الاخبار

سوريا… أزمة القروض تطارد الموظفين المفصولين في القطاع العام

لم تتوقف معاناة الموظفين السوريين الذين تم فصلهم من القطاع العام عند فقدان مصدر دخلهم الوحيد، بل امتدت لتشمل تحديات قضائية مقلقة، بسبب عجزهم عن تسديد القروض البنكية في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد.

حنان ع.، إحدى الموظفات المفصولات من القطاع الصحي في مدينة حمص، لم تكن تتوقع أن توقيعها على قرض شخصي قبل عام ونصف سيكون سببًا في حجز منزلها في حال عدم قدرتها على سداد الأقساط المستحقة. حنان أوضحت لوكالة “سبوتنيك” أنها اقترضت 10 ملايين ليرة سورية لتلبية احتياجات أساسية، مثل شراء المواد الغذائية ودفع أقساط جامعة ابنها. ولكن بعد فصلها من العمل، أصبح وضعها المالي مهددًا، مع تلقيها إنذارات متكررة من البنك بشأن تأخر السداد.

وأضافت حنان: “أحد شروط القروض في سوريا هو أن يكون للمقترض كفلاء موظفون في القطاع العام، لكن حتى الموظف الذي كفلني تم فصله من عمله، وهذا يجعلني في وضع لا يُحسد عليه، إذ أخشى من اتخاذ البنك إجراءات قانونية قد تشمل الحجز على منزلي أو حتى السجن”.

غسان ك.، موظف مفصول من وزارة الصناعة، يروي بدوره لوكالة “سبوتنيك” كيف اقترض مبلغ 12 مليون ليرة لإجراء عملية جراحية لابنته، وكان يعتقد أنه سيتمكن من سداد القرض بسهولة من خلال راتبه الشهري. إلا أنه مع قرار “إعادة هيكلة الوزارة” وفصله من عمله، أصبح غسان مهددًا بملاحقات قضائية بسبب الأعباء المالية المتزايدة، في وقت يعاني فيه السوريون من أزمة اقتصادية خانقة.

وأشار غسان إلى أنه لا يوجد أي قرار حكومي يضمن حقوقهم أو يقدم لهم أي حلول في هذه الحالة، مضيفًا: “نعيش في حالة من القلق المستمر، لا نعرف كيف سنتعامل مع هذه الديون في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها”.

من جانبه، أوضح نائب مدير أحد المصارف الحكومية، محمد أ.، في تصريح لوكالة “سبوتنيك” أن المصارف السورية تتفهم الوضع الاقتصادي الصعب للمواطنين، لكنها ملزمة بتطبيق القوانين المتعلقة بالقروض وضرورة سدادها. وأكد أن المصرف قد أرجأ تحصيل الأقساط لمدة شهرين في ديسمبر الماضي، إضافة إلى إعفاء المقترضين من غرامات التأخير خلال تلك الفترة. لكنه أضاف أن البنك يستمر في إرسال التبليغات والإنذارات للمتأخرين عن السداد، لأن القروض تعتبر من الأموال العامة ويجب الحفاظ عليها.

وأوضح محمد أن المصارف لا تلجأ فورًا إلى القضاء، بل تسعى أولًا للتواصل مع المقترضين ومنحهم مهلة إضافية، وإذا استمروا في عدم السداد، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية عبر رفع دعاوى قضائية مالية قد تؤدي إلى الحجز على ممتلكاتهم أو ملاحقتهم قضائيًا.

في ظل هذه الظروف، يظل القرض البنكي شبحًا يلاحق الموظفين المفصولين في سوريا، مع أمل ضئيل في أن تصدر الجهات الحكومية قرارًا ينصفهم ويخفف من معاناتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى