اقتصاد

خبير اقتصادي يوضح أسباب عودة الغلاء!

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن الأسرة السورية تواجه اليوم واقعًا معيشيًا بالغ الصعوبة، نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية واجتماعية، واستغلال هذه الظروف بطرق مختلفة، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الدخل المتاح ومتطلبات المعيشة الأساسية.

ويشير عياش إلى أن هذه الفجوة لا تتجه نحو الانكماش، بل تستمر بالاتساع، حيث تعيش آلاف الأسر عند مستويات معيشية متدنية، بينما تبقى محاولات البحث عن مصادر دخل إضافية محدودة الجدوى، في ظل ضعف فرص العمل وتراجع القدرة الإنتاجية للمشاريع، الأمر الذي ينعكس سلبًا على توليد فرص التشغيل. ويضيف أن جميع هذه العناصر مترابطة، إذ لا يمكن تحسين واقع العمل دون تنشيط الإنتاج، ولا يمكن تحفيز الاستثمار دون بيئة اقتصادية مستقرة.

ويؤكد أن المرحلة الحالية تتزامن مع تحولات سياسية واقتصادية، بعد رحيل نظام كان له دور رئيسي في تعميق الاختلالات المعيشية، مقابل حكومة جديدة تحاول تقديم حلول جزئية لإنقاذ ما تبقى من مقومات الاقتصاد.

أسئلة ملحّة بلا إجابات واضحة

هذا الواقع، بحسب عياش، يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة تتعلق بكلفة المعيشة الحقيقية للأسرة السورية، ومدى تأثير الزيادات الأخيرة في الرواتب على تحسين القدرة الشرائية، وهل أدت هذه الزيادات فعلًا إلى تقليص الفجوة بين الدخل والإنفاق الشهري.

ويشير إلى أن بعض أسعار السلع الأساسية شهدت تراجعًا مؤقتًا، إلا أن هذا الانخفاض لم يدم طويلًا، حيث عادت الأسعار للارتفاع مجددًا بنسب تراوحت بين 15% و45% لمعظم السلع، وخاصة تلك المرتبطة بالاستهلاك اليومي، ما أدى إلى تآكل أي أثر إيجابي لزيادة الرواتب قبل أن ينعكس على حياة المواطنين.

اختلالات هيكلية تعيق التحسن

ويؤكد عياش أن هذه الحقائق باتت ملموسة لدى شريحة واسعة من المجتمع، التي تعيش تحت ضغط اقتصادي متواصل، مقابل فئات محدودة استطاعت الحفاظ على مستوى معيشي أفضل نسبيًا. ويرى أن الخبراء الاقتصاديين قدموا العديد من الحلول على مدار السنوات الماضية، إلا أن معظمها اصطدم بعقبات مزمنة، أبرزها ضعف الموارد، وسوء التخطيط، والترهل الإداري، إضافة إلى انتشار الفساد الذي طال مفاصل أساسية في الإدارة الاقتصادية، ما أعاق أي تحسن مستدام في واقع الأسرة السورية.

مدارس اقتصادية متعددة… والهدف واحد

وفي هذا السياق، يشير عياش إلى تعدد الآراء والمدارس الاقتصادية التي ترى أن تحسين معيشة الأسرة يجب أن يكون أولوية تسبق أي إنجازات حكومية أخرى. فمستوى المعيشة، بحسب تعبيره، يعكس عدالة توزيع الثروة الوطنية، وآلية إدارتها، والفجوة بين المستفيدين منها.

مفهوم شامل لمستوى المعيشة

ويؤكد أن مستوى المعيشة مفهوم مركب لا يقتصر على الدخل فقط، بل يرتبط بمعايير أوسع تشمل جودة فرص العمل، نسب الفقر، القدرة على تحمل تكاليف السكن، عدد ساعات العمل اللازمة لتأمين الضروريات، معدل التضخم، الناتج المحلي الإجمالي، توفر الخدمات الصحية والتعليمية، متوسط العمر، جودة البنية التحتية، الاستقرار الاقتصادي والسياسي، والأمان وجودة البيئة.

وبناءً على هذه المعايير، يطرح عياش سؤالًا جوهريًا: أين يقف الواقع السوري اليوم ضمن هذه المؤشرات، وكيف يمكن قياس المستوى الحقيقي لمعيشة الأسرة السورية التي تفتقد معظم هذه المقومات؟

كيف يُقاس مستوى المعيشة؟

يوضح عياش أن قياس مستوى المعيشة يتم بعدة طرق، لكل منها مزايا وسلبيات، ولا تعكس أي طريقة الصورة الكاملة أو عدالة توزيع الثروة بدقة.

ومن بين هذه الأساليب، تحليل نسبة إنفاق الأسر متوسطة الدخل على الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء. فكلما ارتفعت نسبة الدخل المخصصة للغذاء، دلّ ذلك على انخفاض مستوى المعيشة.

كما يمكن الاستعانة بمؤشرات أخرى، مثل متوسط الإنفاق الفردي أو مجموع إنفاق القطاع الخاص مقارنة بعدد السكان، إلا أن هذه الأدوات تبقى جزئية ولا تعكس المستوى الحقيقي للاستهلاك وجودة الحياة بشكل شامل.

الاقتصاد اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى