الأساسي للشرع. وذكرت أن ترامب أجرى اتصالاً مع الشرع يوم الاثنين، قبل أن يعلن براك في اليوم التالي عبر منصة «إكس» أن الدور الأساسي لـ«قسد» في قتال «داعش» قد تراجع، وأن دمشق أصبحت مستعدة لتولي المهام الأمنية بما في ذلك إدارة مرافق احتجاز عناصر التنظيم.

غير أن الصحيفة علّقت بسخرية على هذه التصريحات، مشيرة إلى إعلان دمشق فرار نحو 120 معتقلاً من عناصر «داعش» في اليوم الأول من الترتيبات الجديدة، ما استدعى تدخلاً أميركياً سريعاً لنقل السجناء إلى خارج البلاد.

شكوك حول «الجيش السوري»

ورأت «وول ستريت جورنال» أن أحمد الشرع كان يقود قبل عام واحد فقط جماعة جهادية، وأن القوات التي تشكّل اليوم ما يُعرف بـ«الجيش السوري» لا تزال خليطاً من ميليشيات ذات قيادات مختلفة، بينها مقاتلون أجانب في مواقع مؤثرة. واعتبرت أن من غير الواضح ما إذا كانت هذه القوات قادرة فعلاً على ملاحقة خلايا «داعش» في المناطق النائية أو على خوض معارك مع جماعات إسلامية أخرى.

واستشهدت الصحيفة بحادثة مقتل ثلاثة أميركيين الشهر الماضي على يد عنصر في قوات الأمن السورية، رغم الكشف لاحقاً عن صلاته بتنظيم «داعش»، لافتة إلى أن السلطات قالت إنها لم تتمكن من فصله قبل الهجوم بسبب عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما اعتبرته الصحيفة دليلاً على ضعف الاستجابة.

دور الأكراد في محاربة «داعش»

وأكدت الصحيفة أن الولايات المتحدة لم تكن مضطرة للقلق من هذه الملفات عندما كانت «قسد» تدير الوضع الأمني، إذ لعبت دوراً محورياً في قتال التنظيم، وقدّمت آلاف القتلى في المعارك كي لا تضطر القوات الأميركية إلى خوضها مباشرة. كما ذكّرت بأن القوات الكردية استجابت لطلبات واشنطن المتعلقة بحماية منشآت النفط واحتجاز آلاف من عناصر «داعش»، ما خفف العبء عن دول عدة، خاصة في أوروبا، متسائلة: «هل ستتخلى الولايات المتحدة عنهم الآن؟».

مخاوف من تصعيد جديد

كما حذرت الصحيفة من اعتماد الشرع على مقاتلين عشائريين غير نظاميين في التقدم نحو مناطق «قسد»، مشيرة إلى مخاطر اقتحام السجون التي تضم عناصر «داعش» أو دخول قوات النظام إلى مناطق ذات غالبية كردية، وما قد يرافق ذلك من أعمال انتقامية، مستحضرة أحداثاً دامية وقعت عام 2025 بحق علويين ودروز قالت إن المحاسبة بشأنها كانت محدودة.

وفي ختام افتتاحيتها، اعتبرت «وول ستريت جورنال» أن «قسد» كانت تعوّل على الدعم الأميركي إلى حين التوصل إلى ترتيبات عادلة لدمجها ضمن الدولة السورية، ورأت أن تردد الأكراد في حل قواتهم مفهوم في ظل سعي السلطة الجديدة إلى تركيز القرار بيدها. وخلصت إلى أن واشنطن، بحسب رأيها، تخاطر اليوم بأمن حلفائها الأكراد وبمصالحها في مواجهة «داعش»، مؤكدة أن الولايات المتحدة ليست مضطرة إلى تسهيل أي مساعٍ تركية سريعة لتفكيك «قسد».

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى