باحثة اقتصادية توضح الجدل حول أرقام النمو : لماذا لا يشعر المواطن بالتحسن؟

أثار إعلان الرئيس أحمد الشرع عن تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتراوح بين 30% و35% جدلًا واسعًا بين السوريين، بين من اعتبرها مؤشراً إيجابياً، ومن شكك في دقتها وانعكاسها على الواقع المعيشي.
وفي محاولة لتفسير هذا التباين، أوضحت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب أن هذه الأرقام ليست بالضرورة غير صحيحة، لكنها تحتاج إلى قراءة دقيقة لفهم دلالاتها الحقيقية.
نمو “اسمي” لا يعكس الواقع
تشير سيروب إلى أن النسب المعلنة محسوبة وفق الأسعار الجارية، أي أنها تتأثر مباشرة بارتفاع الأسعار والتضخم، ما يجعلها تبدو مرتفعة على الورق.
وتضيف أن المؤشر الأهم لقياس الأداء الاقتصادي هو النمو الحقيقي بعد استبعاد أثر التضخم، والذي تقدره بنحو 2.5% فقط، وهو أقل من معدل النمو السكاني، ما يعني عمليًا تراجعًا في مستوى المعيشة.
لماذا لا يشعر الناس بأي تحسن؟
توضح الباحثة أن غياب الأثر الإيجابي للنمو على حياة المواطنين يعود لسببين رئيسيين:
ضعف النمو الحقيقي: عندما يكون النمو أقل من الزيادة السكانية، فإن نصيب الفرد من الدخل يتراجع بدل أن يتحسن.
عدم عدالة توزيع الدخل: وفق مبدأ شائع في الاقتصاد، تستحوذ نسبة صغيرة من السكان على الجزء الأكبر من الدخل، ما يعني أن فوائد النمو لا تصل إلى الغالبية.
ولتقريب الفكرة، تشير إلى مثال مبسط: قد يرتفع الناتج الإجمالي للبلد، لكن إذا تركزت الزيادة في دخل فئة محدودة، فإن معظم المواطنين لن يلمسوا أي تحسن، بل قد يزداد وضعهم سوءًا.
الخلاصة: أرقام النمو لا تعني رفاهًا بالضرورة
تؤكد سيروب أن ارتفاع الناتج المحلي لا يعكس بالضرورة تحسنًا في حياة الناس، خاصة إذا تزامن مع تضخم مرتفع وتوزيع غير عادل للثروة، وهو ما يفسر حالة التشكيك الواسعة في الأرقام الرسمية.
اقتصاد



