خطة لتطوير المدن الصناعية في سورية وجذب استثمارات جديدة

تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة السورية على وضع المدن الصناعية القائمة أمام مرحلة جديدة من التوسع والتطوير، بالتوازي مع إعادة تأهيل المدن التي تعرضت لأضرار خلال السنوات الماضية، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتهيئة بيئة أكثر جذباً لرؤوس الأموال والاستثمارات الصناعية.
وقال مدير المدن الصناعية في وزارة الاقتصاد السورية أحمد كردي إن الوزارة تركز خلال المرحلة الحالية على تطوير البنية التحتية وتوسيع المدن الصناعية واستقطاب استثمارات جديدة، بما يتيح للصناعيين والمستثمرين خيارات أوسع لإقامة مشاريعهم.
وأوضح كردي، بحسب ما نقلته وكالة «سانا»، أن المدن الصناعية تشكل مراكز رئيسية للنشاط الإنتاجي، نظراً لما توفره من مقاسم مجهزة وخدمات وبنية تحتية تساعد المستثمر على إطلاق منشأته الصناعية.
وتتركز نسبة كبيرة من الاهتمام الاستثماري حالياً في مدن عدرا الصناعية بريف دمشق، وحسياء في حمص، والشيخ نجار في حلب.
توسعات جديدة في عدرا وحسياء والشيخ نجار
تعد مدينة عدرا الصناعية، الواقعة شمال شرقي دمشق، من أبرز التجمعات الصناعية في سورية، وتمتد مساحتها إلى نحو 7 آلاف هكتار قابلة للتوسع.
وبحسب كردي، تعمل الوزارة على زيادة مساحة المدينة لتلبية الطلب المتنامي على الاستثمار الصناعي، في ظل الإقبال المتزايد على إقامة المنشآت فيها.
وفي محافظة حمص، تمتد مدينة حسياء الصناعية على مساحة تقارب 2500 هكتار، وتوفر أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تزايد الاستثمارات في عدد من الصناعات النوعية، ومنها الصناعات البتروكيميائية والطاقة المتجددة.
وأشار مدير المدن الصناعية إلى وجود خطة لتوسيع حسياء بنحو 10 آلاف هكتار على مراحل، بما ينسجم مع الطلب المتوقع على المقاسم الصناعية.
أما مدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب، فتبلغ مساحتها نحو 4500 هكتار، وتضم عدداً كبيراً من المنشآت، ولا سيما العاملة في القطاع النسيجي، وكانت توفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل.
وبدأت الوزارة العمل على المخطط التنظيمي للمدينة، مع التعاقد مع شركة تطوير عقاري لتطوير مساحة تقارب 1.5 مليون متر مربع، إضافة إلى التحضير لإبرام عقد آخر لتجهيز مساحة مماثلة.
مدن صناعية تستفيد من موقعها الحدودي
تشمل خطط التطوير أيضاً مدينتي باب الهوى الصناعية في إدلب والراعي في ريف حلب، مستفيدتين من موقعهما القريب من المعابر الحدودية وما يوفره ذلك من فرص مرتبطة بحركة التجارة والأسواق الخارجية.
وتبلغ مساحة مشروع مدينة باب الهوى الصناعية نحو 51 هكتاراً، وقد جرى توقيع عقد استثماري لتطوير مشروع صناعي وعقاري يوفر أكثر من 242 ألف متر مربع من المقاسم المخدمة بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والصناعي.
وفي ريف حلب، تبلغ مساحة مدينة الراعي الصناعية، التي تأسست عام 2020، نحو مليون متر مربع، وتضم مئات المنشآت العاملة، إلى جانب منشآت أخرى قيد الإنشاء والتجهيز.
وتتركز الأنشطة في المدينة بصورة خاصة على الصناعات الجلدية والنسيجية والخفيفة، مع وجود خطط لتوسعتها وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات الموجهة إلى السوقين المحلية والخارجية.
إعادة إحياء المدينة الصناعية في دير الزور
وتتضمن الخطة الحكومية أيضاً إعادة تنظيم وإحياء المدينة الصناعية في دير الزور، التي تمتد على مساحة تبلغ نحو 2850 هكتاراً، والمخصصة لصناعات متنوعة تشمل الغذائيات والنسيج والهندسة والكيميائيات.
وقال كردي إن الوزارة تعمل على جذب مستثمرين ومطورين عقاريين للمساهمة في تطوير المدينة، مشيراً إلى وجود ثلاثة عروض بهذا الخصوص.
كما أبرمت الوزارة مذكرة تفاهم مع إحدى الجهات المتقدمة، بهدف تأسيس شركة متخصصة بإنشاء مدينة للصناعات البتروكيميائية وخدمات الطاقة واللوجستيات.
صناعات جديدة واهتمام استثماري من عدة دول
ويغطي النشاط الصناعي في سورية قطاعات متعددة، أبرزها الصناعات النسيجية والكيميائية والهندسية والغذائية والدوائية والإسمنتية، في وقت شهدت فيه السوق خلال العام الأخير دخول صناعات نوعية جديدة.
وأشار مدير المدن الصناعية إلى الاستفادة من تجارب عدد من الدول في مجال تطوير المدن الصناعية، وفي مقدمتها تركيا، لافتاً إلى وجود اهتمام استثماري من السعودية ومصر وتركيا والصين، إضافة إلى دول أخرى.
وفي إطار تسهيل دخول المستثمرين، توفر المدن الصناعية الأراضي بأسعار تقترب من سعر التكلفة، مع إمكانية تقسيط قيمتها على مدى خمس سنوات في المدن الأساسية.
كما توفر إدارات المدن الصناعية خدمة «النافذة الواحدة»، التي تتيح للمستثمر إنجاز مجموعة من الإجراءات، بينها معاملات الترخيص ونقل الملكية وغيرها، من خلال إدارة المدينة.
وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد أقرت في 6 حزيران 2025 نظام الاستثمار الجديد في المدن الصناعية، بهدف تحسين البيئة الاستثمارية وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب نقل وتوطين التكنولوجيا والخبرات الصناعية.
الاقتصاد اليوم



