“نيويورك تايمز”: أين خامنئي؟

أثار الغياب المفاجئ للمرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، خاصة في ظل التصعيد العسكري الأخير بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية خصصت تقريراً، اليوم الخميس، سلطت فيه الضوء على هذا الغياب، معتبرة أنه أمر “غير معتاد” في توقيت حساس للغاية.
وذكرت الصحيفة أن خامنئي لم يظهر في أي مناسبة علنية ولم تصدر عنه أي تصريحات منذ أكثر من أسبوع، رغم الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية، والرد الإيراني بقصف قاعدة أمريكية في قطر، والتوصل لاحقاً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
رئيس مكتب أرشيف خامنئي، مهدي فضائلي، رفض تقديم إجابة واضحة بشأن مكان المرشد، مكتفياً بالإشارة إلى أن هناك قلقاً واسعاً حتى في أوساط المسؤولين، وأنه تلقى شخصياً استفسارات كثيرة حول الوضع الصحي لخامنئي، بعد الضربات الجوية المكثفة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة. وأضاف فضائلي قائلاً: “علينا أن نصلي جميعاً… المسؤولون عن أمن المرشد يقومون بواجبهم على أكمل وجه”.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي تم بوساطة أمير قطر وطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يظهر خامنئي حتى الآن، وهو ما دفع البعض للاعتقاد بأنه يحتمي في ملجأ محصن ويتجنب التواصل الرقمي خوفاً من عمليات اغتيال محتملة، بحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة.
رئيس تحرير صحيفة “خانمان”، محسن خليفة، أعرب عن قلقه قائلاً: “إن استمرار غياب خامنئي جعلنا، نحن محبوه، في حالة ترقب وقلق شديد. وإذا كان قد توفي فعلاً، فإن جنازته ستكون تاريخية بكل المقاييس”.
وتطرقت الصحيفة إلى أن خامنئي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، من المفترض أن يكون صاحب الكلمة الفصل في قرارات كبرى، مثل الرد العسكري أو التفاوض على وقف إطلاق النار. لكن مسؤولين عسكريين وحكوميين التزموا الصمت بشأن ما إذا كانوا قد تواصلوا معه مؤخراً.
وفي ظل هذا الغياب، تصاعدت التكهنات حول مدى قدرة خامنئي على إدارة شؤون البلاد، وإن كان لا يزال يمارس مهامه فعلاً، أو أن هناك ترتيبات داخلية تحضّر لمرحلة ما بعده.
حمزة صفوي، المحلل السياسي ونجل الجنرال يحيى صفوي، أشار إلى مخاوف أمنية من استهداف المرشد، حتى خلال الهدنة، مؤكداً أن إجراءات أمنية مشددة تم تفعيلها، بينها قطع التواصل الخارجي.
وأضاف صفوي أن القيادة الإيرانية تتبنى “نهجاً واقعياً” للخروج من الأزمة، وذلك عبر تمكين شخصيات أخرى في الدولة، مثل الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان. ورغم ذلك، يعتقد صفوي أن خامنئي لا يزال يشارك في اتخاذ القرارات المفصلية، ولكن من خلف الكواليس.
وبحسب أربعة مسؤولين إيرانيين تحدثوا للصحيفة، فإن غياب خامنئي فتح الباب أمام صراعات داخلية وتشكيل تحالفات جديدة بين السياسيين والعسكريين. ويبدو أن التيار المعتدل، الذي يتزعمه الرئيس بزشكيان، بات له اليد العليا، ويدعو إلى استئناف المفاوضات مع واشنطن، رغم القصف الأمريكي.
في اجتماع لمجلس الوزراء، أكد بزشكيان أن اللحظة الحالية تمثل فرصة لإعادة تقييم أساليب الحكم، قائلاً: “الوحدة الوطنية والحرب منحتانا فرصة ذهبية لتغيير طريقة تعاملنا مع الأزمات”.
وفي سياق التحليل، قالت سنام وكيل، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد تشاتام هاوس، إن اختفاء خامنئي بهذا الشكل “دليل على أن النظام في حالة تأهب أمني قصوى”. وأشارت إلى أن عدم ظهوره في مناسبة عاشوراء، المقرر إقامتها في أوائل يوليو، “قد يكون مؤشراً مقلقاً للغاية”.
روسيا اليوم



