بعد مقتل خامنئي.. كيم جونغ أون يفعّل “عقيدة الانتقام النووي”

وضعت كوريا الشمالية ترسانتها النووية في حالة ‘تأهب ذاتي’ عبر تعديل دستوري يمنح المؤسسة العسكرية تفويضاً بشن هجمات نووية حال فقدان القيادة المركزية. التعديل الذي سُرّبت تفاصيله مؤخراً، يعكس قلق ‘بيونغ يانغ’ من تطور تكتيكات الاغتيال السياسي دولياً، محولةً أمن زعيمها إلى شرط لبقاء المنطقة بعيدة عن المحرقة النووية
أمن كيم جونغ أون يدخل قلب معادلة الردع الأمريكي
وبحسب مصادر دبلوماسية آسيوية تابعت لـ”إرم نيوز” ملف شبه الجزيرة الكورية، فإن هذا التعديل يربط سلامة كيم جونغ أون بآلية استخدام السلاح النووي، ويمنح القيادة السياسية موقعاً مباشراً داخل قرار الرد. وتوضح المصادر أن بيونغ يانغ ترسل من خلال هذا الربط إنذاراً واضحاً إلى واشنطن وسيول، مفاده أن أي استهداف لمركز الحكم في حال اندلاع مواجهة سيعني الاقتراب من نظام القيادة والسيطرة على الترسانة النووية. ويضع النص الجديد أي عملية ضد كيم في مستوى عسكري شديد الحساسية.
من جهته، يشرح دبلوماسي أمريكي سابق عمل على ملفات الردع في شرق آسيا أن مقتل خامنئي ترك أثراً مباشراً في حسابات بيونغ يانغ، فقد تعامل كيم مع الحادثة كإنذار شخصي وسياسي، مما دفعه لدفع نحو تعديل دستوري يربط سلامته بقرار الرد النووي. ويضيف الدبلوماسي أن هذا التعديل يستهدف تحديداً خطط واشنطن للردع الموسع، إذ تجعل بيونغ يانغ استهداف القيادة أقرب إلى استهداف السلاح النووي نفسه، مما يضغط على أي تخطيط أمريكي أو كوري جنوبي يدرس شل مركز القرار في بداية أي تصعيد عسكري. وبالتالي، فإن قتل كيم أو عزله عن القيادة يصبح سبباً مباشراً لتحرك نووي معد سلفاً، مما يمنح كوريا الشمالية أداة قوية لإرباك حسابات خصومها قبل اندلاع الأزمة.
من قانون 2022 إلى دستور 2026: تطور الرد التلقائي
ومنذ إقرار قانون السياسة النووية عام 2022، وسّعت كوريا الشمالية شروط استخدام السلاح النووي وربطت الضربة التلقائية بتعرض نظام القيادة والسيطرة للخطر. ثم ثبّتت في عام 2023 موقعها كدولة نووية داخل الدستور. لكن التعديل الأحدث لعام 2026 يحمل معنى إضافياً وجوهرياً، لأنه يجعل شخص كيم جونغ أون جزءاً من تعريف الخطر على المنظومة النووية نفسها. وتزداد أهمية هذه النقطة مع ما كشفته مسودة الدستور الجديدة عن تفويض جهاز القيادة النووية باستخدام القوات النووية، حيث يضع النص مساراً قانونياً لاستمرار الرد النووي حتى في حال غياب كيم أو انقطاع اتصاله بالمنظومة العسكرية.
رسائل متعددة لواشنطن وسيول وطوكيو
كذلك يوجه هذا التعديل الدستوري رسالته الأولى والأكثر وضوحاً إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، الدول التي تقود ترتيبات الردع في شرق آسيا وتعمل منذ سنوات على توسيع المناورات المشتركة وزيادة الضغط العسكري على بيونغ يانغ. ويتزامن ذلك مع تعديل دستوري آخر ألغى إشارات التوحيد وعرّف كوريا الجنوبية كحد سياسي قائم إلى الجنوب، مما يمنح العقيدة النووية الجديدة مساراً أكثر صلابة داخل سياسة بيونغ يانغ تجاه سيول، ويتعامل مع الانقسام الكوري كواقع دستوري ثابت وحدود سياسية قابلة للاشتعال.
إغلاق باب أي ضربة محدودة ضد القيادة
تحاول بيونغ يانغ من خلال هذا التعديل إغلاق المساحة أمام أي ضربة محدودة تستهدف القيادة، حيث يضع النص أي عملية ضد كيم في مستوى المساس بمركز القرار النووي. ويجعل التحرك الاستخباراتي أو العسكري بالقرب من دوائر الحكم سبباً كافياً لتصعيد سريع، خاصة في ظل ضعف قنوات الاتصال بين أطراف الأزمة وتكرار المناورات والاختبارات والتحذيرات على جانبي شبه الجزيرة الكورية.
ترسيخ الردع وزيادة صعوبة نزع السلاح
في المحصلة، يدعم هذا التعديل مسعى كيم جونغ أون لتثبيت كوريا الشمالية كقوة نووية كاملة من الناحية السياسية. فقد انتقلت بيونغ يانغ من مرحلة الاختبار وإعلان القدرة إلى مرحلة إدخال السلاح النووي في النصوص الدستورية، مما يرسل إشارة داخلية واضحة للجيش والحزب بأن البرنامج النووي أصبح ركناً أساسياً في بقاء الحكم واستمرار القيادة. وفي الوقت نفسه، يزيد هذا التعديل من صعوبة أي مسار مستقبلي لنزع السلاح، لأنه يوجه إنذاراً صارماً إلى الخارج ويمنح الداخل سبباً إضافياً للالتفاف حول القيادة، ويضع أمام المؤسسة العسكرية أمراً واضحاً يربط حماية كيم جونغ أون باستخدام القوة النووية عند تهديد مركز الحكم.
إرم نيوز



