“الشرع” يستبدل رئيس المخابرات.. إعادة ترتيب للسلطة أم احتواء لصراع النفوذ؟

كشفت صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى تغييراً مهماً في قيادة المنظومة الأمنية، عبر تعيين عبد القادر الطحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، في خطوة تهدف، وفق المصادر، إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الأجهزة الأمنية وإنهاء حالة التداخل في الصلاحيات التي ظهرت خلال الفترة الماضية.

ورغم عدم صدور إعلان رسمي بشأن القرار، أكدت مصادر أمنية وإقليمية للصحيفة أن الطحان باشر مهامه خلفاً لحسين السلامة، الذي جرى نقله إلى رئاسة مجلس الأمن القومي، حيث سيواصل دوره في رسم السياسات الأمنية والاستراتيجية، بعيداً عن الإدارة اليومية للملفات التي ستنتقل إلى قيادة الاستخبارات الجديدة.
إعادة ضبط التوازن داخل المؤسسة الأمنية
يأتي هذا التغيير في ظل مرحلة حساسة تواجهها الإدارة السورية الجديدة، وسط تحديات أمنية وسياسية متشابكة، من بينها استمرار التوترات الداخلية، ووجود مناطق لا تزال خارج سيطرة دمشق، إضافة إلى تعقيدات العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف السوري.
وبحسب مصدر إقليمي تحدث للصحيفة، فإن إعادة هيكلة قيادة الاستخبارات جاءت لمعالجة حالة التنافس التي ظهرت خلال الأشهر الماضية بين حسين السلامة ووزير الداخلية أنس الخطاب، مع بروز ما وصفه المصدر بـ”ازدواجية إدارة الملفات الأمنية” بين وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات.
وأضاف المصدر أن القرار يهدف إلى توزيع الصلاحيات بشكل أكثر وضوحاً، بما يمنع تضارب القرارات داخل المؤسسات الأمنية ويعزز مركزية القرار لدى القيادة السورية.

من هو عبد القادر الطحان؟
يعد عبد القادر الطحان من الشخصيات الأمنية والعسكرية التي برزت خلال سنوات الحرب السورية، إذ بدأ نشاطه ضمن فصائل المعارضة المسلحة في ريف حلب الشمالي، قبل أن ينضم لاحقاً إلى هيئة تحرير الشام، حيث عرف باسمه الحركي “أبو بلال القدس”.
وخلال تلك المرحلة، اكتسب الطحان حضوراً داخل الأوساط العسكرية، خصوصاً في مجال التخطيط وإدارة العمليات، وكان من الشخصيات التي شاركت في الهجوم الذي أدى إلى سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، ولا سيما في العمليات المرتبطة بمدينة حلب وخطوط الإمداد العسكرية.
بعد سقوط النظام السابق، تولى الطحان عدداً من الملفات الأمنية الحساسة، وكان من أبرزها ملف محافظة السويداء التي شهدت خلال عام 2025 توترات واسعة بين القوات الحكومية وقوى محلية، قبل تدخلات إقليمية حالت دون استمرار التصعيد العسكري.
أسباب اختيار الطحان لقيادة الاستخبارات
ترى مصادر الصحيفة أن خبرة الطحان في إدارة الملفات الأمنية المعقدة، إضافة إلى علاقاته داخل المؤسسة الأمنية الجديدة، كانت من أبرز العوامل التي دفعت إلى اختياره لهذا المنصب.
كما نقلت “ذا ناشيونال” عن دبلوماسي غربي التقى الطحان حديثاً، وصفه بأنه شخصية أمنية تتمتع بقدر كبير من المرونة والقدرة على التعامل مع الملفات الحساسة، مشيراً إلى أنه يمتلك أسلوباً عملياً في اتخاذ القرارات وإدارة التوازنات داخل السلطة الجديدة.
بدوره، قال مسؤول أمني في شمال سورية للصحيفة إن نفوذ الطحان داخل دوائر القرار الأمني كان أكبر من منصبه الرسمي السابق كنائب لوزير الداخلية، مؤكداً أن حضوره في الملفات الأمنية تجاوز حدود موقعه الإداري.
إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية بعد سقوط النظام السابق
يأتي تعيين الطحان ضمن عملية أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية في سورية بعد انهيار أجهزة النظام السابق، حيث تسعى الإدارة الجديدة إلى إنشاء منظومة أمنية مختلفة في الشكل، مع استمرار اعتمادها على الأجهزة الاستخباراتية في مواجهة التحديات الداخلية والتهديدات المسلحة.
وترى “ذا ناشيونال” أن إعادة ترتيب قيادة الاستخبارات تعكس محاولة من الرئيس أحمد الشرع لإعادة رسم موازين القوى داخل المؤسسة الأمنية، وتقليل التنافس بين مراكز النفوذ، في وقت تواجه فيه سورية تحديات داخلية وخارجية متزايدة.
ملفات إقليمية معقدة أمام رئيس الاستخبارات الجديد
سيكون جهاز الاستخبارات أمام ملفات متعددة، من بينها العلاقات الأمنية الخارجية، والتنسيق في مكافحة تنظيم “داعش”، إضافة إلى التعامل مع التوازنات الإقليمية بين واشنطن وأنقرة وتل أبيب.
كما تشير الصحيفة إلى أن اختلاف أولويات القوى الدولية والإقليمية، خصوصاً بشأن مستقبل شمال شرقي سورية والعلاقة مع إسرائيل، سيجعل من المؤسسة الاستخباراتية لاعباً أساسياً في إدارة هذه الملفات خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التغيير بعد تشكيل مجلس الأمن القومي السوري، الذي يضم الرئيس أحمد الشرع، ورئيس المجلس حسين السلامة، ووزير الداخلية أنس الخطاب، ووزير الدفاع مراف أبو قصرة، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين.
وبحسب التقرير، فإن تعيين عبد القادر الطحان لا يمثل مجرد تغيير في قيادة جهاز أمني، بل يعكس توجهاً لإعادة تنظيم مراكز القوة داخل السلطة الجديدة، في محاولة لتحقيق قدر أكبر من الانسجام في إدارة الملف الأمني خلال المرحلة الانتقالية.
“الحل”



