رويترز: واشنطن تشجع تدخلاً سورياً ضد الحزب في لبنان ودمشق تتحفظ

كشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة شجعت سوريا على دراسة إمكانية إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح “حزب الله”، في وقت تتعامل فيه دمشق بحذر شديد مع هذا الطرح خشية الانجرار إلى صراع إقليمي واسع.
ضغوط أميركية متزايدة
ووفقاً لخمسة مصادر مطلعة تحدثت للوكالة، فإن واشنطن طرحت فكرة تنفيذ عملية عسكرية سورية في شرق لبنان تستهدف “حزب الله”، في إطار تصاعد الجهود الدولية لنزع سلاحه، بالتزامن مع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وبحسب المصادر، نوقشت الفكرة لأول مرة بين مسؤولين أميركيين وسوريين خلال العام الماضي، وأعيد طرحها مجدداً مع تصاعد التوترات الإقليمية. وأشار مصدران سوريان إلى أن الطلب الأميركي قدم قبل اندلاع الحرب بفترة وجيزة، بينما ذكر مصدر مخابراتي غربي أنه طرح بعد بدايتها مباشرة.
تحفظ سوري ومخاوف متعددة
نقلت “رويترز” عن مسؤول سوري كبير قوله إن دمشق، بالتنسيق مع حلفائها العرب، اتفقت على ضرورة البقاء خارج الحرب والاكتفاء بإجراءات دفاعية. وأوضح المسؤول أن سوريا تتوقع مخاطر متعددة في حال التدخل، من بينها احتمال التعرض لهجمات صاروخية من إيران، إضافة إلى مخاطر تأجيج التوترات الطائفية داخل البلاد، خاصة بعد أحداث العنف التي شهدتها مؤخراً.
وأكدت المصادر أن دمشق نشرت وحدات صاروخية وآلاف الجنود على الحدود مع لبنان منذ شباط/فبراير الماضي، لكنها وصفت هذه التحركات بأنها “دفاعية” وتهدف إلى حماية الحدود ومنع أي تصعيد.
موقف لبناني وسعي للاستقرار
في السياق ذاته، قالت الرئاسة اللبنانية إنها لم تتلق أي إشعار بوجود محادثات حول عملية سورية محتملة داخل أراضيها. وأكدت أن الرئيس السوري أحمد الشرع شدد خلال اتصالات مع نظيره اللبناني جوزاف عون على احترام سيادة لبنان وعدم وجود نية للتدخل.
كما أوضح الجيش اللبناني أن التنسيق مع سوريا مستمر في إطار القضايا الحدودية والتحديات الأمنية المشتركة، بهدف الحفاظ على الاستقرار ومنع التوترات.
خيارات مفتوحة وسط تعقيدات
وأشارت “رويترز” إلى أن الرئيس السوري يدعم جهود لبنان لنزع سلاح “حزب الله”، لكنه يتعامل بحذر مع أي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد مباشر، في ظل النفوذ الواسع الذي يتمتع به الحزب داخل لبنان. وامتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق على المعلومات، مشيرة إلى أنها لا تناقش “المراسلات الدبلوماسية الخاصة”.
واختتمت الوكالة بالإشارة إلى أن القيادة السورية تواصل دراسة الخيارات المتاحة، وسط ضغوط دولية وتعقيدات إقليمية، مع سعيها الدائم لتجنب الانخراط في صراع قد يهدد استقرارها الداخلي.
تلفزيون سوريا



