10 دقائق فقط للهرب.. خطر التسونامي يهدد سواحل المتوسط

على عكس الاعتقاد الشائع بأن البحر الأبيض المتوسط بحر هادئ وآمن مقارنة بالمحيطات المفتوحة، تحذر تقارير جيولوجية حديثة من مخاطر طبيعية خفية قد تباغت سواحله في العقود القادمة. ووفقاً لتقديرات صادرة عن منظمة اليونسكو، فإن احتمال تعرض المناطق الساحلية في حوض المتوسط لموجات تسونامي يتجاوز ارتفاعها متراً واحداً يتجاوز 99% خلال السنوات الثلاثين المقبلة.
وبحسب ما أورده موقع “ساينس ديلي” المتخصص، فإن هذه الأرقام لا تعني حتمية وقوع كارثة وشيكة غداً، بل تدق ناقوس الخطر بشأن هشاشة الشريط الساحلي المكتظ بالسكان والأنشطة السياحية، ولا سيما في مناطق مثل الريفييرا الفرنسية ومدينتي نيس وكان.
سباق مع الزمن بين الموجة والإنذار
تكمن الخطورة الكبرى في ضيق الهامش الزمني؛ ففي بعض السيناريوهات الجيولوجية، قد لا تستغرق الأمواج أكثر من 10 دقائق للوصول إلى الشاطئ عقب وقوع الزلزال. في المقابل، يحتاج المركز الفرنسي للإنذار المبكر من التسونامي (Cenalt) إلى نحو 15 دقيقة على الأقل لإصدار وتعميم أولي التنبيهات الرسمية، مما يعني أن المياه قد تضرب الشواطئ قبل وصول تحذيرات الإخلاء.
قوة تدميرية هائلة للأمواج الصغيرة
ولا يشترط أن تكون موجة التسونامي شاهقة الارتفاع لتحدث دماراً واسعاً؛ إذ يوضح المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين أن موجة بارتفاع نصف متر فقط تحمل قوة دفع هائلة قادرة على جرف السيارات، وتحطيم الممتلكات، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية القريبة من الشاطئ.
ويعتمد الخبراء في تحذيراتهم على التاريخ الجيولوجي للحوض؛ إذ يُصنف البحر المتوسط كأكثر المناطق عرضة لموجات التسونامي بعد المحيط الهادئ. ومن أبرز الحوادث المسجلة:
زلزال البحر الليغوري (1887): وتسبب في موجات اضطراب ساحلية واسعة.
انهيار ميناء نيس (1979): أدى لانزلاق أرضي ولد أمواجاً بارتفاع 3.5 متر.
زلزال بومرداس بالجزائر (2003): امتدت آثاره البحرية لتصل إلى ثمانية موانئ فرنسية خلال 75 دقيقة فقط.
نماذج ذكية وخوارزميات للإخلاء السريع
ولمواجهة معضلة الوقت المحدود، ينفذ فريق بحثي من جامعة مونبلييه بالتعاون مع الجهات الرسمية الفرنسية مشروعاً يعتمد على النمذجة الحاسوبية والخوارزميات لتطوير خطط طوارئ فائقة السرعة. وشملت عمليات المسح نحو 1,700 كيلومتر من السواحل لتحديد النقاط الأكثر عرضة للخطر، وهي الأراضي المنخفضة التي يقل ارتفاعها عن 5 أمتار وتقع على بُعد أقل من 200 متر من الشاطئ—وهي مناطق يتواجد فيها أكثر من 835 ألف سائح خلال الذروة الصيفية.
وتعمل هذه النماذج الذكية على رسم أقصر المسارات الممكنة للإخلاء راجلاً ونحو 100 نقطة آمنة بعيدة عن مجرى المياه. وبفضل هذه الاستعدادات الاستباقية، حازت منطقة “نيس كوت دازور” على شهادة المعيار الدولي “جاهز للتسونامي” (Tsunami Ready) الصادرة عن اليونسكو، لتنضم بذلك إلى مدينة كان في تطبيق معايير الجاهزية والحد من مخاطر الكوارث البحرية.
العربية نت


