لماذا لوح مجلس الأمن بالقرار 2254 الخاص بسوريا مجدداً؟

في تطور لافت، أعاد مجلس الأمن الدولي طرح القرار 2254 الخاص بسوريا إلى الواجهة، بعد أن اعتبره كثيرون طيّ النسيان عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد. هذا القرار، الذي يشكل أساساً لمسار التسوية السياسية في سوريا، عاد ليطرح تساؤلات حول دوافع استحضاره في هذا التوقيت، خاصة في ظل تغير السلطة الحاكمة في دمشق وتزايد الضغوط الدولية.
لماذا يعود القرار 2254 الآن؟
يرى المحلل السياسي علي عبدالله أن السلطة المؤقتة في دمشق كانت تأمل أن يُطوى القرار 2254 نهائياً، خاصة بعد أن أبدى المجتمع الدولي تراجعاً عن ذكره في اجتماعاته خلال الفترة الماضية. لكن الأحداث الأخيرة في الساحل والسويداء، وما رافقها من انتهاكات، دفعت مجلس الأمن إلى إعادة طرح القرار كوسيلة للضغط على السلطات الجديدة في دمشق، بهدف دفعها نحو تغيير سلوكها السياسي أو الشروع في إصلاحات حقيقية.
عبدالله أشار في حديثه إلى أن عودة القرار جاءت استناداً إلى بيان جنيف الصادر عام 2012، والذي يدعو إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية تقود البلاد نحو عملية سياسية شاملة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن رغم تعيين الرئيس أحمد الشرع لقيادة المرحلة الانتقالية.
تجاهل رسمي وتحولات دولية
بحسب عبدالله، فإن الإعلام الرسمي في سوريا تجاهل بشكل واضح ما ورد في مجلس الأمن بشأن القرار 2254، في محاولة للحد من تأثيره على الرأي العام المحلي. لكنه شدد على أن هذا التجاهل لن يمنع المجتمع الدولي من الدفع باتجاه تنفيذ القرار، خاصة مع تراجع الدعم الخارجي الذي كانت تعوّل عليه السلطة الحالية.
دعوة إلى عملية سياسية شاملة
المحلل السياسي سعيد جودة أكد أن مجلس الأمن دعا بشكل صريح إلى إطلاق عملية سياسية يقودها السوريون أنفسهم، تستند إلى القرار 2254، وتضمن حماية حقوق جميع المواطنين بغض النظر عن خلفياتهم. وشدد على ضرورة أن تكون هذه العملية شاملة وديمقراطية، تتيح للسوريين تقرير مستقبلهم بحرية واستقلال.
جودة أشار إلى أن تجاهل الحكومة السورية لدور الأمم المتحدة في عملية الانتقال السياسي، وعدم الإشارة إلى الديمقراطية والتعددية في خطابها، يعكس غياب الإرادة الحقيقية لإحداث تغيير جذري في بنية الحكم.
توصيف قانوني جديد للسلطة
المحامي السوري فضل السيد لفت إلى أن مجلس الأمن استخدم في اجتماعه الأخير توصيف “السلطات السورية المؤقتة” بدلاً من “الحكومة السورية”، وهو ما يحمل دلالة قانونية وسياسية واضحة، ويضع السلطة الحالية ضمن إطار مؤقت لا يمنحها صلاحيات مطلقة، بل يلزمها بالعمل على تحقيق وفاق وطني يقود إلى تشكيل حكومة جامعة تحظى بشرعية داخلية ودولية.
السيد أشار أيضاً إلى أن القرار 2254 يمنع وصول أي تنظيمات مصنفة إرهابية إلى الحكم، بما في ذلك داعش وهيئة تحرير الشام، التي يرى أنها لا تزال تشكل جزءاً من المشهد السياسي رغم التصريحات الرسمية حول حلها.
تحذيرات من المقاتلين الأجانب
في سياق متصل، شدد مجلس الأمن على خطورة وجود المقاتلين الأجانب في سوريا، واعتبرهم تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. هذا التحذير يعكس تغيراً في النظرة الدولية تجاه الوضع السوري، ويؤكد أن التسوية السياسية يجب أن تستند إلى مرجعية قانونية واضحة، وهي القرار 2254.
ومن المنتظر أن يقدم المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، إحاطة أمام مجلس الأمن في 21 آب الجاري، يُتوقع أن تسهم في بلورة رؤية أكثر وضوحاً حول مستقبل العملية السياسية في سوريا، في ظل المتغيرات الميدانية والسياسية المتسارعة.
روسيا اليوم



