الاخبار

الجماعات المتشدّدة تواصل «التفريخ» : «الانفلات» يضرب في جرمانا

أعاد التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة عامّة لنقل الركاب في مدينة جرمانا في ريف دمشق، تسليط الضوء على حال الهشاشة الأمنية التي تسود سورية، بالتزامن مع استمرار التحذيرات الأممية من استثمار تنظيم «داعش» لهذه الأوضاع وتوسيعه نشاطه في ظلّها.
وجاء التفجير، الذي نُفِّذ عبر زرع عبوة ناسفة في «سيرفيس» وأسفر عن إصابة 14 شخصاً، بعد ساعات قليلة من توقيع عدد من وجهاء المدينة ذات الغالبية الدرزية وأعيانها، بياناً أكدوا فيه التمسك بوحدة سوريا ورفض أيّ تدخل خارجي فيها. كما جاء بعد أيام من نشر مجموعة تحمل اسم «فرقة أنصار الرسول» تهديداً لأهالي جرمانا، حمل اسم «بيان نذير وبلاغ حاسم إلى المكوّنَين المسيحي والدرزي في جرمانا»، ونُشر عبر حساب الجماعة الناشئة على «واتسآب».
وعقب وقوع التفجير، تداولت وسائل إعلام بياناً منسوباً إلى الجماعة نفسها، تتبنّى فيه الهجوم، قبل أن تقوم «فرقة أنصار الرسول»، في وقت لاحق، بنشر بيان مطوّل نفت فيه مسؤوليتها عن الهجوم، الذي وصفته بأنه «عمل إجرامي جبان»، وأعلنت إدانته، متهِمةً المرجع الدرزي، حكمت الهجري، الذي يقود «الإدارة الذاتية» المدعومة من إسرائيل في السويداء، بالوقوف وراءه بهدف «زعزعة استقرار العاصمة».
وفي وقت لا تتوفّر فيه معلومات دقيقة حول هوية هذه المجموعة الحديثة النشأة، تُظهر مراجعة منشوراتها عبر حسابها على «واتسآب» -وهو خيار يبدو غير اعتيادي بالنسبة للجماعات «الجهادية» التي تفضّل عادةً استخدام تطبيق «تيليغرام»- تركيز نشاطها بشكل أساسي على مدينة جرمانا، ونشر تهديدات متتالية ضدّ مكونات المدينة من الأقلّيات بحجة «نصرة أهل السنّة». ويتوافق نفي المجموعة لتبنّي الهجوم، واتهامها الهجري، مع توجهات بعض الناشطين ووسائل الإعلام المؤيدة للسلطات الانتقالية، التي اتّهمت، فور وقوع التفجير، «جماعة الهجري» بالوقوف وراءه، وربطت بين الاعتداء وبين بيان أعيان المدينة ووجهائها.
من جهته، لم يتأخّر المرجع الدرزي في الأراضي المحتلّة، موفق طريف -المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو-، في استغلال هذا التفجير؛ إذ أصدر بياناً دعا فيه «المجتمع الدولي» إلى تحمّل مسؤولياته والتحرّك إزاء ما وصفه بـ«استمرار استهداف أبناء الدروز في سوريا». وأضاف أن «أصداء الانفجار والاعتداء الذي استهدف أبناء الطائفة الدرزية في جرمانا، والذي أعلنت مجموعة متشدّدة مسؤوليتها عنه، يجب أن تصل إلى جميع عواصم الغرب»، وفق تعبيره. ورأى أن الهجوم يمثّل «جرس إنذار جديداً» لـ«المجتمع الدولي» للتحرّك قبل فوات الأوان، مضيفاً أن «أبناء الدروز لا يزالون يواجهون خطراً حقيقياً وملموساً يهدّد أمنهم وحياتهم، رغم مرور عام على أحداث السويداء»، وداعياً، في الوقت نفسه، إلى الانتقال من الاكتفاء بالمراقبة إلى «اتّخاذ خطوات عملية» لحماية المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الهجمات، وفق البيان.
وإلى جانب الحيثيات المشار إليها أعلاه، جاء التفجير أيضاً بعد أيام قليلة من إعلان الأمم المتحدة قلقها من استثمار تنظيم «داعش» للأوضاع الأمنية في سورية.
وفي إحاطة أمام مجلس الأمن حول التنظيم عُقدت الأربعاء الماضي، حذّرت الأمم المتحدة من استمرار مخاطر «داعش»، مشيرة إلى أن الأخير «قد يستغلّ المتغيرات التي تجري في سوريا من أجل توسيع نشاطه». وأضافت أن التنظيم «أظهر قدرة عالية على الصمود والتكيّف مع متغيّرات المشهد الأمني». وكانت الهيئة الأممية كشفت اعتماد التنظيم على واجهات جديدة للنشاط في سوريا، من بينها جماعة «أنصار السنّة» التي تبنّت عدداً من الهجمات الإرهابية.
ويفتح كلّ ذلك الباب أمام مروحة واسعة من الاحتمالات، لا سيما في ظلّ «الهشاشة الأمنية» من جهة، وصعود تيّارات متشدّدة يعلن بعضها بشكل مستمر عداءه للأقليات، سواء كان مرتبطاً عضوياً أو غير مرتبط بـ«داعش». ويفرض هذا الوضع على السلطات الانتقالية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن أمن البلاد، مضاعفة جهودها لضبط الانفلات، خصوصاً أن هذه الجماعات تتغذّى بشكل أساسي على خطاب الكراهية المتصاعد في سورية.
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى