الاخبار

الشرع في السعودية : أين الاستثمارات؟

بعد يومين على عودته من تركيا، حيث شارك في «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي، توجّه الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إلى السعودية، في إطار جولة خليجية تهدف، وفق مصادر مطّلعة، إلى محاولة تشجيع عمليات النقل البري بين تركيا ودول الخليج عبر سورية، وبالعكس.
ويأتي ذلك في سياق محاولة الاستفادة من الظروف الأمنية الحالية في مضيق هرمز، المغلق جرّاء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.
واستُهلّت الزيارة، التي أعلنت عنها رئاسة الجمهورية السورية من دون تحديد مدّة زمنية لها، بوصول الشرع إلى جدة، حيث كان في استقباله نائب أمير منطقة مكة، سعود بن مشعل بن عبد العزيز، تمهيداً للقاء ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.
وتندرج الرحلة إلى المملكة، ودول الخليج عموماً، في سياق مساعي الرئيس الانتقالي إلى جذب ما أمكن من استثمارات خليجية.
وكان سبقها تمهيد من المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توماس برّاك، الذي طرح فكرة استثمار الموقع الجغرافي لسورية لتصدير نفط الخليج عبر الأنابيب والسواحل السورية، باعتبارها ممراً بديلاً من «هرمز».
وفي حين أعاد الشرع طرح مشروع «ربط البحار»، الذي كان قد طرحه الرئيس السوري السابق بشار الأسد (ربط البحار الخمسة: المتوسط، الأسود، قزوين، الخليج العربي، والبحر الأحمر)، وكذلك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (ربط البحار الأربعة: المتوسط، الأسود، قزوين، والخليج العربي)، فإن هذا المشروع من شأنه، نظرياً، أن يوفّر لسورية وأيضاً لتركيا فرصاً استثمارية كبيرة نظراً إلى موقع الأخيرة الجغرافي الذي يربط الخليج بأوروبا.
يشكّل الملف الاقتصادي أولوية للسلطات الانتقالية
وبغضّ النظر عن إمكانية تنفيذ تلك الخطة الطموحة، والتي تتطلّب مشاريع بنية تحتية عملاقة وضمانات أمنية لسورية ولخطوط الأنابيب، فضلاً عن تسهيلات كبيرة لحركة الشحن البري عبر الأردن وصولاً إلى الخليج، تأتي زيارة الشرع إلى السعودية في ظلّ تبنٍّ سعودي واسع للسلطات الانتقالية، ودعم سياسي غير مسبوق لها.
وكان أسهم هذا الدعم، بالتعاون مع الولايات المتحدة، في رفع العقوبات عن سورية والإعلان عن مئات المشاريع الاستثمارية، التي لا يزال معظمها حبراً على ورق. ويعود ذلك إلى عدم توافر البيئة المناسبة لتنفيذ هذه المشاريع، سواء على المستوى الأمني أو لجهة المرجعية القانونية اللازمة لإقامتها، في ظلّ غياب دستور دائم للبلاد (باستثناء إعلان دستوري)، وعدم تشكيل مجلس شعب.
وعليه، تستمر الشكوك في إمكانية تحقيق طموحات السلطات الانتقالية، في ظلّ السياسات التي تنتهجها، والتي تعيد نسج منظومة حكم مغلقة، وتُحكم قبضتها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على معظم مقدّرات البلاد عبر صناديق سيادية واستثمارية فوق حكومية.
وإلى جانب الملف الاقتصادي، الذي يشكّل أولوية للسلطات الانتقالية لما قد يوفّره من دعم كبير لازم لتحقيق «انتعاشة ما» تساعدها على ترسيخ سيطرتها على البلاد، تبرز ملفات أخرى على جدول النقاش بين دمشق والرياض وعواصم خليجية، أبرزها الأوضاع في لبنان، والاتفاقية الأمنية السورية – الإسرائيلية التي جمّدتها تل أبيب.
ويأتي ذلك وسط إصرار الشرع على إتمام تلك الاتفاقية، لما توفّره، بحسب تصريحاته في أنطاليا، من بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات إلى البلاد التي تعيش في ظروف اقتصادية صعبة، وتعاني آثار الدمار الواسع في مختلف القطاعات من جراء الحرب.
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى