صحة و جمال

بعد 3 دقائق من التمرين المكثف.. ماذا يحدث داخل جسمك؟

أظهرت دراسة جديدة أن فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة يمكن أن تحدث تغيرات سريعة وواسعة في البروتينات الموجودة في الدم، مقارنة بالاستجابة التي تظهر بعد ممارسة نشاط بدني معتدل لفترة أطول.
وشملت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة روكفلر الأميركية، جولات قصيرة من الجهد المكثف على الدراجة الثابتة، وأظهرت أن شدة التمرين تلعب دوراً مهماً في سرعة الإشارات الجزيئية التي يطلقها الجسم وحجمها.
لكن النتائج لا تعني أن ثلاث دقائق من التمرين تحرق دهوناً أكثر من جلسة طويلة، ولا أنها تغني عن ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.
ثلاث دقائق من الجهد وليست ثلاث دقائق للجلسة كاملة
اعتمد التمرين المكثف على ست جولات من ركوب الدراجة بأقصى جهد، استمرت كل جولة 30 ثانية، مع فترات راحة واستشفاء بين الجولات.
وبذلك بلغ مجموع فترات الجهد الشديد ثلاث دقائق فقط، بينما استغرقت الجلسة كاملة وقتاً أطول. وفي المقابل، مارس المشاركون ركوب الدراجة بصورة متواصلة وبشدة معتدلة لمدة 90 دقيقة.
وهذا التفصيل مهم عند قراءة نتائج الدراسة، إذ إن المقارنة لم تكن بين جلسة كاملة مدتها ثلاث دقائق وأخرى مدتها ساعة ونصف، وإنما بين نمطين مختلفين من النشاط البدني: أحدهما قصير ومتقطع وعالي الشدة، والآخر طويل ومستمر ومتوسط الشدة.
تغيرات واسعة في بروتينات الدم
وفق بيان للجامعة صدر في آب، رصد الباحثون تغيراً في مستويات نحو ربع البروتينات التي تم قياسها مباشرة بعد فترات الجهد المكثف، مقابل تغيرات في أقل من 0.25% منها بعد التمرين المعتدل.
وشملت هذه التغيرات بروتينات ترتبط بنمو الأوعية الدموية وإعادة تشكيل الأنسجة والإشارات الهرمونية، إلى جانب تغيرات في أكثر من 200 ناتج من نواتج الأيض.
وفي المقابل، لم يكن التمرين المعتدل عديم التأثير؛ إذ ظهرت بعد نحو ثلاث ساعات تغيرات شملت أحماضاً دهنية وبروتينات مصدرها الكبد، ما يشير إلى اختلاف توقيت وطبيعة الاستجابة بين نوعي النشاط.
كيف يتواصل الجسم أثناء التمرين؟
ركز الباحثون على الجزيئات التي يفرزها الجسم استجابة للنشاط البدني، والتي يمكن أن تؤدي دوراً في نقل الإشارات بين الأنسجة والأعضاء المختلفة.
وأوضح الفريق أن بعض البروتينات قد تصل إلى مجرى الدم بسرعة نتيجة انفصال أجزاء من بروتينات موجودة أصلاً على سطح الخلايا، بدلاً من انتظار إنتاج بروتينات جديدة ثم إفرازها.
وقال بول كوهين، رئيس مختبر الأيض الجزيئي في الجامعة، إن اللافت في النتائج هو قدرة فترة قصيرة من الجهد المكثف على إطلاق استجابة جزيئية واسعة.
كما رصد الباحثون استجابة مشابهة عند إعادة القياس بعد ثمانية أسابيع من التدريب، ما يشير إلى أن التأثير لم يكن مجرد استجابة مؤقتة لنشاط غير مألوف. لكن ذلك لا يعني أن جلسة واحدة من التمارين تستمر آثارها الصحية طوال هذه الفترة.
ماذا حدث عند اختبار الخلايا الدهنية؟
في مرحلة أخرى من البحث، عرّض العلماء خلايا دهنية بشرية لعينات دم جُمعت من المشاركين بعد ممارسة التمارين.
وأظهرت الخلايا تغيرات واسعة في نشاط الجينات عند تعرضها للعينات التي جُمعت بعد الجهد المكثف، وشملت التغيرات عمليات مرتبطة باستخدام مصادر الطاقة والاستجابة للهرمونات واستشعار توافر العناصر الغذائية.
وكانت هذه الاستجابة أقل وضوحاً عند استخدام عينات الدم المأخوذة بعد التمرين المعتدل.
لكن هذه التجربة تظل دراسة مخبرية تساعد في فهم آليات استجابة الجسم للرياضة، ولا تمثل قياساً مباشراً لكمية الدهون التي يخسرها الأشخاص أثناء ممارسة التمارين.
هل تعني هذه التغيرات فوائد صحية أكبر؟
قارن الباحثون البروتينات التي تغيرت بعد التمارين مع بيانات صحية لأكثر من 53 ألف شخص، ووجدوا ارتباطات بين بعض هذه البروتينات وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والاضطرابات الأيضية، إضافة إلى مؤشرات مرتبطة بوتيرة الشيخوخة البيولوجية.
ومع ذلك، فإن وجود ارتباط إحصائي لا يعني أن تغيير مستويات هذه البروتينات من خلال التمارين يؤدي حتماً إلى النتائج الصحية نفسها.
لذلك لا يمكن القول، استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، إن ثلاث دقائق من التمرين تمنع السكري أو تطيل العمر.
والنتيجة الأكثر وضوحاً هي أن النشاط البدني القصير وعالي الشدة يمكن أن يحفز استجابة جزيئية سريعة ومختلفة، بينما لا تزال الآثار الصحية طويلة الأمد لهذه الاستجابة بحاجة إلى مزيد من البحث.
سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى