صحة و جمال

عالم أعصاب يكشف عن أفضل تمرين لنمو خلايا دماغية جديدة

لطالما ساد الاعتقاد بأن الدماغ، بمجرد وصول الإنسان إلى سن البلوغ، يفقد قدرته على إنتاج خلايا عصبية جديدة ويستقر على حاله. غير أن التقدم في علم الأعصاب كشف أن هذه الفكرة لم تعد دقيقة.

فقد أظهرت دراسات حديثة أن الدماغ البشري يحتفظ بقدرته على تجديد بعض خلاياه حتى في مراحل متقدمة من العمر، وهو ما أشارت إليه تقارير صحفية علمية حديثة.

يوضح الدكتور روبرت لوف، المتخصص في علوم الأعصاب، أن الأبحاث الحديثة غيّرت فهمنا التقليدي لوظائف الدماغ. فالثدييات البالغة، بما فيها الإنسان في ظروف معينة، قادرة على إنتاج خلايا عصبية جديدة، خصوصًا في منطقة الحُصين، وهي جزء محوري مسؤول عن الذاكرة والتعلم وتنظيم المشاعر.

ومع التقدم في السن، يؤدي فقدان الخلايا العصبية وضعف اللدونة العصبية وتراجع التشابكات بين الخلايا، خاصة في الحُصين، إلى انخفاض القدرات الإدراكية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض تنكسية مثل الزهايمر.

عامل BDNF… “سماد” الدماغ

عند ممارسة النشاط البدني، لا تقتصر الفوائد على العضلات فقط، بل يفرز الجسم بروتينًا بالغ الأهمية يُعرف باسم عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF). ويُشبَّه هذا العامل أحيانًا بـ“سماد الدماغ” لدوره الحيوي في دعم نمو الخلايا العصبية الجديدة، وتعزيز الروابط بينها، والمساعدة في الحفاظ على كفاءة الخلايا الموجودة.

وترتبط المستويات الصحية من BDNF ارتباطًا مباشرًا بسلامة تكوين الخلايا العصبية داخل الحُصين، ما يجعله عنصرًا محوريًا في حماية الدماغ من التدهور المعرفي.

أي التمارين أفضل للدماغ؟

رغم أن جميع أشكال الرياضة مفيدة للصحة العامة، إلا أن تأثيرها على الدماغ ليس متساويًا.

يشير الدكتور لوف إلى أن تمارين المقاومة، مثل رفع الأثقال أو تمارين وزن الجسم، قد تكون أكثر فاعلية من التمارين الهوائية في تحفيز إفراز BDNF، خصوصًا لدى كبار السن أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالزهايمر.

وتدعم ذلك نتائج مراجعة علمية نُشرت عام 2023، أظهرت أن تمارين المقاومة ترفع مستويات BDNF بشكل ملحوظ، مع وجود اختلافات تتعلق بشدة التمرين ومدته والفروق الفردية.

كما لوحظ تحسن عام في الوظائف المعرفية لدى من يواظبون على هذا النوع من التمارين.

درع وقائي ضد الزهايمر

ترتبط المستويات المرتفعة من BDNF بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر وبإبطاء التدهور المعرفي.

ورغم أن هذا العامل لا يُعد علاجًا مباشرًا للمرض، فإن تحفيزه عبر التمارين الرياضية يُصنَّف كواحد من أقوى الأساليب غير الدوائية المتاحة حاليًا لدعم صحة الدماغ.

كما تُجرى أبحاث مكثفة حول دور تمارين القوة في تقليل تراكم بروتين الأميلويد في الدماغ، وتحسين بقاء الخلايا العصبية، وتقليل الالتهاب، والحفاظ على حجم الحُصين.

وإلى جانب ذلك، تسهم هذه التمارين في تحسين المزاج، وتعزيز القدرة على مقاومة التوتر، وتحسين جودة النوم، وتنظيم سكر الدم، ودعم صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى