الاخبار

أهالي حلب غاضبون: حدائق وملاعب فوق أنقاض منازلنا

شهدت منطقة الليرمون في مدينة حلب وقفة احتجاجية حاشدة، نظمها عشرات الأهالي رفضاً لملفات الاستملاك التي ينفذها مجلس مدينة حلب. هذا التحرك الشعبي يعكس تصاعد الغضب من استمرار العمل بمراسيم وقوانين يعود تاريخ إصدارها إلى فترة حكم بشار الأسد، في وقت يتطلع السوريون إلى مراجعة شاملة للتشريعات التي يعتبرونها مجحفة بحقوقهم.

مطالب بوقف الاستملاك واتهامات بفرض مشاريع على أراضي المهجرين

طالب المحتجون بوقف إجراءات الاستملاك فوراً، وسط اتهامات للجهات الحكومية المحلية بمحاولة فرض مشاريع جديدة على أراضٍ يملكها سكان أصليون، لا يزال الكثير منهم خارج منازلهم إما بسبب التهجير أو العجز عن العودة. وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق متجدد من الغضب على طريقة إدارة ملف إعادة الإعمار في المنطقة، والتي يصفها السكان بأنها تفتقر إلى الشفافية والعدالة.

مسيرة من الليرمون إلى القصر العدلي ولافتات تطالب بالإنصاف

تجمع المحتجون بداية في منطقة الليرمون، ثم توجهوا في مسيرة نحو أمام القصر العدلي في حلب، رافعين لافتات كتب على بعضها “العدل أساس الملك”، و”وجودنا قوة وصوتنا حق فلنتحد حتى الإنصاف”. كما حمل المتظاهرون مخططات هندسية قالوا إنها تظهر تحويل أجزاء من الأراضي المستملكة إلى حدائق عامة ومقاسم سكنية، على حساب الملكيات الخاصة لأصحابها الأصليين.

اتهام لمجلس المدينة بتطبيق سياسات النظام السابق

اتهم الأهالي مجلس مدينة حلب والقائمين على مشاريع إعادة الإعمار بالاستمرار في تطبيق السياسات التي كانت سائدة في مرحلة النظام السابق، عبر استخدام مراسيم قديمة وصفوها بالجائرة لتبرير نزع الملكيات. وأكدوا أن أحياءهم السكنية هدمت خلال سنوات النزوح، واليوم يجري التخطيط لإقامة حدائق وملاعب ومشاريع سكنية فوق رفات منازلهم، بينما لا يزال الكثير من المالكين الأصليين يعيشون في المخيمات أو خارج المنطقة، دون أن تمكنهم الجهات المعنية من العودة أو تمنحهم تعويضات عادلة.

اعتراض يشمل مؤسسات خدمية وصناعية مفروضة على الحي

لا يقتصر اعتراض الأهالي على مشاريع الجمعيات السكنية فقط، بل يمتد ليشمل إقامة مؤسسات خدمية وصناعية داخل الحي، من بينها مؤسسة أعلاف وأخرى لإكثار البذار. يقول السكان إن هذه المؤسسات فُرضت على المنطقة من دون معالجة مشاكلها الأساسية أو إعادة تأهيل البنية التحتية المتداعية، حيث لا تزال المنطقة تفتقد إلى أبسط الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وصرف صحي وإنترنت.

مطالب بإلغاء القوانين الجائرة وتشكيل لجان قضائية

طالب المحتجون بإلغاء القوانين التي يرون أنها شرّعت الاستملاك على حساب السكان، وفي مقدمتها القانون رقم 26 لعام 2000 المعدل للمرسوم 60، بالإضافة إلى القانون رقم 23 لعام 2015. كما دعوا إلى تشكيل لجنة قضائية مستقلة لإعادة النظر في كامل الملف، وإنشاء لجان محلية تتولى إعادة الحقوق إلى أصحابها أو منحهم تعويضات تتناسب مع القيمة الفعلية للعقارات في السوق الحالي.

تعويضات هزيلة لا تعكس القيمة الحقيقية للأراضي

يؤكد متضررون من قرارات الاستملاك أن الأسعار التي حددتها الجهات الرسمية سابقاً كانت متدنية بشكل غير معقول. فقد بدأت التعويضات بنحو ليرة ونصف للمتر الواحد قبل أن ترتفع لاحقاً إلى 35 ليرة سورية فقط. السكان يعتبرون هذه الأرقام هزيلة ولا تعكس إطلاقاً القيمة الحقيقية للأراضي، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في أسعار العقارات خلال السنوات الأخيرة، حيث تقدر قيمة بعض الأراضي اليوم بعشرات آلاف الدولارات.

اتهام لمجلس المدينة بالتسريع قبل صدور تشريعات جديدة

اتهم الأهالي مجلس مدينة حلب بالإسراع في تنفيذ المشاريع الحالية قبل أن يصدر أي تشريعات جديدة عن مجلس الشعب المرتقب. ويسود اعتقاد واسع بين السكان بأن أي مراجعة قانونية مستقبلية قد تؤدي إلى إنصاف المتضررين وإعادة النظر في ملفات الاستملاك القديمة، التي ظلت معلقة طوال سنوات الحرب دون حلول عادلة. هذا التسرع يثير مخاوف من أن تكون عمليات الاستملاك قد استكملت بشكل نهائي قبل أن تتاح فرصة للمراجعة.

الليرمون: منطقة صناعية وتجارية دمرتها الحرب ولا تزال تعاني

تعتبر منطقة الليرمون في حلب واحدة من أبرز المناطق الصناعية والتجارية في المدينة، إذ شكلت قبل عام 2011 ركيزة حيوية للاقتصاد المحلي بحكم موقعها الاستراتيجي. لكن الحرب حولتها خلال سنوات النزاع إلى خط جبهة لفترات طويلة، مما أدى إلى دمار واسع في بنيتها التحتية ومنشآتها الصناعية والتجارية، وهجير سكانها. واليوم، بدلاً من أن تشهد المنطقة عمليات إعمار تعيد حقوق أهلها، يشهد أهالي الليرمون وقفات احتجاجية متكررة للدفاع عن ما تبقى من ملكياتهم.

صراع بين إعادة الإعمار وحقوق الملكية في حلب

تطرح وقفة الليرمون الاحتجاجية تساؤلات جوهرية حول طبيعة إعادة الإعمار في سوريا بعد الحرب. فهل يكون الإعمار على حساب حقوق السكان الأصليين الذين دفعوا ثمناً باهظاً من النزوح والدمار؟ أم أن هناك إرادة حقيقية لمراجعة القوانين المجحفة وتعويض المتضررين بشكل عادل؟ الأيام القادمة، وما ستسفر عنه تحركات الأهالي وموقف مجلس المدينة والحكومة الجديدة، ستحدد اتجاه هذا الملف الشائك. في الوقت الحالي، يبدو أن أهالي الليرمون عازمون على مواصلة الاحتجاج حتى يحصلوا على إنصافهم، بينما تراقب مناطق أخرى في سوريا ما سيحدث، فقد يكون هذا الاحتجاج بداية لموجة أوسع من المطالبة بحقوق الملكية في مختلف المدن السورية.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى