صلة خفية وخطيرة.. هل يُسرّع التوتر نمو الخلايا السرطانية؟

حذّر باحثون في مجال الطب من علاقة مقلقة بدأت الأبحاث تكشف تفاصيلها بين التوتر المزمن والإصابة بأنواع معينة من السرطان، حيث تشير مئات الدراسات التي أجريت على عشرات الآلاف من الأشخاص إلى وجود ارتباط واضح بين التوتر النفسي والاكتئاب وتدهور الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، وزيادة خطر الإصابة بالأورام الخبيثة.
الدكتورة جوليان بوار، أستاذة الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس، أوضحت أن هذه العلاقة تمّت دراستها من زوايا متعددة، سواء على مستوى الخلايا أو عبر التجارب الحيوانية، ما ساعد في الكشف عن آليات بيولوجية جديدة توضح كيف يمكن للتوتر أن يسهم في تطور السرطان. وأكدت، في ورقة علمية نُشرت بإحدى المجلات المتخصصة، أن الإشارات الكيميائية التي يفرزها الجسم عند التوتر قد تُغذّي الورم، وأن كبح هذه الإشارات قد يعزز فرص الشفاء.
كيف يُغذّي التوتر السرطان؟
الدكتورة إليزابيث راباسكي من مركز روزيل بارك لعلاج السرطان في نيويورك صرحت لموقع علمي متخصص بأن أغلب الناس يستهينون بتأثير التوتر اليومي المزمن، رغم أنه قد يكون عاملاً مساهماً في تسريع نمو الأورام.
وفي السياق ذاته، كشفت الباحثة الأسترالية إريكا سلون من جامعة موناش أن الفئران المصابة بتوتر دائم أظهرت زيادة في الروابط بين أورام الثدي والجهاز اللمفاوي، ما يُسرّع من انتشار الخلايا السرطانية.
وأظهرت التجارب أن استخدام “حاصرات مستقبلات بيتا” – وهي أدوية معروفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم – ساهم في وقف نشاط جزيئات محددة في الجهاز العصبي، مما أدى إلى إبطاء انتشار السرطان في أجسام الفئران.
وأشارت أبحاث أخرى إلى أن التوتر المزمن يسبب تغيرات جزيئية داخل الجهاز المناعي، مما يخلق بيئة خصبة لنمو الأورام. كما يتسبب في زيادة مستويات الالتهاب في الجسم، وهو ما يُعتبر عاملًا مساعدًا لتغذية السرطان.
دور الدعم النفسي في مقاومة المرض
سوزان لتوجندورف، أستاذة العلوم السلوكية بجامعة أيوا، توصلت مع فريقها منذ أوائل القرن الحالي إلى أن التوتر والاكتئاب يضعفان قدرات الجهاز المناعي على مواجهة سرطان المبيض.
كما أظهرت النتائج أن النساء اللواتي يفتقرن إلى الدعم النفسي والاجتماعي يعانين من تسارع في نمو الأوعية الدموية المغذية للأورام.
وفي خطوة واعدة، وجدت الدكتورة راباسكي أن استخدام حاصرات مستقبلات بيتا ساهم في تقوية الاستجابة للعلاج المناعي لدى بعض مرضى السرطان.
فقد أظهرت عينات من أورام تم استئصالها من مرضى يستخدمون هذه الأدوية انخفاضًا في مؤشرات انتشار السرطان، وزيادة في عدد الخلايا المناعية المقاومة له.
ورغم النتائج المشجعة، لا تزال هناك تحفظات بشأن تعميم استخدام هذه الأدوية، خاصة أن بعض المرضى، مثل المصابين بالربو أو بعض أمراض القلب، قد يُظهرون استجابة سلبية لها.
تختتم الدكتورة باتريشيا مورينو من جامعة ميامي حديثها بالتأكيد على أن “التوتر وحده لا يسبب السرطان بشكل مباشر”، لكن في حالة المصابين بالفعل، فإن كثيرًا من الأدلة تشير إلى أن إدراج العلاج النفسي ضمن البرنامج الطبي قد يحسّن نتائج الشفاء بشكل ملحوظ.
سكاي نيوز عربية



