مفتاح الوقاية من السمنة والسكري مع التقدم في العمر

تعتبر اضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السمنة والسكري من النوع الثاني، من بين أبرز التحديات الصحية في العالم اليوم، حيث يعاني منها أكثر من مليار شخص.
هذه الأمراض لا تؤثر فقط على صحة الفرد، بل تساهم أيضًا في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وتقليل العمر المتوقع.
ولهذا، أصبح من الضروري إيجاد حلول فعالة لمواجهة هذه المشكلات الصحية.
مع تطور العلم، أصبح دور ميكروبيوم الأمعاء محط اهتمام كبير لدوره في التأثير على الصحة الأيضية، وتحديدًا مع تغير تأثيره على الجسم عبر مختلف مراحل العمر.
وعلى الرغم من وجود دراسات عديدة حول تأثير الميكروبيوم في فئات عمرية معينة، إلا أن فهم العلاقة بينه وبين الصحة الأيضية عبر مراحل الحياة المختلفة يمكن أن يسهم في تطوير استراتيجيات وقائية فعالة.
دراسة حديثة، نشرت في مجلة The Lancet Regional Health – Europe، ألقت الضوء على هذا الموضوع، مشيرة إلى وجود علاقة قوية بين تكوين الميكروبيوم وصحة التمثيل الغذائي في مراحل العمر المتنوعة.
هذه الدراسة أكدت على أهمية التنوع الميكروبي في الأمعاء، وتأثيره على مخاطر الإصابة بأمراض الأيض والقلب، مما يفتح أبوابًا جديدة نحو تحسين الصحة العامة.
للوصول إلى هذه النتائج، قام الباحثون بتحليل عينات ثلاث مجموعات هولندية:
الأطفال (من دراسة GenR): متوسط أعمارهم حوالي 9.8 سنوات، وشملت الدراسة 1488 مشاركًا.
البالغين (من دراسة “لايفلاينز-ديب” LLD): متوسط العمر 45 سنة، وعدد المشاركين 1117.
كبار السن (من دراسة روتردام RS): متوسط العمر 62.7 سنة، وشارك فيها 1265 شخصًا.
استخدم الباحثون تقنية تسلسل جين 16S rRNA لتحليل الحمض النووي البكتيري في عينات البراز، وتمت دراسة العوامل الصحية مثل مؤشر كتلة الجسم، ومستويات الجلوكوز، والإنسولين، والكوليسترول، إلى جانب عوامل نمط الحياة كالنظام الغذائي والنشاط البدني.
تكونت مجموعتان رئيسيتان من ميكروبيوم الأمعاء:
المجموعة غير الصحية (U): تتميز بتنوع ميكروبي منخفض وزيادة في بكتيريا Streptococcus وFusicatenibacter.
المجموعة الصحية (H): تتمتع بتنوع ميكروبي عالٍ ووفرة في بكتيريا Christensenellaceae_R-7_group وPrevotella_9.
وجدت الدراسة أن الأشخاص في المجموعة U كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسمنة، مقاومة الإنسولين، وارتفاع الدهون الثلاثية، خصوصًا بين كبار السن، وكانوا أيضًا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.
كما أوضحت الدراسة تأثير عوامل أخرى مثل التعليم، التدخين، واستخدام الأدوية مثل مثبطات مضخة البروتون (PPIs) على تكوين ميكروبيوم الأمعاء.
تشير هذه النتائج إلى أن ميكروبيوم الأمعاء يلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على الصحة الأيضية مع التقدم في العمر، وقد تكون التعديلات في النظام الغذائي ونمط الحياة في مراحل مبكرة من العمر هي المفتاح للوقاية من اضطرابات التمثيل الغذائي في المستقبل.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم كيفية تطبيق هذه النتائج في الممارسات السريرية بشكل فعال.
RT



