خل التفاح.. فوائد صحية محتملة ومخاطر تستدعي الحذر

انتشر تناول خل التفاح في السنوات الأخيرة باعتباره إضافة إلى الروتين الصحي اليومي، إذ يلجأ إليه البعض أملا في ضبط سكر الدم وتحسين مستويات الكوليسترول ودعم صحة الجهاز الهضمي. لكن ما تقوله الدراسات العلمية لا يزال أكثر تحفظا، إذ تشير إلى فوائد محتملة محدودة مقابل أضرار قد تظهر عند الإفراط في استخدامه.
ويعد خل التفاح من المكونات المعروفة في تحضير الطعام والتتبيلات، كما استخدم تقليديا لخصائص مرتبطة بمقاومة بعض أنواع البكتيريا.
ومع انتشار أنظمة التغذية الصحية، أصبح تناوله أكثر شيوعا على هيئة جرعات صغيرة مخففة بالماء أو العصائر، بهدف تخفيف حموضته وطعمه القوي.
مصدر لمركبات مضادة للأكسدة
يحتوي خل التفاح على مجموعة من المركبات التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة، من بينها الفلافونويدات وحمض الغاليك وحمضا الفيروليك والكافئيك والكاتيكينات.
كما يضم كميات من مركبات أخرى، مثل بيتا كاروتين وفيتاميني C وE.
هل يساعد في ضبط سكر الدم؟
تشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمة تناول خل التفاح بصورة منتظمة في خفض سكر الدم أثناء الصيام، وخصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
كما أظهرت أبحاث أخرى نتائج مشجعة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، مع احتمال مساهمته في خفض مستوى HbA1C، وهو المؤشر المستخدم لتقييم متوسط سكر الدم خلال فترة زمنية طويلة.
قد يؤثر في الشهية
ومن التأثيرات التي خضعت للدراسة أيضا علاقة خل التفاح بالشهية. ويعتقد أن حمض الأسيتيك الموجود فيه قد يبطئ إفراغ المعدة وامتصاص السكر، الأمر الذي قد يحد من الارتفاعات السريعة في سكر الدم.
وقد يساعد ذلك بصورة غير مباشرة في تقليل الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والكربوهيدرات البسيطة، إلا أن هذه النتائج لا تعني اعتباره وسيلة مؤكدة لإنقاص الوزن.
الكوليسترول والدهون الثلاثية
وجدت بعض الأبحاث مؤشرات على إمكانية مساهمة خل التفاح في خفض الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية، وبدت بعض النتائج أكثر وضوحا لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
لكن حجم هذه الفائدة لا يزال غير محسوم، وتحتاج النتائج إلى دراسات إضافية وأكثر اتساعا.
ماذا عن متلازمة تكيس المبايض؟
بحثت دراسات محدودة أيضا في تأثير خل التفاح لدى المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، وهي حالة قد ترتبط بمقاومة الإنسولين واضطراب تنظيم سكر الدم.
وفي إحدى الدراسات، ارتبط تناوله لمدة 90 يوما أو أكثر بتحسن بعض مؤشرات وظائف المبيض وحساسية الإنسولين، إلا أن هذه النتائج ما زالت بحاجة إلى مزيد من التحقق.
تأثير محتمل على ضغط الدم
الأدلة المتعلقة بضغط الدم ما تزال محدودة، رغم أن بعض المراجعات البحثية أشارت إلى احتمال ارتباط تناول خل التفاح بانخفاض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى بعض الفئات.
لكن هذا لا يجعله بديلا عن الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وقد يكون – في حال ثبوت فائدته – عاملا مساعدا ضمن نمط حياة صحي.
هل يفيد الأمعاء؟
يحتوي خل التفاح الخام غير المصفى على ما يعرف باسم “الأم”، وهي مجموعة من المواد الناتجة عن عملية التخمير وتشمل بكتيريا ومركبات أخرى.
ورغم انتشار الحديث عن دور هذه المكونات في دعم صحة الأمعاء والمناعة، فإن خل التفاح لا يعد مصدرا غنيا بالبروبيوتيك مقارنة بأطعمة مخمرة أخرى، مثل الزبادي.
الإفراط في تناوله قد يسبب أضرارا
قد يكون خل التفاح المخفف وبكميات معتدلة آمنا بالنسبة لكثير من الأشخاص، لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى مشكلات صحية.
فحموضته قد تؤدي إلى تفاقم أعراض الارتجاع المعدي المريئي، كما قد تؤثر في مستويات سكر الدم لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو يعانون من خزل المعدة.
كذلك، يمكن للتعرض المتكرر للأحماض أن يضعف مينا الأسنان ويزيد خطر تآكلها، خصوصا عند استهلاك كميات كبيرة من الخل.
ولهذا، يفضل استشارة الطبيب قبل جعله جزءا يوميا من النظام الغذائي، خاصة بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية يمكن أن تتأثر بمستويات سكر الدم.
سكاي نيوز عربية



