صحة و جمال

ألم بسيط في القدم قد يخفي خطراً مميتا

قد يبدو الألم الحارق الذي يصيب القدمين أثناء الراحة، ولا سيما خلال ساعات الليل، عرضا بسيطا يمكن تجاهله، لكنه في بعض الحالات قد يكون مؤشرا على مشكلة خطيرة في تدفق الدم إلى الأطراف.
ويحذر الأطباء من إهمال هذا النوع من الألم، لأن بعض الحالات المرتبطة به قد تتطور مع مرور الوقت إلى تلف في الأنسجة وظهور قرح يصعب التئامها، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى بتر الطرف، وفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
ويعرف هذا العرض طبيا باسم “ألم الراحة”، ويظهر في القدم أو أصابعها حتى عندما يكون الشخص جالسا أو مستلقيا. وغالبا ما يصفه المصابون بأنه ألم شديد مصحوب بإحساس حارق.
وتشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل 100 شخص في الولايات المتحدة قد يعاني هذا النوع من الألم في مرحلة ما من حياته.
ورغم أن ألم القدمين يمكن أن تكون له أسباب متعددة، فإنه قد يمثل في بعض الحالات علامة على نقص تروية الأطراف المزمن المهدد للحياة (CLTI)، وهي مرحلة متقدمة من مرض الشرايين المحيطية (PAD).
كيف يحدث ألم الراحة؟
ينتج مرض الشرايين المحيطية عن تراكم اللويحات داخل الشرايين، ما يؤدي إلى تضيقها وتراجع كمية الدم التي تصل إلى الساقين والقدمين.
وفي المراحل المتقدمة، يصبح تدفق الدم إلى القدم أو أصابعها محدودا بدرجة كبيرة، ما يؤدي إلى ظهور ألم شديد حتى في أثناء الراحة، ويعد ذلك من علامات نقص التروية الخطيرة.
5 علامات تستدعي الانتباه
تأخير تشخيص الحالة وعلاجها قد يسمح بتطورها إلى مضاعفات خطيرة، من بينها الجروح والقرح التي لا تلتئم، وموت الأنسجة، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى بتر الطرف.
كما أن مرض الشرايين المحيطية لا يؤثر في الأطراف وحدها، بل يرتبط أيضا بزيادة خطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وتشير بيانات منشورة في “مجلة جراحة الأوعية الدموية” إلى ارتفاع معدل الوفيات بين المرضى الذين يعانون ألم الراحة خلال السنوات التالية للتشخيص، وهو ما يعكس شدة المرض وارتباطه غالبا بانتشار التصلب الشرياني.
ومن العلامات التي ينبغي عدم تجاهلها:
ألم شديد أو إحساس حارق في القدمين، خصوصا أثناء الراحة.
تساقط الشعر في الساقين أو القدمين.
جلد شاحب ولامع في القدمين.
تشنجات أو ألم شديد في الساقين عند المشي.
تغير لون أصابع القدم إلى الأزرق أو الأرجواني.
التدخين وقلة الحركة من عوامل الخطر
ترتفع احتمالات الإصابة باضطرابات الدورة الدموية في الأطراف لدى المدخنين، وكذلك لدى الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة قليل الحركة أو نظاما غذائيا غير صحي.
ويعد الحفاظ على النشاط البدني مع التقدم في العمر من العوامل المهمة لدعم صحة الأوعية الدموية، إلى جانب السيطرة على عوامل الخطر الأخرى.
العلاج يبدأ من الشرايين
لا يمكن التعامل مع ألم الراحة باعتباره مشكلة منفصلة، إذ يعتمد العلاج على السبب الكامن وراءه، وخاصة عندما يكون مرتبطا بمرض الشرايين المحيطية أو نقص تروية الأطراف المزمن.
وقد يصف الأطباء أدوية للمساعدة في تقليل خطر الجلطات، وخفض الكوليسترول، والسيطرة على ضغط الدم والسكري، إلى جانب تغييرات في نمط الحياة، وفي مقدمتها التوقف عن التدخين، وممارسة النشاط البدني وتحسين النظام الغذائي.
أما الحالات المتقدمة فقد تحتاج إلى إجراءات تهدف إلى إعادة فتح الشرايين وتحسين تدفق الدم، مثل رأب الأوعية الدموية وتركيب الدعامات، أو إجراء جراحة لتحويل مسار الدم حول الشريان المتضرر.
ولهذا، فإن ظهور ألم حارق ومتكرر في القدمين أثناء الراحة، وخصوصا في الليل، يستدعي تقييما طبيا بدلا من اعتباره مجرد ألم عابر.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى