بعد ارتفاع الأسعار.. سورية تسمح باستيراد الفروج الحي

تتجه وزارة الزراعة السورية إلى السماح مجدداً باستيراد الفروج الحي، بعد أشهر من وقف الاستيراد الذي تزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الدواجن وتراجع قدرة الإنتاج المحلي على تلبية احتياجات السوق.
وكشف وزير الزراعة باسل السويدان أن قراراً بالسماح بإدخال الفروج الحي من المتوقع صدوره يوم الاثنين 31 آب، وذلك خلال حديثه في برنامج «على الطاولة» الذي تبثه قناة الإخبارية الرسمية على هامش معرض دمشق الدولي.
وأوضح الوزير أن ملف الاستيراد بات مرتبطاً بعمل اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير، التي شُكلت بموجب مرسوم رئاسي، وتتولى تحديد المواد التي يمكن استيرادها أو تصديرها، ولا سيما السلع الأساسية.
الوزارة: نحتاج إلى بيانات أدق عن قطاع الدواجن
وأشار السويدان إلى أن وزارة الزراعة لا تملك حتى الآن إحصاءً نهائياً ودقيقاً لعدد منشآت تربية الفروج، لكنها تعمل على حصر أعداد المداجن وطاقاتها الإنتاجية والاستيعابية.
ولضبط عملية التربية، بدأت الوزارة باستخدام منصة إلكترونية تتيح متابعة أعداد أفواج الفروج بشكل يومي، بالتوازي مع جولات نفذتها مديريات الزراعة في المحافظات لحصر ممتلكات مربي المواشي والدواجن.
ومع ذلك، لم يكن القرار قد صدر رسمياً حتى لحظة إعداد التقرير عبر الجهات الحكومية المعنية، ومنها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
استيراد الفروج مقابل حماية المنتج المحلي
وكانت وزارة الزراعة قد درست في وقت سابق إعادة فتح باب استيراد الفروج، مع إمكانية رفع الرسوم الجمركية المفروضة عليه، في محاولة لتحقيق توازن بين توفير حاجة السوق وحماية المربين المحليين.
وقال السويدان خلال لقاء في غرفة تجارة دمشق في 18 آب إن دراسة إعادة السماح بالاستيراد بدأت قبل أيام، موضحاً أن رفع الرسوم الجمركية في حال اتخاذ القرار يهدف إلى منع الإضرار بالإنتاج المحلي، مع ضمان عدم حدوث نقص في الأسواق.
ويرى الوزير أن قطاع الدواجن يعاني مشكلات هيكلية، أبرزها انتشار المداجن الصغيرة غير المرخصة واعتماد بعضها على أساليب إنتاج تقليدية، ما يحد من قدرتها على المنافسة ورفع الإنتاج.
كما اعتبر أن نقص البيانات الدقيقة يمثل عائقاً أمام وضع سياسات مناسبة للقطاع، في وقت لم يتمكن فيه مربو الدواجن، بحسب قوله، من تغطية كامل حاجة السوق المحلية بعد توقف الاستيراد.
ارتفاع الأسعار بعد وقف الاستيراد
انعكس توقف الاستيراد على أسعار الفروج في عدد من المحافظات السورية، مع تسجيل زيادات متتالية خلال تموز وآب.
وفي دمشق، تراوح سعر الفروج النيئ بين 380 و450 ليرة سورية، بينما وصل سعر الدبوس إلى نحو 480 ليرة، والوردة إلى ما بين 500 و540 ليرة، في حين تراوح سعر الشرحات بين 780 و850 ليرة.
وفي حلب، تراوح سعر الفروج بين 400 و450 ليرة، مع تجاوز السعر في بعض المحال 550 ليرة، وهو ما دفع بعض المتاجر إلى الإغلاق مؤقتاً نتيجة تراجع الإقبال.
كما سجل الفروج نحو 400 ليرة في الحسكة، و500 ليرة في دير الزور، و530 ليرة في الرقة، و550 ليرة في السويداء.
ومن المتوقع أن يؤدي دخول كميات إضافية إلى السوق في حال صدور قرار الاستيراد إلى زيادة المعروض، الأمر الذي قد ينعكس على الأسعار خلال الفترة المقبلة.
الأعلاف والطاقة تضغط على تكلفة الإنتاج
ولا ترتبط أزمة أسعار الفروج بقرار وقف الاستيراد وحده، إذ تشكل الأعلاف أحد أبرز عناصر تكلفة الإنتاج.
وأوضح الخبير الاقتصادي والأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حماة عبد الرحمن محمد أن ارتفاع أسعار الأعلاف ينعكس بصورة مباشرة على السعر النهائي للفروج، فيما يزيد تقلب سعر الصرف صعوبة احتساب تكاليف الدورات الإنتاجية، خصوصاً مع اعتماد جزء من مستلزمات الإنتاج على الاستيراد.
كما تضاف تكاليف المحروقات والكهرباء والنقل إلى أعباء المربين، ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة وصول المنتج إلى الأسواق.
وبالتالي، فإن استقرار أسعار الفروج لا يعتمد فقط على فتح باب الاستيراد، وإنما يرتبط أيضاً بقدرة القطاع المحلي على زيادة الإنتاج وخفض تكاليف التربية وتأمين مستلزمات العمل بأسعار مناسبة.



