الاخبار

بوساطة قطرية.. ما الذي اشترطته إيران على أمريكا لوقف الحرب؟

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية في نيويورك خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لاحتواء المواجهة العسكرية المتصاعدة في منطقة الخليج وفتح الطريق أمام تسوية سياسية بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، نقلت طهران إلى الجانب الأميركي، عبر قنوات وساطة قطرية، مجموعة من الشروط المرتبطة بوقف الحرب وتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية، بالتزامن مع مباحثات جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكدت تقارير حديثة أن إيران تربط إعادة فتح مضيق هرمز باتخاذ خطوات أميركية لتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وجاءت هذه التحركات بعد لقاءات غير مباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بوساطة قطرية، في أول اتصالات من هذا المستوى منذ تعثر التفاهمات السابقة. وأفادت مصادر بأن المحادثات استمرت نحو ثلاث ساعات، فيما بقيت مواقف الطرفين بشأن الملفات الرئيسية متباعدة.
شروط طهران
تتركز المطالب الإيرانية، وفق ما أُعلن خلال الاتصالات الأخيرة، حول وقف العمليات العسكرية، ورفع القيود المفروضة على الملاحة والموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، إلى جانب الحصول على ضمانات بعدم استهداف الأراضي الإيرانية أو التدخل في شؤونها الداخلية.
كما تربط طهران مسألة إعادة فتح مضيق هرمز بخطوات أميركية ملموسة، مع طرح صيغة تدريجية لعودة حركة الملاحة. وقال مسؤول إيراني إن بلاده مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال أسبوع إذا اتخذت واشنطن إجراءات مقابلة لتخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية.
ويحظى مضيق هرمز بمكانة محورية في الحسابات الإيرانية، نظراً إلى أهميته بالنسبة لحركة شحن النفط والتجارة العالمية.
لذلك بات ملف الملاحة أحد أبرز أوراق التفاوض بين الطرفين، إلى جانب العقوبات والأصول الإيرانية والملف النووي.
وبحسب التحليلات التي تناولت الموقف الإيراني، تبدو طهران راغبة في الفصل بين الملفات العاجلة المرتبطة بوقف التصعيد وفتح الممرات البحرية، وبين الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي والترتيبات الأمنية الإقليمية.
مساران أمام واشنطن
في المقابل، تواجه الإدارة الأميركية خيارين رئيسيين في التعامل مع المقترحات الإيرانية: إما محاولة الوصول إلى تفاهم شامل يتناول مختلف الملفات دفعة واحدة، أو اعتماد مسار تدريجي يبدأ بوقف التصعيد وتأمين الملاحة، ثم الانتقال لاحقاً إلى القضايا الأكثر تعقيداً.
وتشير التصريحات الأميركية الأخيرة إلى استمرار وجود خلافات جوهرية بشأن طبيعة أي اتفاق مستقبلي، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي والضغوط الاقتصادية والترتيبات الأمنية في المنطقة.
كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران يحتاج إلى جهود ومفاوضات ممتدة.
وفي هذا السياق، تبدو فكرة التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت أكثر حضوراً في النقاشات الحالية، بحيث يركز على تجميد التصعيد وإعادة تشغيل خطوط الملاحة، بدلاً من محاولة حسم جميع الملفات الخلافية في مرحلة واحدة.
الدور القطري
وتبرز قطر بوصفها قناة أساسية في الاتصالات بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين وقدرتها على نقل الرسائل بينهما.
وتشير التحركات التي شهدتها نيويورك إلى أن الوساطة القطرية لا تقتصر على نقل المواقف، بل تهدف إلى تقريب وجهات النظر والبحث عن خطوات متبادلة تسمح بخفض التصعيد وتهيئة الظروف أمام مفاوضات أوسع.
وفي حال نجاح هذا المسار، يمكن أن يبدأ التفاهم من إجراءات محدودة، مثل وقف الهجمات وفتح الممرات البحرية، قبل الانتقال إلى الملفات الأمنية والاقتصادية والنووية الأكثر تعقيداً.
وتبقى فرص نجاح هذه الاتصالات مرتبطة بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، خصوصاً أن الطرفين لا يزالان متمسكين بمواقف أساسية بشأن شكل الاتفاق النهائي ونطاقه.
الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى