سورية على أعتاب تدفق استثمارات بـ350 مليار دولار خلال خمس سنوات

تشهد سورية في المرحلة الراهنة اهتماماً متزايداً من المستثمرين الإقليميين والدوليين، وسط توقعات بعودة قوية للاستثمار قد تصل قيمتها إلى نحو 350 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وتبرز دول الخليج وتركيا والغرب، بما فيها الولايات المتحدة، كأكثر الأطراف تحركاً نحو السوق السورية، في وقت تظهر فيه دول الجوار كالأردن والعراق توجهاً لتطوير مشاريع نقل مشتركة، بينما يركّز لبنان على الاستفادة من الوكالات التجارية.
فرص كبيرة بانتظار التنظيم الداخلي
الخبير القانوني والاقتصادي بسام صباغ يرى أن الاستثمار في سورية مقبل على مرحلة تصاعدية، بشرط أن تنجح الحكومة في تنظيم البيئة الداخلية من الناحية القانونية والإدارية.
ويؤكد صباغ أن توفير خريطة واضحة للاستثمار يضمن توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات ذات أولوية وطنية مثل إعادة الإعمار، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة.
لكنه يشير إلى أن الانطلاقة الحقيقية ما تزال مرتبطة بإزالة العقبات، وعلى رأسها العقوبات الغربية، إضافة إلى تهيئة بيئة آمنة ومستقرة وتطوير النظام المصرفي بما يضمن حرية حركة الأموال.
ويشير صباغ إلى تنوع اهتمامات الدول، فبينما تميل أوروبا والولايات المتحدة إلى الاستثمار في الطاقة والتكنولوجيا، تركز السعودية على التطوير العقاري والتنمية المستدامة، في حين تبدو تركيا مهتمة بقطاعي التجارة ومواد البناء، نظراً لموقع سورية الجغرافي القريب من أسواقها.
حراك استثماري فعّال من الخليج وتركيا وأوروبا
سجلت الفترة الأخيرة نشاطاً لافتاً في حركة الوفود الاقتصادية، إذ زار سورية عدد من رجال الأعمال من دول الخليج، مثل الإماراتي خلف الحبتور الذي أطلق شركة طيران “فلاي شام”، ومجموعة “الخليج للكابلات” التي تبحث إنشاء مصنع كابلات.
كذلك، أبدت شركة “زين” للاتصالات وشركات فرنسية اهتمامها بالدخول للسوق السورية، فيما تخطط “دي بي وورلد” الإماراتية لاستثمار 800 مليون دولار في تطوير الموانئ السورية.
أما تركيا، فتبدي اهتماماً بمشاريع استراتيجية كمترو دمشق والطرق المدفوعة، وهي مشاريع كانت متوقفة منذ عام 2010.
ويتوقع أن يكون قطاع النقل محط أنظار العديد من المستثمرين نظراً لموقع سورية الاستراتيجي كحلقة وصل بين الخليج وأوروبا.
منتدى اقتصادي خليجي ـ سوري مرتقب
بحسب تقارير خليجية، يجري التحضير لعقد منتدى اقتصادي خليجي ـ سوري في نهاية عام 2025 أو مطلع 2026، من أجل فتح قنوات تعاون مباشر واستكشاف فرص استثمارية في قطاعات رئيسية كالبنية التحتية والزراعة والطاقة والسياحة، خصوصاً في ظل توجه العواصم الخليجية لتعزيز دورها في إعادة إعمار سورية بعد رفع العقوبات الأميركية.
معرض “بيلدكس” يعكس زخم السوق
دمشق تستعد أيضاً لاحتضان “معرض بيلدكس الدولي للبناء”، بمشاركة حوالي 600 شركة، بينها 125 شركة تركية، على مساحة 130 ألف متر مربع.
ويُتوقع أن يشكل هذا الحدث مؤشراً حقيقياً على طبيعة الاستثمار المقبل في سورية، خصوصاً مع الحديث عن مشاريع لإقامة مصانع إسمنت وشراكات جديدة في مجال النفط والغاز مع شركات فرنسية.
اهتمام أوروبي وصيني متنامٍ
شهدت الفترة الماضية زيارات لوفود أوروبية وصينية، حيث أبدت شركات ألمانية ونرويجية اهتمامها بمشاريع الطاقة المتجددة، لا سيما طاقة الرياح. كذلك، ناقش رجال أعمال صينيون مشروع “المدينة الصينية الصناعية” التي من المخطط أن تضم 100 شركة في حسياء الصناعية.
من جانبها، تواصل الوكالات التجارية الأوروبية والتركية دخول السوق السورية، مع تركيز خاص في المدن الكبرى كسوق دمشق.
عودة رجال الأعمال السوريين
كذلك، بدأت ملامح عودة رأس المال السوري بالظهور، مع إعلان عدد من رجال الأعمال المقيمين في مصر والإمارات وتركيا ولبنان عن نيتهم العودة.
من بينهم محمد كامل شرباتي، أحد كبار المستثمرين في قطاع النسيج بمصر، وعماد غريواتي الذي أكد أن الاستثمار في سورية يمثل واجباً وطنياً، داعياً إلى تعبئة الجهود لإطلاق مشاريع تعزز فرص العمل وتدعم الاقتصاد المحلي.
وتم إنشاء “المنتدى الاقتصادي السوري للتنمية”، ويضم نخبة من رجال الأعمال والمهندسين والأكاديميين، حيث اعتمدته وزارة الاقتصاد مصدراً رسمياً للمعلومات والاستشارات الاقتصادية.
رفع العقوبات يعزز التفاؤل
بحسب الخبير الاقتصادي عمار يوسف، فإن رفع العقوبات عن سورية يُعد عاملاً حاسماً في جذب استثمارات كبيرة، قد تصل إلى 350 مليار دولار في غضون خمس سنوات.
وأوضح أن الاستثمار لا يمكن أن يتحقق من دون أمن واستقرار سياسي واقتصادي، مشدداً على أن إزالة المظاهر المسلحة وضمان حقوق المستثمرين هما شرطا نجاح رئيسيان.
ويرى يوسف أن جميع القطاعات في سورية قابلة للاستثمار، من مشاريع صغيرة وزراعية إلى النفط والغاز والطاقة المتجددة والعقارات، وصولاً إلى القطاع المالي الذي يحتاج إلى تحديث شامل.
كما يعوّل على المستثمرين السوريين في الخارج كونهم يمتلكون رؤوس أموال وخبرة كافية لقيادة الاستثمار.
تحديث قانون الاستثمار
بالتوازي، تعمل هيئة الاستثمار السورية على إعداد قانون جديد للاستثمار، يستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية ويواكب التغيرات، لا سيما بعد رفع العقوبات.
ويهدف القانون الجديد إلى خلق بيئة أكثر جذباً لرؤوس الأموال من خلال تحسين البنية المؤسساتية، وتطوير اللوائح التنظيمية، وتوفير ضمانات حقيقية للمستثمرين، إضافة إلى إعادة الثقة في السوق السورية.
الاقتصاد اليوم



