عمرك فوق 65 عاما؟.. تمرين للتخسيس دون خسارة العضلات

لا تعني خسارة الوزن بالضرورة التخلص من الدهون وحدها، إذ يمكن أن يفقد الجسم جزءاً من كتلته العضلية أو الأنسجة الخالية من الدهون خلال رحلة التخسيس.
وفي هذا الإطار، بحثت دراسة أسترالية تأثير مستويات مختلفة من شدة التمارين الرياضية في تركيب الجسم لدى كبار السن، وخلصت إلى أن التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT) قد يساعد على تقليل الدهون مع الحفاظ على الكتلة الخالية منها.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن حجم التغيرات كان محدوداً، ولم يصل إلى مستوى الأهمية السريرية مقارنة بالتمارين الأقل شدة، بعد احتساب هامش الخطأ في القياسات.
وأُجريت الدراسة بقيادة باحثين من جامعة صن شاين كوست، ونُشرت نتائجها إلكترونياً في دورية «Maturitas».
تجربة استمرت ستة أشهر بمشاركة كبار السن
شمل البحث 123 شخصاً من كبار السن الأصحاء، بلغ متوسط أعمارهم 72 عاماً، وجرى توزيعهم عشوائياً على ثلاثة برامج رياضية مختلفة:
– التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT).
– التدريب المستمر متوسط الشدة.
– أنشطة بدنية منخفضة الشدة للمقارنة.
وأدى المشاركون ثلاث جلسات أسبوعياً، استغرقت كل واحدة منها 45 دقيقة، واستمر البرنامج ستة أشهر تحت إشراف متخصصين، مع ضبط شدة التمارين لكل مشارك وفق معدل ضربات القلب.
ولا يعني ذلك أن المشاركين مارسوا التمارين الشديدة بصورة متواصلة طوال مدة الجلسة، إذ يعتمد التدريب المتقطع على التناوب بين فترات المجهود المرتفع وفترات التعافي.
انخفاض الدهون مع اختلاف تأثير التمارين
أظهرت النتائج أن التدريب عالي الشدة والتدريب متوسط الشدة ساهما في خفض كتلة الدهون بمقادير متقاربة، وكانت النتائج أفضل من تلك المسجلة لدى المجموعة التي مارست أنشطة منخفضة الشدة.
لكن الاختلاف الأبرز ظهر في الكتلة الخالية من الدهون؛ إذ ارتبط التدريب متوسط الشدة بانخفاضها، بينما ساعد التدريب المتقطع عالي الكثافة على الحفاظ عليها.
كما سجل الباحثون تحسناً في قياسات الدهون الحشوية لدى المشاركين في مجموعتي التدريب عالي ومتوسط الشدة.
ويُذكر أن مصطلح الكتلة الخالية من الدهون يشمل مكونات الجسم غير الدهنية، ولا يقتصر على العضلات وحدها، لذلك لا يمكن اعتبار هذه النتيجة دليلاً مباشراً على الحفاظ على القوة العضلية أو القدرة البدنية.
كيف يعمل التدريب المتقطع عالي الكثافة؟
يقوم هذا النوع من التمارين على التناوب بين فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف وفترات أقل شدة تسمح للجسم بالتعافي، بدلاً من ممارسة التمرين بوتيرة ثابتة طوال الوقت.
وترى ميا شاومبيرغ، الأستاذة المشاركة في علم وظائف الأعضاء وإحدى المشاركات في البحث، أن فترات المجهود المرتفع قد توفر للجسم محفزاً أقوى للاحتفاظ بالأنسجة العضلية.
لكن هذا التفسير يظل احتمالاً علمياً لتوضيح النتائج، وليس آلية أثبتتها التجربة بصورة مباشرة.
هل تناسب تمارين HIIT جميع كبار السن؟
على الرغم من النتائج المشجعة، لا تثبت الدراسة أن التدريب عالي الكثافة هو الخيار الأفضل لكل من تجاوز الخامسة والستين، كما أنها لا تقدم ضماناً بخسارة الدهون دون أي فقدان للعضلات.
فالمشاركون كانوا من كبار السن الأصحاء، ونفذوا برامج رياضية مصممة وفق قدراتهم وتحت إشراف متخصصين، كما أن التحسن المسجل كان محدوداً.
لذلك، ينبغي اختيار شدة التمارين بما يتناسب مع الحالة الصحية والقدرة البدنية لكل شخص، واستشارة الطبيب قبل البدء بتمارين مرتفعة الشدة، خصوصاً لمن يعانون أمراضاً مزمنة أو لم يمارسوا الرياضة منذ فترة طويلة.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية عدم الاكتفاء بمتابعة انخفاض الوزن، بل الاهتمام أيضاً بمكونات الجسم، ومقدار الدهون التي يتم التخلص منها، ومدى الحفاظ على الكتلة العضلية خلال ممارسة الرياضة.
سكاي نيوز عربية



