“الديار”: تحركات تمهد لاجتماع محتمل بين الحزب والقيادة السورية

في تطور يعكس تحولاً في طبيعة العلاقات بين دمشق وحزب الله، كشفت صحيفة “الديار” اللبنانية عن اتصالات غير معلنة قد تفضي إلى لقاء رسمي بين الجانبين قريباً، وسط ترقب لما يمكن أن يحمله هذا الاجتماع من دلالات سياسية في مرحلة تشهد تحولات كبرى في موازين القوى الإقليمية.
اتصالات سرية تمهد للقاء علني
أفاد مصدران سوريان مطلعان، بحسب صحيفة “الديار”، بأن اتصالات غير معلنة جرت خلال الفترة الماضية بين حزب الله والقيادة السورية، قد تفضي إلى عقد اجتماع بين الجانبين في المستقبل القريب . ووفق المصدرين، فإن إعلان الأمين العام لحزب الله استعداده للقاء علني لم يكن مفاجئاً، بل جاء بعد مفاوضات سرية جرت بعيداً عن الأضواء للتمهيد لهذه الخطوة.
وأشار المصدران إلى أن هذه الاتصالات ما تزال في مرحلة الترتيبات الأولية، دون الكشف عن موعد أو مكان محدد للقاء المحتمل.
مواقف متقاربة من الحوار المفتوح
نعيم قاسم: لقاء علني لا مانع منه
أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أنه “لا يوجد مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الجانبين” . وشدد قاسم في تصريحات سابقة على “ضرورة التعاون والإيجابية بين دولتي لبنان وسوريا”، معتبراً أن “سوريا المستقرة هي سند للبنان كما لبنان المستقر سند لسوريا”.
أحمد الشرع: الجلوس مع الحزب ليس مرفوضاً
بدوره، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع أنه “لا يمانع الجلوس مع حزب الله على طاولة الحوار إذا كان ذلك يحقق مصلحة سوريا ولبنان”، مؤكداً أن لدى دمشق “مشكلة عميقة مع الحزب، لكنها تريد حل هذه المشكلة وأن يبقى لبنان حياً ومستقراً” .
وكان الشرع قد شدد سابقاً على أن الدور السوري “إيجابي بحت” ويتحدد وفق المصالح المشتركة بين البلدين، مؤكداً رفض أي تدخل عسكري سوري في لبنان .
السياق الإقليمي والدولي المحيط
الدور السوري في ضبط الحدود
تأتي هذه التحركات في وقت أظهرت فيه السلطات السورية الجديدة استعدادها للتعاون في ضبط الحدود ومنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية مؤخراً إحباط تهريب شحنة أسلحة نوعية كانت في طريقها إلى الحزب عبر الحدود العراقية . ويعكس هذا التحول جهداً سورياً لتجفيف منابع تمويل الحزب وتسليحه، تماشياً مع الضغوط والمطالب الدولية.
الموقف الأميركي والدور المطروح
أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الرئيس السوري سيتولى التعامل مع حزب الله “بطريقة مختلفة” عن إسرائيل، معتبراً أن الشرع سيكون “أكثر دقة” في تعامله مع الحزب . وتزامنت هذه التصريحات مع مقاربة أميركية تبحث عن أدوات اقتصادية واستخباراتية بديلة لنهج إسرائيل العسكري، عبر منع تهريب السلاح ومكافحة تجارة المخدرات التي تشكل مصدراً مالياً مهماً للحزب .
تحديات ورهانات أمام اللقاء المرتقب
العقبات التاريخية والسياسية
تظل العلاقة بين دمشق وحزب الله معقدة، حيث شارك الحزب إلى جانب النظام السابق في الحرب على المعارضة السورية لأكثر من 14 عاماً، وهو ما يطرح تحديات كبيرة أمام أي مصالحة أو تطبيع. ومع ذلك، يرى مراقبون أن انتهاء حقبة الأسد قد يفتح الباب أمام إعادة تعريف هذه العلاقة على أسس جديدة تراعي مصالح البلدين .
التوازن بين المصالح السورية واللبنانية
يسعى الشرع إلى تحقيق توازن دقيق بين تطلّعات المجتمع الدولي للحد من نفوذ حزب الله، وحرص دمشق على استقرار لبنان وعدم تداخل الأزمات بين البلدين . وقد أكد الشرع أن “أي حالة أو خطوة خاطئة في لبنان قد تنفجر وتؤثر سلباً على الوضع داخل سوريا”، مما يفسر نهج دمشق الحذر في التعامل مع الملف اللبناني .
مرحلة جديدة في العلاقات؟
تمثل التحركات نحو لقاء محتمل بين حزب الله والقيادة السورية مؤشراً على تحولات عميقة في المشهد السياسي بعد سقوط نظام الأسد. ورغم العقبات التاريخية، تبدو الأطراف منفتحة على حوار قد يُحدث تغييراً في طبيعة العلاقة بين الطرفين، خاصة في ظل متغيرات إقليمية ودولية تدفع نحو ترتيبات جديدة تضبط الحدود وتحد من نفوذ الجماعات المسلحة. ويبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذه الاستعدادات إلى لقاء فعلي يحقق توازناً بين المصالح المتشابكة لسوريا ولبنان، دون المساس بالسيادة الوطنية لأي منهما.
روسيا اليوم



