لماذا يقول العرب: الموضوع فيه إن؟

ما أصل هذه العبارة التي ورثناها أباً عن جد؟ عندما نسمع عبارة “الموضوع فيه إنّ” فإنها تشير إلى وجود شك أو سوء نية في الموضوع.
أصل العبارة
كان هناك أمير ذكي وشجاع يُدعى علي بن مُنقذ في مدينة حلب، وكان تابعًا للملك محمود بن مرداس.
نشب خلاف بينهما، وفطن الأمير إلى أن الملك يخطط لقتله، فهرب إلى دمشق.
طلب الملك من كاتبه أن يكتب رسالة للأمير علي يدعوه للعودة إلى حلب، وكان الكاتب عادة شخصاً ذكيًا يحسن صياغة الرسائل.
الرسالة المشفرة
شعر الكاتب بنية الملك الغادرة، فكتب رسالة عادية ولكن ختمها بـ “إن شاء الله” بتشديد النون.
عندما قرأ الأمير الرسالة، لاحظ هذا الخطأ وادرك فورًا أن الكاتب يحذره.
استند في ذلك إلى الآية الكريمة: “إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ” (القصص: 20).
الرد الذكي
رد الأمير برسالة شكر عادية، لكنه ختمها بـ “إنّا الخادم المقر بالإنعام” بتشديد النون، مما فهمه الكاتب على الفور.
رد الأمير مستندًا إلى الآية: “إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا” (المائدة: 24)، ليبلغ الكاتب أنه فهم التحذير ولن يعود إلى حلب في ظل وجود الملك الغادر.
الانتشار
من هذه الحادثة، انتشر بين الناس تعبير “الموضوع فيه إنّ” للإشارة إلى وجود شك أو سوء نية أو غموض.
المرجع لهذه القصة هو كتاب “المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر” للعلامة ضياء الدين ابن الأثير.



