نتنياهو يصدر تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان

في تطور دبلوماسي مفاجئ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، عن توجيهه ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان “في أقرب وقت ممكن”. وجاء هذا الإعلان بعد أيام من تصعيد عسكري عنيف بين الجانبين، وفي ظل هدنة هشة بين إيران والولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تحويل لبنان من ساحة حرب إلى طاولة مفاوضات.
تفاصيل الإعلان: رد على دعوات لبنانية ومحوران للمفاوضات
في بيان رسمي، قال نتنياهو: “في ضوء دعوات لبنان المتكررة لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء أمس بفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن”.
وأوضح أن المفاوضات ستركز على محورين رئيسيين:
نزع سلاح “حزب الله” اللبناني، وهو المطلب الإسرائيلي الأساسي منذ سنوات، والذي تزايدت حدته بعد الهجمات الأخيرة.
إقامة علاقات سلمية بين البلدين، وهي خطوة كانت تعتبر حتى وقت قريب شبه مستحيلة في ظل حالة الحرب القائمة منذ عقود.
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل “تقر بدعوة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم إلى نزع السلاح من بيروت”، معتبراً أن هذه الدعوة تمثل أرضية مشتركة يمكن البناء عليها.
من يقود المفاوضات؟ دور أمريكي محتمل
كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن سفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل لايتر، سيتولى قيادة المفاوضات من الجانب الإسرائيلي. وهذا الاختيار ليس عشوائياً، بل يحمل دلالة واضحة على وجود دور أمريكي محتمل في رعاية هذه المفاوضات أو الإشراف عليها. وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة “على علم بالخطوة” ومن المتوقع أن تلعب “دوراً تسهيلياً”.
“مفاوضات تحت النار”.. ضغط عسكري متواصل
رغم الإعلان عن المفاوضات، إلا أن المصادر الإسرائيلية شددت على أن هذه الخطوة لن تعني وقفاً للعمليات العسكرية. فقد قال مصدر إسرائيلي رفيع المستوى، فضل عدم الكشف عن هويته، إن “المفاوضات ستجرى تحت ضغط عسكري شديد، ونحن نستعد لهجمات متواصلة” .
هذا التصريح يشير إلى أن إسرائيل تعتزم استخدام القوة العسكرية كورقة ضغط لتعزيز موقفها التفاوضي، وهو ما يثير تساؤلات حول جدوى المفاوضات في ظل استمرار التهديدات والغارات. فكيف يمكن بناء الثقة والدخول في حوار جاد بينما تستمر إسرائيل في قصف الأراضي اللبنانية؟
خلفية المشهد: شكوى لبنانية لمجلس الأمن وحصر السلاح
يأتي هذا الإعلان بعد ساعات من إعلان الحكومة اللبنانية الحداد العام على ضحايا الغارات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين. كما توجهت الحكومة اللبنانية بشكوى عاجلة لمجلس الأمن، وأمرت الجيش والقوى الأمنية بـ “حصر السلاح في بيروت” ، في إشارة واضحة إلى نزع سلاح “حزب الله” من العاصمة، كخطوة أولى نحو تطبيق القرار 1701 الأممي.
قراءة في المشهد: هل هذه فرصة حقيقية للسلام؟
تصريح نتنياهو يمثل تحولاً لافتاً في الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان، الذي كان يركز حتى الأيام القليلة الماضية على القضاء على “حزب الله” وليس التفاوض معه. لكن هناك عدة عوامل تجعل هذه المفاوضات محفوفة بالمخاطر:
التوقيت: تأتي هذه الدعوة بعد أيام من أكبر ضربة إسرائيلية على لبنان، والتي أوقعت مئات القتلى والجرحى. فهل هي محاولة لاستغلال الضعف العسكري للحزب لانتزاع تنازلات سياسية؟
الوسيط: الدور الأميركي قد يكون مفتاحاً، لكنه أيضاً قد يكون عقبة، إذا اعتبره “حزب الله” وحلفاؤه منحازاً لإسرائيل.
“حزب الله”: لم يرد الحزب رسمياً بعد على هذه الدعوة. فهل سيقبل بالدخول في مفاوضات مباشرة مع “العدو” تحت طائلة القصف؟ أم سيرفضها ويعتبرها محاولة لفرض شروط إسرائيلية؟
الشرعية اللبنانية: رئيس الوزراء نواف سلام دعا إلى نزع السلاح، لكن هل يملك القدرة على فرض ذلك على “حزب الله” الذي يملك قوة عسكرية تفوق الجيش اللبناني؟
إعلان نتنياهو عن استعداده لمفاوضات مباشرة مع لبنان هو تطور كبير، لكنه يأتي في سياق “دبلوماسية المدافع” أو “المفاوضات تحت النار”. فإسرائيل تريد أن تحقق ميدانياً ما لا تستطيع تحقيقه دبلوماسياً، ثم تذهب إلى طاولة المفاوضات من موقع قوة. أما لبنان، فموقفه ضعيف بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت به. السؤال الحاسم: هل سيكون “حزب الله” جزءاً من هذه المفاوضات (بشكل مباشر أو غير مباشر)، أم سيعمل على تخريبها؟ الأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه “فرصة سلام” حقيقية أم مجرد “مناورة تكتيكية” قبل جولة جديدة من التصعيد.
روسيا اليوم



